ملاك زموري
تستعد جامعة “أمين العقال الحاج موسى” بتامنغست، بالتعاون مع “الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات”، لتنظيم ملتقى وطني تحت عنوان “الخطاب الأدبي النسوي في الجزائر بين الذات النسوية والقضايا المجتمعية”، وذلك يومي 15 و16 أفريل الجاري.
ويشارك في هذا الحدث نخبة من الأساتذة والباحثين من مختلف أنحاء الوطن، حيث سيترأس الملتقى مدير جامعة تامنغست، الدكتور عبد الغني شوشة، فيما يتولى الدكتور نور الدين كنتاوي، عميد الكلية، الإشراف العام، بينما تترأس الملتقى الباحثة فاطمة حمدي.
ويهدف هذا النشاط الأكاديمي إلى تسليط الضوء على الاستراتيجيات المختلفة للكتابة النسوية، إضافة إلى مناقشة الإشكاليات المصطلحية والنصية التي تواجه هذا النوع من الأدب.
وحسب ديباجة الملتقى، فإن الأدب النسوي في الجزائر يسعى إلى استعادة مكانته التي غُيّبت لفترات طويلة. وقد عرفت الباحثة سارة جامبل الحركة النسوية في كتابها “النسوية وما بعد النسوية” بأنها “حركة تهدف إلى تغيير النظرة إلى المرأة قبل تغيير الظروف المحيطة بها”.
كما وصفت إلين ميسر النسوية بأنها “لغة جديدة لفهم وشرح العلاقة بين المرأة والثقافة”، وبذلك، ظهر الأدب النسوي في سياق اجتماعي وسياسي واقتصادي مضطرب، حيث ترى الناقدة آلينشوالتر أن الأدب النسوي يتميز بقدرته على إبراز اهتمامات المرأة، ومكانتها داخل المجتمع، والتعبير عن قضاياها من منظورها الخاص.
ويؤكد نص الديباجة أن الأدب النسوي يمكن تعريفه بشكل شمولي بأنه ذلك الأدب الذي يعكس قضايا المرأة واهتماماتها الذاتية، ويعبر عن موقفها تجاه التحولات الاجتماعية والثقافية التي يمر بها المجتمع.
وقد تميزت الكتابة النسوية في الجزائر بتنوعها منذ ستينيات القرن الماضي، سواء باللغة العربية أو الفرنسية، حيث شهدت تطورات وتحولات تعكس تغيرات المجتمع الجزائري.
ويهدف الملتقى إلى دراسة مسار الكتابة النسوية في الجزائر، واستعراض التحولات التي طرأت عليها، سواء في المجالين الشعري والسردي، بالإضافة إلى القضايا التي تناولتها هذه الكتابة. فقد استطاعت الكاتبة الجزائرية التعبير عن ذاتها بحرية أكبر، والتحكم في أدوات الكتابة وآليات إنتاج النصوص الأدبية النسوية، مما أسهم في تأسيس خطابات نصية متنوعة ذات طابع أدبي وجمالي مميز.
كما طرحت هذه الكتابات قضايا مجتمعية متشابكة تعكس تطورات المجتمع الجزائري عبر العقود، ويركز الملتقى على البحث في تحولات الخطاب الأدبي النسوي في الجزائر، ومدى ارتباطه بالقضايا المجتمعية الراهنة، وعلاقته بتحولات الخطاب الأدبي النسوي على المستوى العربي والعالمي.
كما يسعى إلى استكشاف مدى قدرة هذا الخطاب على التعبير عن إشكالات الذات النسوية وتحولاتها في ظل التغيرات الاجتماعية المستمرة.
وتتوزع محاور الملتقى على عدة موضوعات رئيسية، من بينها، تاريخ الخطاب الأدبي النسوي في الجزائر من التأسيس إلى الحداثة وما بعدها، الخلفيات التي شكلت الخطاب الأدبي النسوي الجزائري، التحولات التي طرأت على الخطاب الأدبي النسوي في الجزائر، سواء في الشعر أو السرد، الأسئلة الجوهرية التي يطرحها الخطاب الأدبي النسوي الجزائري، المرجعيات والأشكال المختلفة للخطاب الأدبي النسوي في الجزائر، الخطاب الأدبي النسوي الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية، علاقة الخطاب الأدبي النسوي الجزائري بالمجتمع، تأثير الثورة الجزائرية على الأدب النسوي، وكذا آفاق تطور الخطاب الأدبي النسوي في الجزائر.
وللإشارة، يمثل هذا الملتقى فرصة هامة للباحثين والمهتمين بالأدب النسوي لاستكشاف تطور هذا الحقل الأدبي وتحليل مراحله المختلفة، بما يعزز فهم أعمق لدور المرأة في المشهد الأدبي الجزائري ومدى تأثير كتاباتها في القضايا المجتمعية.