
في خطوة تعكس عودة الحركية الثقافية إلى عاصمة الشرق الجزائري، أعلنت ولاية قسنطينة رسميًا عن استرجاع المهرجان الثقافي الوطني للعيساوة، بعد نحو 14 سنة من الغياب، في إطار توجه يرمي إلى إعادة المدينة إلى واجهة المشهد الثقافي الوطني باعتبارها منارة فكرية وفنية ذات امتداد تاريخي عريق.
ويأتي هذا القرار ضمن إستراتيجية وزارة الثقافة والفنون الرامية إلى إعطاء ديناميكية جديدة للمهرجانات الثقافية والفنية، والارتقاء بها اجتماعيًا واقتصاديًا، تجسيدًا لالتزامات رئيس الجمهورية في دعم الثقافة باعتبارها رافدًا للتنمية والهوية الوطنية. وقد تقرر رسميًا نقل المهرجان إلى قسنطينة بقرار من وزيرة الثقافة والفنون، عقب زيارتها الأخيرة للولاية ولقائها مع الأسرة الفنية، مع تعيين الفنان أحمد بن خلاف محافظًا جديدًا للتظاهرة.
صون التراث العيساوي وتثمينه
يهدف المهرجان إلى الحفاظ على التراث العيساوي الفني والروحي وتثمينه، مع إبراز مكانته في الثقافة الجزائرية، حيث يمثل فضاءً يلتقي فيه عبق التاريخ بنتاج الحاضر، ومنصة ثقافية تجمع بين الأصالة والتوثيق لفن عريق ظل حاضرًا في الذاكرة الشعبية والوجدانية.
وتُعد قسنطينة من أبرز الحواضر المرتبطة بالطريقة العيساوية، نظرًا لامتدادها التاريخي وأبعادها الثقافية والروحية والفنية. فالعيساوة طابع صوفي وموسيقي أصيل، يجمع بين الإنشاد الديني والمدائح والذكر، ويشكّل جزءًا متجذرًا من التراث الشعبي الجزائري.
خصوصية الحضرة القسنطينية
وتشتهر المدينة بـ حضرة العيساوة القسنطينية التي تتميز بطابعها الخاص وعمقها الروحي، وتراثها الذي توارثته الأجيال عبر مشايخ الطريقة، من بينهم الشيخ محمد بن جلول، الشيخ عابد بلقاسم، الشيخ حمو الفرقاني، الشيخ سليمان مزهود، وغيرهم من الأسماء التي أسهمت في صون هذا الفن ونقله عبر الزمن.
ويراهن القائمون على التظاهرة على أن يشكل عودة المهرجان إلى قسنطينة دفعة جديدة لتنشيط الحياة الثقافية بالمدينة، وتعزيز مكانتها كحاضنة للتراث الروحي والفني، ومجالاً لتلاقي الأجيال حول فن يجمع بين الهوية والروحانية والتعبير الموسيقي.
ويأتي هذا القرار ليؤكد توجه السلطات الثقافية نحو إعادة الاعتبار للمهرجانات المتخصصة، وربطها ببيئاتها التاريخية، بما يساهم في دعم السياحة الثقافية وتنشيط الحركة الفنية محليًا ووطنياً.
