في لفتة ثقافية ذات دلالة رمزية، أعلن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية عن إهداء دورته الجديدة لعدد من رموز الفن السابع الذين رحلوا، وفي مقدمتهم اثنان من أبرز الأسماء الجزائرية: المخرج الكبير محمد لخضر حمينة، والفنانة المعروفة بيونة.
ويأتي هذا التكريم تقديراً للمسار الفني الحافل الذي تركه الراحلان في الذاكرة السينمائية العربية والأفريقية، حيث يُعد محمد لخضر حامينا أحد الأعمدة الراسخة في تاريخ السينما الجزائرية، وصاحب تجربة إبداعية صنعت حضوراً دولياً لافتاً للجزائر في كبريات التظاهرات السينمائية. وقد ارتبط اسمه بأعمال شكلت منعطفاً في لغة السينما الوطنية، سواء من حيث الرؤية الجمالية أو الطرح الإنساني والتاريخي.
أما بيونة، فتمثل وجهاً فنياً متفرداً في المشهد الثقافي الجزائري، إذ جمعت بين التمثيل والغناء والحضور المسرحي، وتمكنت عبر مسيرتها من بناء علاقة خاصة مع الجمهور داخل الجزائر وخارجها، بفضل شخصيتها الفنية المميزة وأدائها الذي طبع العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية.
ويعكس هذا الالتفات من مهرجان الأقصر مكانة السينما الجزائرية في الفضاء الأفريقي، كما يبرز عمق الروابط الثقافية والفنية بين الجزائر ومحيطها القاري. فتكريم أسماء جزائرية بارزة في محفل سينمائي أفريقي يؤكد استمرار تأثير التجربة الجزائرية، ويعيد التذكير بدورها التاريخي في تشكيل ملامح السينما ذات البعد التحرري والإنساني.
وبهذا التكريم، يضيف مهرجان الأقصر صفحة جديدة إلى سجل الاحتفاء برواد السينما الأفريقية، فيما يبقى اسم الراحلين الجزائريين حاضراً في وجدان السينما، بما قدماه من أعمال ورؤى ما تزال تلهم صناع الصورة عبر القارة.
