بقلم: ابتسام بلبل
مع تجدد الجدل، كلما اقترب موعد المولد النبوي الشريف، بين مؤيدين ومعارضين للاحتفالات، نقل بيان لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف موقف العلامة الجزائري محمد البشير الإبراهيمي، في رده على سؤال متكرر يتمثل في: لماذا لم يحتفل الصحابة بمولد النبي الكريم؟
وأورد البيان، الذي أعقب إعلان الوزارة في وقت سابق أن ذكرى المولد النبوي الشريف ستكون يوم الجمعة 12 ربيع الأول 1447هـ الموافق 05 سبتمبر 2025م، موقف العلّامة محمد البشير الإبراهيمي، الذي تمثل في أن “الفقهاء يختلفون في هذه الحفلات المولدّية وهل هي مشروعة أو غير مشروعة، ويطيلون الكلام في ذلك بما حاصله الفراغ والتلهي وقطع الوقت بما لا طائل فيه، والحق الذي تخطّاه الفريقان أنها ذكرى للغافلين، وإنما لم يفعلها السلف الصالح لأنهم كانوا متذكرين بقوة دينهم وطبيعة قربهم، وعمارة أوقاتهم بالصالحات.”
ويضيف الإبراهيمي، وفق ما نقله بيان الوزارة: “أما في هذه الأزمنة المتأخرة التي رانَت فيها الغفلة على القلوب، واستولت عليها القسوة من طول الأمد، واحتاج فيها المسلمون إلى المنبّهات، فمن الحكمة والسداد أن يرجع المسلمون إلى تاريخهم يستنيرون بعِبره، وإلى نبيهم يدرسون سيرته، وإلى قرآنهم يستجلون حقائقه، وإن من خير المنبّهات مولد محمد صلى الله عليه وسلم لو فهمناه بتلك المعاني الجليلة.”
ويقول في موضع آخر: “إن هذه بعض الذكريات التي توحيها ليلة المولد النبوي، فتثير الهمم الرواكد، وتستفز العزائم الفاترة، وتصحح ما اندثر من الحقائق والعقائد”، مضيفا: “أحيوا هذه الذكريات في نفوسكم ونفوس أبنائكم وبناتكم، تحيوا ويحيوا مسلمين صالحين مصلحين هادين إلى الحق مهديّين به.”
وأضاف العلامة الإبراهيمي، وفق المصدر ذاته: “نحن نحتفل بالمولد على طريقة غير تلك الطريقة، وبأسلوب غير ذلك الأسلوب، فنجلي فيه السيرة النبوية، والأخلاق المحمدية، ونكشف عما فيها من السر، وما لها من الأثر في إصلاحنا إذا اتبعناها، وفي هلاكنا إذا أعرضنا عنها، ففي احتفالاتنا تجدّد للصِّلة بنبينا في الجهات التي هو بها نبينا ونحن فيها أمته”، مشيرا إلى أن القضية في كيفية الاحتفال لا في كون الاحتفال بدعة.
ويختم موقفه بالقول: “إحياء ذكرى المولد النبوي إحياء لمعاني النبوة، وتذكير بكل ما جاء به محمد – صلى الله عليه وسلم – من هدى، وما كان عليه من كمالات نفسية، فعلى المتكلمين في هذه الذكرى أن يذكروا المسلمين بما كان عليه نبيهم من خلق عظيم، وبما كان لدينهم من استعلاء بتلك الأخلاق”، ويرى أن “الناحية الحية تجيز إقامة هذه الاحتفالات، وتعدها مواسم تربية، ودروس هداية، أما القائلون ببدعيتها فإنما تمثلوا الناحية الميتة من قصص المولد الشائعة.