إبتسام.ب
دخلت الأسواق شهر رمضان على وقع استقرار ملحوظ في أسعار الخضر والفواكه واللحوم، وسط وفرة في العرض وغياب مظاهر الندرة والمضاربة، بفضل المخطط الحكومي الاستباقي الذي أُطلق قبل أسابيع من حلول الشهر الفضيل، استهدف تأمين التموين وضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطن،
وكانت الحكومة قد باشرت التحضير لرمضان ضمن إستراتيجية لضمان تموين منتظم وكاف للأسواق خلال شهر رمضان، مع الحفاظ على استقرار الأسعار وتفادي أي اضطرابات محتملة في العرض، وذلك تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الرامية إلى ضمان وفرة المنتجات الفلاحية ذات الاستهلاك الواسع واستقرار تموين السوق الوطنية خلال هذا الشهر الفضيل.
وفي هذا الشأن تم إطلاق خطة وطنية لضبط السوق، ركزت على توفير المواد والمنتجات واسعة الاستهلاك، بما فيها اللحوم الحمراء والبيضاء، بكميات كافية لتلبية الطلب المرتفع خلال الشهر الفضيل، وشمل المخطط تسقيف هوامش الربح، وتعزيز التموين المباشر، وتكثيف الرقابة على مسارات التوزيع لمحاربة الاحتكار والمضاربة، وفيما يخص الخضر والفواكه، تم الاعتماد على تعزيز الإنتاج الوطني، مع تفريغ مخزونات إستراتيجية من البطاطا والبصل والثوم لضبط السوق ومنع أي اضطرابات في التموين.
فبالنسبة للخضروات والفواكه، فقد تم دعم العرض بالمنتجات الموسمية المنتجة في البيوت البلاستيكية والحقول المبكرة، لا سيما بولايات الجنوب (البطاطا، الطماطم، الكوسة)، إضافة إلى إخراج كميات مخزنة في إطار نظام ضبط المنتجات الفلاحية ذات الاستهلاك الواسع، على غرار البطاطا والبصل والثوم المجففين، وطرحها تدريجيا في الأسواق للمساهمة في استقرار الأسعار.
ولم يقتصر التدخل على المنتجات الفلاحية، بل شمل سوق اللحوم التي تشهد عادة تقلبات خلال رمضان، حيث تم اتخاذ جملة من الإجراءات أبرزها استيراد كميات إضافية من اللحوم الحمراء الطازجة والمجمدة لسد أي عجز محتمل، دعم المذابح العمومية ورفع قدرات الذبح لضمان وفرة اللحوم المحلية، تموين الأسواق الجوارية والمجمعات التجارية بلحوم بأسعار مدعمة أو مرجعية وتشديد الرقابة البيطرية والتجارية لضمان الجودة ومنع المضاربة.
وفي هذا الشأن، تم منذ بداية سنة 2026، وفق وزارة الفلاحة استيراد ما مجموعه 59ر8288 طنا، منها 1643.99 طنا من لحوم البقر الطازجة على شكل ذبيحة، و 90ر5812 طنا من لحوم البقر المعبأة بالتفريغ الهوائي، و 831.70 طنا من لحوم الغنم الطازجة على شكل ذبيحة، كما نفذت الشركة الجزائرية للحوم الحمراء “ألفيار”، التابعة لمجمع “أغرولوغ”، برنامجا استثنائيا لاستيراد المواشي الحية تحسبا لشهر رمضان، حيث تم استيراد 62594 رأسا من الأغنام و7063 رؤوس من الأبقار، مع برمجة استيراد 21689 رأسا إضافيا من الأغنام و 3982 رؤوس من الأبقار خلال الأسبوع الجاري.
وفيما يخص اللحوم البيضاء، تم تكليف الديوان الوطني لتغذية الأنعام والدواجن “أوناب” بتعبئة المخزونات الوطنية المتوفرة لدى وحدات التبريد التابعة له، حيث تم تكوين مخزون يقدر بـ 10 آلاف طن من اللحوم البيضاء المجمدة، مع الشروع في تفريغه ابتداء من 9 فيفري الجاري، فيما يقدر الإنتاج الوطني من بيض الاستهلاك بنحو 468 مليون وحدة شهريا، مع تسجيل انخفاض نسبي في أسعاره خلال الفترة الأخيرة، وأكدت الوزارة أن هذه التدابير تندرج في إطار ضمان تموين منتظم وكاف للسوق الوطنية خلال شهر رمضان، مع السهر على استقرار الأسعار وتفادي أي اضطرابات محتملة في العرض
وبخصوص مادة الحليب، التي تشهد ارتفاعا في الطلب خلال الشهر الفضيل، منحت اللجنة الوزارية المشتركة المكلفة بتنظيم برنامج إنتاج وتوزيع الحليب المبستر حصصا إضافية من مسحوق الحليب، من اجل ضمان تموين منتظم للسوق الوطنية.
ومن أبرز التدابير التي انعكست مباشرة على استقرار الأسعار، فتح مئات الأسواق الجوارية عبر مختلف ولايات الوطن، حيث تم عرض الخضر والفواكه واللحوم مباشرة من المنتج إلى المستهلك، ما ساهم في كسر المضاربة وخفض الأسعار مقارنة بالسوق التقليدية.
ودعمت السلطات هذه الإجراءات بتكثيف الرقابة الميدانية عبر فرق مشتركة لمتابعة الأسعار ومراقبة المخازن ونقاط البيع، مع فرض عقوبات على المخالفين، كما تم تفعيل قنوات التبليغ عن التجاوزات لضمان تدخل سريع ضد أي محاولة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.
إلى ذلك، ترأست وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، أول أمس، اجتماعا تنسيقيا مع أعضاء جهاز اليقظة المكلف بمتابعة تموين السوق الوطنية بالمواد واسعة الاستهلاك، وأوضح بيان للوزارة، أن هذا الاجتماع يدخل في إطار “متابعة التموين وضمان استمرارية وفرة مختلف المواد الأساسية واستقرارها في الأسواق الوطنية”.
الأسواق الجوارية تنتعش في أولى أيام رمضان بجيجل
عادت الأجواء الرمضانية لولاية جيجل بامتياز، حيث انتعشت الأسواق الجوارية بأسعار معقولة عبر 11 بلدية، مع فتح 12 سوقًا جواريًا. والجديد هذا العام إعادة فتح سوق زيامة المنصورية غرب الولاية بعد أكثر من 30 سنة دون استغلال، ما أبهج الساكنة خاصة لتوفره على جميع المواد الأساسية ذات الاستهلاك الواسع في رمضان، ويشهد إقبالًا ملحوظًا من المواطنين لاقتناء حاجياتهم الرمضانية، وهو الحال نفسه في باقي الأسواق الجوارية.
إضافة إلى ذلك، تم استغلال الأسواق الأسبوعية يوميًا مع برمجة قوافل تجارية تجوب المناطق المعزولة لتقريب الخدمات التجارية من المواطنين أينما وجدوا. وتم تكثيف الرقابة على الأسواق من قبل اللجان المشتركة لضبط الأسعار والحد من المضاربة، فيما يواصل الجهاز الأمني حملاته التحسيسية لضمان قضاء شهر هادئ وآمن للجميع.
وبالانتقال إلى الجانب الروحاني والإيماني، فقد عادت أصوات صلاة التراويح لتعبق أرجاء الولاية، مع فتح 24 مسجدًا مؤقتًا لأداء الصلاة طوال الشهر الفضيل، وتجهيز 7 أخرى بسجادات جديدة، بالإضافة إلى فتح مسجدين لأداء صلاة الجمعة بكل من تاكسنة (مسجد قباء) والميلية (مسجد السلام).
وفي جولة ميدانية رصدتها “الصريح” اليوم الأول من الشهر الفضيل، تم استطلاع آراء المواطنين حول الأسعار، حيث أكّد الجميع على وفرة المواد والخير موجود، حسب عبارتهم المتكررة.
ومع ذلك، لفت المواطنون إلى ارتفاع بعض الأسعار رغم توفرها، حيث تراوح سعر اللحوم الحمراء بين 2000 و2010 دج للكيلوغرام، والدجاج بين 390 و420 دج، واللحوم المستوردة (البرازيل) 1200 دج، فيما سجلت أسعار الخضر ارتفاعًا ملحوظًا، خاصة البطاطا بين 50 و60 دج، البصل 80 دج، الخيار 220 دج، الجلبانة بنفس سعر الخيار، والسلطة 230 دج، في انتظار انخفاضها خلال الأيام القادمة.
وعلى صعيد التضامن والجانب الإنساني، استفادت 2083 عائلة معوزة من دعم قيمته 10.000 دج للعائلة الواحدة من صندوق الزكاة الولائي، و1003 عائلة أخرى من التبرعات المالية على مستوى المساجد، كما قدم الهلال الأحمر 1000 طرد غذائي.
وفي الخدمات والمرافق العامة، تم فتح 4 مطاعم إفطار لعابري السبيل عبر 3 مساجد ومدرسة قرآنية تتوزع عبر عاصمة الولاية، تاسوست، الطاهير وسيدي معروف، إضافة إلى منح 25 رخصة استغلال لمطاعم إفطار عبر 14 بلدية. كما تم تعزيز برامج الثقافة والشباب والرياضة، التزود بالماء الصالح للشرب، التموين بالمواد الطاقوية، وعمليات رفع القمامة بمواقيت محددة لضمان أجواء رمضانية مريحة.
وتشهد الولاية منذ حلول الشهر الفضيل انتعاشًا في حالة الطقس مع برودة وتساقط خفيف للأمطار، مما أضفى على الأجواء الرمضانية مزيدًا من الطمأنينة والسكينة.
