مشاكل المواطنين معلقة والحلول مغيبة.. بلدية البوني إلى أين؟

  • تقاذف المسؤوليات يرهن التنمية المؤجلة

أميرة سكيكدي  .فيروز.ر 

استياء وتذمر جراء ما وصف بالإقصاء والتهميش المفروض على المواطنين 

لا يزال سكان بلدية البوني بعنابة، ذات كثافة السكانية الكبيرة، يعيشون ظروف قاسية لنقص برامج التهيئة والمرافق الضرورية وكذا انتشار التجارة الفوضوية.

وجدد مواطنو أحياء البلدية مطلبهم للجهات الوصية بضرورة التدخل من أجل وضع حد لعديد المشاكل التي تغرق فيها البلدية، مشيرين إلى أن مشاكلهم معلقة في ظل حلول مُغيبة يتفنن المسؤولون في تقاذف مسؤولية التنمية المؤجلة.

وعبر مواطنون في اتصال مع “الصريح” عن استيائهم وتذمرهم من الظروف الاجتماعية الصعبة بسبب ركود الحركة وانعدام المشاريع المحلية التنموية في بعض الأحياء التابعة للبلدية وغياب ملحوظ لبعض المرافق العمومية الضرورية ونقص التهيئة العمرانية في شبكة الطرقات والممرات بين مسالك الأحياء ونقاط تجمع للقمامة التي لم يستبعدوا وقوع كارثة إيكولوجية بها فضلا عن النقص الفادح في وسائل النقل التي أضحت هاجس السكان.

هياكل تنموية شبه منعدمة

واشتكى سكان كل من حي البركة الزرقاء، عين جبارة وبوشـارب إسماعيل بالبوني من افتقار أحيائهم للهياكل التنموية، مما جعلهم يعيشون في عزلة شبه تامة، في مقدمتها عـيادة متعددة الخدمات وسوق جواري إلى جانب مرافق أخرى هامة.

وفي الصدد، أكد سكان هذه الأحياء على حاجتهم الماسة لعيادة متعددة الخدمات ومجهزة بكافة اللوازم والأطقم الطبية من أجل تلقي العلاج دون التوجه للأحياء الأخرى بالمناطق المجاورة كالبوني مركز وسيدي عمار.

كما طالب المعنيون بمشروع توسعة للفرع البلدي، أين أكدوا أن هذا الأخير لا يستوعب الكثافة السكانية العالية والمتزايدة.

وناشد السكان الجهات الوصية الالتفات إليهم وانجاز سوق جواري مغطى ينهي مشقة تنقلهم للمناطق المجاورة ووسط المدينة لقضاء حاجياتهم، وينهي أزمة التجارة الفوضوية بالمنطقة التي تحولت إلى نقطة سوداء لنشاط التجارة غير الشرعية، إضافة إلى انجاز ملعب جواري إضافي لفائدة شباب الحي لممارسة مختلف الأنشطة الرياضية.

الإنارة العمومية حلم بعدة أحياء

أضحت الإستفادة من مشاريع الإنارة العمومية بمثابة حلم بالنسبة لعدد من أحياء البلدية، فعلى غرار سكان 100 مسكن في حي أول ماي الذين شددوا على مطلبهم الأساسي الذي يأملون من الجهات الوصية تحقيقه، والمتمثل في توفير الإنارة العمومية التي تحولت إلى مطلب أساسي، حيث أثار غياب الإنارة العمومية بالمنطقة سخط وغضب قاطنيها، بسبب العزلة والمشاكل الناجمة عن غيابها على غرار كثرة السرقة وحوادث المرور، قال قاطنو السرول أن الإنارة العمومية هي الأخرى لم تسلم من بيروقراطية الإدارة رغم رفع عديد الشكاوي الموجهة للمسؤولين لحل مشاكلهم المطروحة إلا أنها لم تلق ردا ولازال الحي يغرق في ظلام دامس يستوجب تدخل السلطات المحلية.

وضع بيئي متدهور

يعيش سكان عدة أحياء بالبلدية أوضاعا مزرية تضاف لجملة من النقائص التي نغصت عليهم يومياتهم في ظل صمت المسؤولين وتغاضيهم عن ما يعانيه السكان الذين طالبوا مرارا وتكرارا بتحسين الظروف المعيشية التي يتخبطون فيها، نتيجة الانتشار المخيف للنفايات.

 وفي السياق، استنكر سكان حي 100 مسكن بأول ماي، الوضع البيئي الأمر الذي وصفوه بالكارثي، بسبب تراكم النفايات في الأرصفة والطرقات بشكل يثير الاشمئزاز ويعكس صورا سلبيا عن الحي، أين حملوا الجهات المعنية المسؤولية وراء التدهور البيئي الذي طال الحي نتيجة غياب دوريات رفع القمامة النقص الفادح في حاويات رمي القمامة، آملين أن تأخذ مطالبهم محمل الجد من أجل إعادة الاعتبار لحيهم المنسي.

تعبيد الطريق مطلب بحي طارق بن زياد

من جهة أخرى، أعرب حي طارق بن زياد بالبوني، عن استيائهم الشديد من غياب التهيئة الحضرية عن حيّه ، إذ لا يزال الطريق الرئيسي لسكناهم يعاني من الاهتراء الشديد، وهو المشكل الذي نغّص حياتهم اليومية وحوّلها إلى جحيم .

وحسب تصريح سكان الحي لـ”الصريح”، فإن اهتراء الطريق زاد من حدة معاناتهم، حيث أصبح يعرف انتشارا كبيرا للحفر والمطبات، مما يصعب على السكان العبور عبره لاسيما منهم أصحاب المركبات، الذين يجدون صعوبة في التنقل، ناهيك عن انعدام الأرصفة، حيث كانوا يأملون في أن يعبَّد طريق حيّهم قبل حلول فصل الشتاء، خاصة أن الحي شعبي ويضم كثافة سكانية معتبرة.

وشدد المعنيون على ضرورة تدخل الجهات المعنية بالأمر من أجل رفع الغبن عنهم، بعد أن عمر هذا الوضع طويلا بمنطقتهم وأنهك كاهلهم، آملين أن تلبي السلطات المحلية مطلبهم المتمثل في تخصيص مشروع لتعبيد الطريق الذي طال انتظاره.

غضب في عمارة المعلمين بمدرسة جمعة حسين

اشتكى مؤخرا سكان عمارة المعلمين بمدرسة جمعة حسين في بلدية البوني من الوضع الذي آل إليه الحي السكني جراء انفجار البالوعات التي تسببت في معاناة يومية لقاطنيها. واستنكر المعنيون الوضعية الكارثية للعمارة التي يقطنون بها بفعل انسداد البالوعات الرئيسية، ما أدى إلى امتلاء قبو العمارة وتسرب المياه القذرة إلى الشارع الرئيسي، الأمر الذي أدى إلى إغراقهم في سيول المياه الملوثة، كما تسبب في انتشار الروائح الكريهة التي تحولت إلى تهديد مباشر لصحتهم، ناهيك عن المنظر غير اللائق الذي رسمته المياه القذرة التي تحولت إلى ديكور مميز، منددين بتجاهل الجهات الوصية للشكاوي المرفوعة من أجل تدارك الوضع القائم.وأشار المعنيون في حديثهم لـ “الصريح” إلى البناء الفوضوي الذي تم تشييده  داخل حرم المدرسة من طرف أحد الأشخاص الذي تسبب -حسبهم- في انسداد البالوعات، منتظرين تحرك الجهات المعنية لإيجاد حلول جذرية للمشكل القائم وانهاء كابوس المعاناة.

 آلاف البناء الفوضوية تغزو الأحياء

 تشهد البنايات الفوضية انتشارا مخيفا بعدة أحياء بلغ أكثر من  1100 حسب إحصاء قامت به المصالح البلدية سنة 2019، والذي شهد ارتفاعا كبيرا مقارنة بالسنوات الماضية، حيث تم خلال سنة 2007 إحصاء 6506، تم على إثرها إعادة إسكان 5843 شخصا، فيما تم سنة 2010 إحصاء 1022 عائلة موزعة على ثلاثة مواقع وهي سيدي سالم، جمعة حسين وبوخضرة.

وينتظر أصحاب هذه البنايات الفوضوية على مستوى أحياء سيدي سالم، بومعوج، البركة الزرقاء، عين جبارة وباقي أحياء بلدية البوني الـ12 عشر التوزيع السكني المقبل الذي تقرر فيه توزيع 3 آلاف وحدة سكنية الذي لم يحدد تاريخه بعد.

ومن المقرر أن يتم توزيع هذه الحصة السكنية التي من شأنها أن تقضي على البنايات الفوضوية في البلدية حسب مصالح الدائرة وتعيل العائلات من أصحاب ملفات السكن الاجتماعي من سنة 1998 إلى 2014. فيما لم يفرج عن القوائم الاسمية للمستفيدين لحد الساعة وهو الأمر الذي أثار حفيظة سكان الأحياء المذكورة الذين أكدوا أنهم ملوا الانتظار في ظل تأخر الجهات الوصية في الإعلان عنها، الأمر الذي يدفعهم إلى سلط طريق الاحتجاج للتعبير عن غضبهم وتمردهم الشديدين اتجاه غياب السلطات المحلية عن مطلبهم الأساسي المتمثل في كشف قوائم المستفيدين.

فوضى تعصف بقطاع النقل

قطاع النقل بالبوني هو الآخر يشهد فوضى كبيرة بسبب جملة من المشاكل التي أرهقت المواطنين والناقلين على حد السواء، أبرزها غياب محطة رئيسية إلى جانب الأزمة التي خلفها نقص المواصلات في عديد الأحياء التي تعاني من أزمة حادة خاصة أمام الكثافة السكانية الهائلة، في ظل غياب تام للجهات المعنية وعلى رأسها مديرية النقل التي تعد الغائب الأكبر للحد من العشوائية والفوضى التي تسود القطاع.

ويعرف الخط الرابط ما بين البوني ووسط مدينة عنابة نقصا فادحا في عدد الحافلات، خاصة وأن عددها والذي يبلغ عددها 35 حافلة لا يستوعب الكثافة السكانية الهائلة مما خلق أزمة نقل حادة.

أين يٌجبر المواطنون على الانتظار لدقائق طويلة في طوابير طويلة بالمحطات لاسيما خلال الفترات المسائية التي تصل فيها الأزمة إلى ذروتها، ناهيك عن امتلائها بمنطقة بوخضرة3 والتي تجبر الناقلين في أوقات كثيرة على عدم التوقف بالمواقف المخصصة لها بالبوني مركز، ما يضع المواطنين أمام معاناة أخرى للوصول إلى وجهاتهم، مستنكرين لا مبالاة الجهات الوصية التي اتخذت موقف المتفرج أمام ما يواجهونه.

ويناشد سكان حي بوخضرة 3 الجهات الوصية التدخل من أجل توفير سيارات الأجرة المنعدمة بالحي خاصة أمام النقص الحاصل في الحافلات سواء الخاصة أو العمومية التي لا تستوعب الكثافة السكانية، أين عبر المواطنون خلال حديثهم لـ “الصريح” عن حجم المعاناة والصعوبة الكبيرة التي يواجهونها في إيجاد وسائل المواصلات من أجل التنقل من وإلى وسط المدينة، ما يجبرهم على الانتظار لساعات طويلة للوصول إلى وجهاتهم.

التجارة الفوضوية تستفحل دون رقيب

يشهد الطريق المجاور لسوق الخضر والفواكه ببوزعرورة حالة من الفوضى بعد خروج الباعة الذين استلموا خاناتهم مؤخرا لعرض سلعهم على الطريق بطريقة غير شرعية، ممتنعين عن ممارسة نشاط البيع داخل السوق الذي تحول إلى وكر للفساد والقاذورات، ذلك بحجة اعتراضهم على إقدام الباعة الفوضويين على ممارسة نفس النشاط بجوار السوق، فيما أرجع “المير” السابق الأمر إلى تقصير مركز الأمن المخصص لتنظيم السوق ما تسبب في حالة الفوضى.

ورغم توجيه  مصالح البلدية إعذارات شفوية لكل من تجار سوق الخضر والفواكه بالطريق المؤدية إلى بوزعرورة وأصحاب الأكشاك التجارية بالساحة العمومية أول نوفمبر، وذلك خلال الخرجة الميدانية التي نظمتها ذات الجهة بالتنسيق مع مصالح الأمن مؤخرا لا يزال التجار يفرضون منطقهم متجاهلين تعليمات مصالح البلدية التي وجهت اعذارات لتجار السوق من أجل الانضباط والالتزام بممارسة نشاطهم في الخانات الخاصة بهم بعد امتناعهم عن البيع داخلها، مضيفة أنه سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية في حال عدم التزام الباعة.

كما وجهت ذات الجهة اعذارات شفوية لأصحاب الأكشاك التجارية بضرورة الاتصال بمصالح أملاك البلدية قصد تسوية وضعيتهم القانونية وذلك فيما يخص استغلالهم للمساحات المحيطة بأكشاكهم دون رخصة مسبقة.

محلات خٌربت ولم توزع على مستحقيها

 أبدى عدد من الشباب البطالين القاطنين بحي 500 سكن بالبوني، امتعاضهم واستياءهم الشديدين، جراء تجاهل السلطات المحلية لمطلبهم الذي وصفوه بالمشروع والمتعلق بضرورة منحهم قرار الاستفادة من محلات الرئيس التي تعرض أغلبها للتخريب، ناهيك عن منح المنتخبين السابقين للبلدية لمحلات الرئيس لأشخاص غرباء عن المنطقة وينحدرون من ولايات مجاورة.

وطالب هؤلاء من الجهات المعنية التدخل العاجل والعمل على منحهم قرارات الاستفادة من محلات الرئيس التي أقرتها الحكومة للتقليل من معضلة البطالة التي نخرت أجساد الشباب، حيث أقدم مجموعة من الأشخاص مجهولي العدد والهوية على نهب نوافذ وأبواب هذه المحلات التي مرت أكثر من 03 سنوات على بنائها، فضلا عن تحطيم الجدران التي تشهد حالة كارثية، فيما استفاد أشخاص غرباء عن المنطقة من ذات المحلات واستغلوها لأغراض شخصية وتحويلها إلى مسكن خاص، غير أن غالبية المحلات المذكورة طالها التخريب.

وحسب تصريح عدد من البطالين لـ “الصريح”، فإنه رغم إيداعهم ملفات للاستفادة من محلات الرئيس وتحقيق طموحهم في إنجاز مشروع معين، لانتشالهم من شبح البطالة الذي ظل يطاردهم لسنوات من الزمن وعجزت الجهات المعنية والقائمين على ملف الشغل بذات الولاية عن إيجاد حلول جذرية  للعلبة السوداء، إلا أن تلك المطالب اصطدمت بتجاهل السلطات المحلية.

وعليه جدد هؤلاء مطالبهم، بغية إعادة تهيئة هذه المحلات ومنحها لعدد منهم خاصة وأن أغلبهم شباب بطال والسماح لهم بإيجاد فكرة مشروع من شأنه إخراجهم من دائرة البطالة، كما طالبوا بفتح تحقيقات معمقة تخص محلات الرئيس وطريقة توزيعها والاستفادة منها.

 كما استنكر سكان الحي الوضعية المزرية التي آلت إليها المحلات، حيث تحولت هذه الفضاءات التجارية مع مرور السنين إلى ملجأ للمجرمين والمنحرفين، بعد تعرضها للتخريب وتحولها إلى بؤر للفساد وملاذا لممارسة كل أشكال الرذيلة والمتاجرة بالمخدرات دون توجيهها للاستفادة لصالح البطالين.

مؤكدين أنهم رفعوا العديد من النداءات للجهات الوصية للمطالبة بالوقوف على هذا الوضع دون جدوى، مضيفين أن إهمال هذه المحلات زاد من تخوفهم خاصة في الفترات المسائية بسبب تزايد عمليات السرقة والاعتداء على المواطنين، متسائلين عن مدى بقاء الوضع على حاله، في انتظار تحرك المعنيين  للوقوف على وضعية هذه الفضاءات.

مقالات ذات صلة

المدارس تتجهز لاستقبال التلاميذ بعد انتهاء العطلة الربيعية

taha bensidhoum

انهيار جزء من طريق حي 220 مسكن بالبوني

taha bensidhoum

تشخيص الاختلالات في شبكتي التطهير وصرف مياه الأمطار بأحياء الحجار

taha bensidhoum