إبتسام بلبل
كشفت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية أن مصالحها تعتمد منظومة رقابية شاملة ذات طابع وقائي وردعي في آن واحد، لضمان سلامة المنتجات الغذائية الموجهة لمرضى السيلياك، والتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية المعتمدة، خاصة ما تعلق بخلوّها التام من مادة الغلوتين.
وأوضحت الوزارة أن هذه الرقابة تشمل مختلف مراحل السلسلة الإنتاجية، من مراقبة شروط الإنتاج والتحويل والتخزين والعرض، إلى التحقق من مطابقة المواد الأولية للمواصفات التقنية، فضلا عن إخضاع المنتجات لتحاليل مخبرية لدى مخابر معتمدة للتأكد من خلوها من الغلوتين، معتبرة أن أي إخلال بهذه الالتزامات يعد مساسا مباشرا بحقوق المستهلك ويواجه بإجراءات قانونية صارمة وفق التشريعات والتنظيمات المعمول بها.
وجاء هذا التوضيح في رد وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، أمال عبد اللطيف، على سؤال كتابي لنائب بالمجلس الشعبي الوطني حول التكفل بانشغالات مرضى السيلياك، حيث أكدت أن توفير منتجات غذائية خالية من الغلوتين يندرج ضمن مقاربة متكاملة تؤطرها نصوص قانونية واضحة وآليات رقابية دقيقة، بما يضمن حماية المستهلك وصون صحته.
وأبرزت الوزيرة أن القانون رقم 09-03 المؤرخ في 25 فبراير 2009 والمتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، يعد المرجعية الأساسية التي تستند إليها تدخلات الوزارة في هذا المجال، إلى جانب المرسوم التنفيذي رقم 13-378 المؤرخ في 9 نوفمبر 2013 المحدد لشروط وكيفيات إعلام المستهلك، لاسيما ما تعلق بإلزامية الوسم الدقيق والواضح للمكونات التي قد تسبب حساسية غذائية.
وفي سياق تنظيم السوق وضبط الأسعار، شددت الوزيرة على أن تدخل مصالح الرقابة يستند إلى القواعد العامة المنظمة للممارسات التجارية وحماية المنافسة، بهدف ضمان شفافية المعاملات والتصدي لكل أشكال المضاربة غير المشروعة أو الاحتكار، من خلال تفعيل آليات الرقابة الميدانية والتحقيق الاقتصادي، حفاظا على القدرة الشرائية وترسيخا لمبدأ العدالة في النفاذ إلى السلع ذات الطابع الصحي الخاص.
كما أشارت عبد اللطيف إلى أن الاستثمار في الصناعات الغذائية المتخصصة شهد ديناميكية إيجابية خلال السنوات الأخيرة، في إطار السياسة العمومية الرامية إلى تنويع العرض الوطني وتعزيز الأمن الغذائي النوعي، حيث توسعت قاعدة الإنتاج الوطني وارتفع مستوى المطابقة للمعايير الصحية، وفي هذا الإطار، ذكرت الوزيرة بالدور الذي يضطلع به مجمع “أقروديف” من خلال إنشائه وحدة إنتاجية متخصصة في تصنيع العجائن والمنتجات الغذائية الموجهة لمرضى السيلياك وفق معايير تقنية وصحية دقيقة، بما ساهم في تعزيز العرض الوطني ودعم جودة المنتوج المحلي.
وأكدت الوزيرة أمال عبد اللطيف أن مصالح قطاعها ستواصل، بالتنسيق مع القطاعات المعنية، مرافقة المتعاملين الاقتصاديين ودعم المبادرات الاستثمارية الرامية إلى تحسين نوعية المنتجات الغذائية المخصصة لمرضى السيلياك، بما يضمن استدامة العرض وجودته، وختمت بالتأكيد أن التكفل بمرضى السيلياك يعد ترجمة عملية لالتزام الدولة بتفعيل منظومة حماية المستهلك وترقية الصحة العمومية، مشددة على أن الوزارة ستواصل تعزيز الرقابة الميدانية وتكريس معايير الجودة، وضمان الامتثال للقواعد المنظمة للنشاط التجاري، بما يضمن سوقا منظما تحكمه قواعد الشفافية ويحفظ الحقوق الاقتصادية للمواطنين.
