قليل من “الدواء الأحمر” على جرح السينما بعنابة

عبد المالك باباأحمد

كشفت مديرة الثقافة والفنون لولاية عنابة، صليحة برقوق، على هامش فعاليات أيام الفيلم القصير الهاوي والذكاء الاصطناعي، في تصريح خصّت به الصريح، عن برمجة ترميم قاعة سينما الحجار سنة 2026، في وقت تقرّر فيه إرجاء برمجة ترميم قاعات السينما الثلاث الأخرى، وهي الإيدواغ، إفريقيا، وأولمبيا، إلى مرحلة لاحقة.

وبرّرت المسؤولة هذا القرار بكون بلدية الحجار تُعد من أكبر بلديات الولاية من حيث الكثافة السكانية، وتفتقر كليا إلى أي صرح ثقافي، ما جعل المديرية تُلحّ على أولوية ترميم سينما الحجار، باعتبارها قاعة ذات طاقة استيعاب كبيرة، وقادرة على احتضان عروض سينمائية، وتظاهرات ثقافية، ونشاطات فنية متعددة.

ويأتي هذا التوجّه بعد أن قامت مصالح مديرية الثقافة باسترجاع قاعات السينما الثلاثة خلال شهر جويلية 2024، في إطار مسار إداري طويل، مهّد لاستعادة الدولة لوصايتها على هذه الفضاءات الثقافية.

وفي هذا السياق، كانت بلدية عنابة قد استعادت رسميًا جويلية 2025 “إفريقيا” و”أولمبيا”، و”الإيدوغ” ، تنفيذًا لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 21-428، المتعلق بإعادة إدراج القاعات السينمائية التابعة للبلديات ضمن الأملاك الخاصة للدولة، وإسناد تسييرها إلى وزارة الثقافة والفنون. وهي خطوة اعتُبرت مفصلية في مسار استرجاع المدينة لذاكرتها السينمائية، بالنظر إلى القيمة الرمزية والتاريخية لهاتين القاعتين، اللتين ارتبط اسمهما ببدايات الفن السابع في عنابة منذ مطلع القرن العشرين.

غير أن استرجاع القاعات، ورغم أهميته، يظل خطوة غير مكتملة دون إطلاق عمليات ترميم عاجلة، خاصة في ظل الحالة المتدهورة التي آلت إليها هذه الفضاءات بعد سنوات طويلة من الإهمال، حيث تحوّلت معالمها إلى أطلال، واندثرت تجهيزاتها، ما يهدد بفقدان ما تبقى من ملامحها المعمارية الأصيلة.

ويطرح تأجيل ترميم قاعات بحجم “إفريقيا” و”أولمبيا”، و”الإيدوغ”تساؤلات حول ترتيب الأولويات الثقافية، خاصة وأن هذه القاعات تقع في قلب المدينة، وتمثل جزءًا من ذاكرتها الجماعية، وكان بإمكانها، في حال إعادة بعثها، أن تُعيد الحياة إلى الفضاءات الحضرية المحيطة بها، وتساهم في تنشيط الحركية الثقافية والاقتصادية.

في المقابل، يُعوَّل على مشروع ترميم سينما الحجار ليكون تجربة نموذجية في حال تجسيده وفق رؤية ثقافية واضحة، تجمع بين المحافظة على الوظيفة السينمائية للقاعة، وتكييفها مع متطلبات العروض الحديثة، وفتحها أمام التظاهرات، وورشات التكوين، والعروض الموجّهة للشباب.

وبين أولوية الحجار وانتظار قاعات إفريقيا وأولمبيا والإيدواغ ، يبقى ملف قاعات السينما في عنابة جرحا مفتوحايحتاج إلى عملية جراحية معقدة لا القليل من “الدوا لحمر”.

مقالات ذات صلة

من خلال إصدار مؤلف جماعي بعنوان “الأجواد لا يرحلون”.. المسرح الوطني الجزائري يحتفي بعلولة في ذكراه الثالثة والستين

sarih_auteur

في طبعته الثالثة.. مهرجان مسرح الشباب ببومرداس يحتفي بـ: “فتيحة سلطان”

sarih_auteur

في خطوة مبكرة.. مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي يفتح باب المشاركة

sarih_auteur