طه بن سيدهم
تشهد ورشات إنجاز الخط المنجمي الشرقي للسكة الحديدية وتيرة متسارعة وغير مسبوقة في جميع مقاطع المشروع. ويمتد هذا الخط الاستراتيجي على مسافة إجمالية تصل إلى 422 كيلومتر، حيث يربط بين ولاية عنابة وسوق أهراس وصولاً إلى تبسة ومنجم بلاد الحدبة. وتعكف الفرق التقنية حالياً على تكثيف الجهود لتجسيد هذا الشريان الاقتصادي الذي يعول عليه لتطوير قطاع المناجم في الجزائر.
وتعتمد الشركات المشرفة على المشروع نمط عمل استثنائي يستمر على مدار الساعة دون توقف. وتوثق الصور الميدانية الحديثة عبر صفحة الوكالة المكلفة بالأشغال، إلى استمرار الأشغال الليلية في عديد الورشات، خاصة تلك المتعلقة بحفر وتهيئة الأنفاق الجبلية المعقدة. كما تشهد مقاطع التسطيح وتهيئة المسار حركية كبيرة للآليات، حيث يتم تجهيز الأرضية وفق معايير تقنية دقيقة تضمن سلامة وسرعة قطارات الشحن والمسافرين مستقبلاً.
وفي ذات السياق، بلغت أشغال بناء المنشآت الفنية والجسور العملاقة مراحل متقدمة عبر مختلف النقاط الجغرافية للمسار. وتتزامن هذه العمليات مع الانطلاق الفعلي في وضع السكة الحديدية وتثبيت القضبان في المقاطع الجاهزة بين عنابة وجنوب ولاية تبسة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقليص مدة الإنجاز الإجمالية وتجاوز العقبات الطبيعية التي تميز تضاريس المنطقة الشرقية الوعرة.
ويعد هذا المشروع الضخم ركيزة أساسية لتعزيز القدرات اللوجستية لنقل الفوسفات والمواد المنجمية نحو موانئ التصدير. فبجانب أبعاده الاقتصادية الكبرى، سيسهم الخط المنجمي في فك العزلة عن المناطق الداخلية وتنشيط الحركية التجارية والاجتماعية بين الولايات. ومع استمرار العمل بنظام المناوبة الدائم، يقترب الحلم المنجمي من التحول إلى واقع ملموس يعيد رسم الخارطة الاقتصادية للشرق الجزائري.
