مشاريع إستراتجية عملاقة تتحقق وأخرى تتقدم بوتيرة متسارعة
-
مشروعا غارا جبيلات وبلاد الحدبة دعامة أساسية للاقتصاد الوطني
-
برنامج واعد للاستثمار في المناجم وتصدير المعادن النادرة
-
محطات تحلية مياه البحر..الحلم يتحقق
-
تقدّم أشغال استغلال وتثمين منجم الفوسفات ببلاد الحدبة في تبسة
-
مشروع “بلدنا” لإنتاج الحليب المجفّف بخطى ثابتة نجو التجسيد
منال.ب
عاشت الجزائر سنة 2025 على وقع إنجازات اقتصادية كبرى على درب استكمال المشروع النّهضوي الوطني، وهو ما تترجمه المؤشرات التي تعكس الطموح الاقتصادي الجديد للجزائر، ومسارها نحو اقتصاد متنوّع يساهم في خلق الثّروة وتنويع مصادر الدخل خارج المحروقات، ويرى مراقبون أن الجهود المضنية المبذولة في السنوات الأخيرة أتت أكلها في عدة قطاعات حيوية واستراتيجية، على غرار الصناعة والفلاحة والبني التحتية ومختلف البرامج الاجتماعية الموجهة للمواطن.
وأطلقت الجزائر سلسلة من المشاريع الإستراتيجية الكبرى في قطاعات حيوية كالطاقة والطاقات المتجدّدة والمعادن مع البنى التحتية اللازمة لتثمينها، وكذا مشاريع في قطاع الفلاحة وتحلية مياه البحر، ضمن رؤية تنموية لتحقيق السيادة الاقتصادية والأمن الغذائي وتنويع مصادر الدخل، وبما يواكب التحوّلات الإقليمية والدولية الراهنة، وهي المشاريع التي بدأت ثمارها في الظهور بما يحقق قفزة تنموية واقتصادية تسمح للجزائر بتصدر اقتصادات القارة والتموقع لتصبح من البلدان النامية. وتواصل الجزائر تجسيد عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تمّ إطلاقها خلال السنوات القليلة الماضية في قطاعات حيوية في سبيل بناء اقتصاد قوي ومتنوّع وتحقيق الأمن الطاقوي والغذائي والمائي.
غار جبيلات و ثورة الحديد
وأكد رئيس الجمهورية،في أكثر من مناسبة مؤخرا إلى أن “الوضع الاقتصادي متحكم فيه وأن كل المؤشرات الاقتصادية إيجابية, مشيرا إلى عدم لجوء الجزائر إلى المديونية الخارجية رغم انخفاض أسعار النفط في الأسواق الدولية, وهو الأمر الذي قال أن الدولة “اتخذت احتياطاتها بشأنه”.
وفي سياق ذي صلة أعلن رئيس الجمهورية أنه سينتقل إلى ولاية بشار من أجل الإشراف على حفل تاريخي بمناسبة وصول الحديد المستخلص من منجم غارا جبيلات إلى ولاية بشار عبر خط السكة الحديدية المنجمية تندوف-بشار وذلك لأول مرة منذ الاستقلال”، وأضاف أن خط السكة الحديدية الجديد الممتد عبر حوالي ألف كيلومتر, لم يستغرق إنجازه سوى سنة ونصف, معلنا أن خطا آخر للسكة الحديدية سينقل الفوسفات إلى عنابة، وكشف أن كافة المشاريع المنجزة ستسهم في رفع قيمة إنتاج الفوسفات من “2.5 مليون طن سنويا إلى 10.5 مليون طن سنويا”، وفي هذا الإطار, شدد رئيس الجمهورية على أن السلاح الجديد في العالم هو “سلاح إنتاج الأسمدة والمعادن”, مؤكدا حرص الدولة على تعزيز هذين المجالين الهامين.
ومن المرتقب إنجاز مدينة منجمية ووحدات تحويل لمعالجة الحديد المستخرج في عين المكان، والذي تقدر احتياطاته بأكثر من 3 ملايير طن من الحديد الخام، مما سيقلص من واردات المواد الأولية ويحفز الإنتاج الوطني من الفولاذ، سعيا لتطوير الصناعة والبنى التحتية، علما أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وضع حجر الأساس لمشروع مصنع المعالجة الأولية السالف ذكره.
وعن مشروع الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة بتبسة الذي يهدف إلى وضع الجزائر كواحدة من الدول الرئيسية المصدّرة للأسمدة، فتتقدم أشغال إنجازه، حيث تمّ إطلاق الأشغال التحضيرية لإنجاز مركب التحويل وإنتاج الأسمدة بوادي الكبريت في سوق أهراس، بالموازاة مع مباشرة أشغال وحدة صناعة الأسمدة بحجر السود في سكيكدة، ويتضمن مشروع الفوسفات المدمج أيضا إنجاز خط سكة حديدية تجري الأشغال على مستواه، لتسهيل استغلال وتثمين الفوسفات المستخرج، وهو ما سيمكن من نقل الفوسفات المستخرج نحو مصانع التحويل وميناء عنابة.
المناجم رافعة استراتيجية
من جانب آخر، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، على أهمية قطاع المناجم كرافعة استراتيجية لتكامل الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن الجزائر تعمل على تطوير مشاريع كبرى في استغلال المعادن الاستراتيجية، مثل مشروع غارا جبيلات للحديد والمشروع المدمج الفوسفات ببلاد الحدبة ووادي الكبريت ومشروع الزنك والرصاص بوادي آميزور، وذلك بهدف تثمين الموارد المنجمية محليا وخلق قيمة مضافة، مع الانفتاح على الشركات الدولية ونقل التكنولوجيا وتشجيع الابتكار والتكوين
كما أكد وزير الدولة أن الجزائر تولي أهمية كبيرة لتأهيل الكفاءات الوطنية وتطوير البحث العلمي ودعم المؤسّسات الناشئة لتقديم حلول تكنولوجية مبتكرة في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتحويل، مشيرا في هذا الخصوص، إلى أن شعار “تسريع طاقة الغد وتحقيق مزيج طاقوي فعّال من خلال الشركات والاستثمار والابتكار والتكنولوجيا”، الذي اختير للمعرض، “يعبر عن رؤيتنا المشتركة لتسريع التحوّل الطاقوي وتكريس مبدأ التعاون وشراكة متبادلة المنفعة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق مزيج طاقوي متوازن ومستدام”.
الصناعة الميكانكية
وتواصل الدولة مساعيها لرفع نسبة إدماج الصناعة الوطنية في الصناعة الميكانيكية بهدف الوصول إلى “إنجاز سيارة جزائرية بنسبة تصل إلى 40 بالمائة”, مثلما أكده رئيس الجمهورية، ومن بين أهم هذه المشاريع الاستراتيجية تلك المتعلقة بالطاقات المتجددة والاستكشاف وتعزيز المكامن الغازية، وكذا استغلال الاحتياطات الهامة من الحديد والفوسفات والزنك والرصاص في كل من ولايات تندوف وتبسة وبجاية على التوالي، الرامية إلى تثمين الموارد الطبيعية الوطنية، إلى جانب إنجاز الخطين المنجميين الغربي والشرقي للسكة الحديدة لتثمين واستغلال هذه المناجم، وكذلك تشييد مصانع التكرير لمعالجة المواد المستخرجة، وهذا دون إغفال تجسيد استثمارات هامة في قطاع الفلاحة على غرار مشروع شركة “بلدنا” القطرية في ولاية أدرار واستثمار شركة “بي أف” الإيطالية في ولاية تيميمون.
وبخصوص أهم المشاريع الإستراتيجية الطاقوية التي تمضي الجزائر قدما لتجسيدها على أرض الميدان، ممر الهيدروجين الأخضر الذي يربطها مع أوروبا “SoutH2 Corridor”، حيث تمّ التوقيع بداية العام الجاري على الإعلان المشترك للنوايا السياسية بشأن هذا المشروع الاستراتيجي الذي يربط مواقع الإنتاج في الجزائر بالاتحاد الأوروبي، وهو إقرار بإمكانات الجزائر في إنتاج الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والتي تسعى لتكون مركزا لإنتاج هذا الأخير وتصديره إلى أوروبا، بما يساهم في تنويع إمدادات الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
ومن ضمن أهم المشاريع قيد التجسيد والتي تشهد تقدّما ملموسا، مشروع تعزيز المكمن الغازي بحاسي الرمل (المرحلة الثالثة-الخطوة الثانية) بولاية الأغواط، الاستراتيجي الذي يهدف إلى دعم إنتاج الغاز الطبيعي في الجزائر.
منجم الزنك والرصاص
نفس الأمر بالنسبة لمنجم الزنك والرصاص بتالة حمزة-واد أميزور في بجاية الذي يعد قاطرة للتنمية المحلية ورافدا هاما للاقتصاد الوطني، حيث يعرف تقدّما في مجال الدراسات والإنجاز، كما تعكف الجزائر على إنجاز طريق تندوف-الزويرات على مسافة تتجاوز 800 كلم، والذي يمثل ممرا هاما للجزائر نحو دول غرب إفريقيا عبر موريتانيا.
استثمارات فلاحية ضخمة
من بين أهم المشاريع الاستراتيجية التي تمّ إطلاقها في قطاع الفلاحة، مشروع “بلدنا” الزراعي المتكامل لإنتاج الحليب المجفف بالجزائر، في ولاية أدرار، باستثمار إجمالي يقدّر بـ 3.5 مليار دولار، الذي يسير بخطى ثابتة نحو التجسيد بعد إطلاقه في 2024، إذ تمّ مؤخرا التوقيع على عقود المرحلة الأولى من الإنجاز بقيمة تتجاوز 500 مليون دولار، وكذلك الأمر بالنسبة للمشروع المتكامل لإنتاج الحبوب والبقول الجافة والعجائن الغذائية بولاية تيميمون بالجنوب على مساحة تقدر بنحو 36 ألف هكتار، المنجز من طرف الشركة الجزائرية الإيطالية “BF الجزائر”، الذي انطلق فعليا خلال الموسم الفلاحي 2024-2025، وبحث وزير الفلاحة والتنمية الريفية السابق، يوسف شرفة، مع فابريزيو ساجيو، المستشار الدبلوماسي لرئيسة مجلس الوزراء الإيطالي، جورجا ميلوني، سبل توسيعه ليشمل إنتاج اللحوم الحمراء.
محطات لتحلية
وفيما يتعلق بمساعي تحقيق الأمن المائي، فقد شرعت 5 محطات كبرى لتحلية مياه البحر في الإنتاج عبر ولايات الطارف، وبجاية، وبومرداس، وتيبازة ووهران، في انتظار إطلاق البرنامج الثاني لإنجاز محطات أخرى.
