مرضى سرطان الثدي يروون معاناتهم مع المرض ورحلة العلاج بـ”الكاك”

 

تعاني مريضات سرطان الثدي إلى جانب الآلام الجسدية والمضاعفات النفسية من صعوبات كبيرة في رحلة العلاج في ظل شح الأدوية والنقائص المسجلة في مركز مكافحة السرطان ”الكاك” المتواجد بمستشفى ابن رشد الجامعي، وهو الوضع الذي زاد من حدة معاناتهن مع هذا المرض الخطير ويهدد بتقليص فرص تعافيهن.

وجهت العديد من مريضات سرطان الثدي عبر ”الصريح” نداء استغاثة إلى مسؤولي قطاع الصحة على رأسهم وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات والمسؤول الأول عن القطاع في الولاية، دعماش محمد الناصر، للتدخل العاجل والفوري من أجل  الوقوف ميدانيا على واقع المرضى بمستشفى ”الكاك” في ظل العديد من المشاكل التي فاقمت أوضاعهن، من بينها النقص الكبير في الأدوية خاصة فيما يتعلق بمسكنات الآلام الضرورية  التي تسجل انقطاعا من حين إلى أخر وتؤثر على بروتوكول العلاج الذي يخضعن له، حيث تعاني المعنيات من الانقطاع الدوري لبعض الأدوية كما تضطر الكثيرات منهن لقطع مئات الكيلومترات من اجل العلاج في ولايات أخرى من الوطن، على أمل أن يتم ضمان توفيرها بشكل منتظم نظرا لأهميتها وتأثيرها الكبير في دورات العلاج. وكانت جمعية أصدقاء مرضى السرطان قد تحدثت في الكثير من المرات عن مشكل النقص الكبير الذي تشهده أدوية مرضى السرطان في الصيدليات، حيث يؤرق فئة واسعة من المصابين بهذا الداء وأوليائهم بولاية عنابة، خاصة في ظل الخطر الذي يشكله المرض المستعصي على حامله والذي يتطلب التكفل المبكر والمستمر وقد أكد رئيس جمعية أصدقاء مرضى السرطان لـ”الصريح”، على أن النقص الكبير الذي تشهده أدوية أمراض السرطان يؤثر سلبا على بروتوكول العلاج ككل بسبب ارتباط الأدوية وتكاملها، معربا عن أن نقص دواء واحد يخلف خللا في عملية العلاج خاصة أن هذه الأدوية لا يوجد بديل لها يمكن أن يحقق نفس النتيجة، ما يتسبب في مشاكل صحية للمرضى وعجز بالنسبة للأطباء المتخصصين فيه..

تكاليف باهظة لإجراء التحاليل والسكانير

وإلى جانب النقص الحاصل في الأدوية، أكدت المتحدثات أن الوضع لا يتوقف عند هذا الحد، بل يتعداه إلى غياب معظم أنواع التحاليل الطبية التي يتعين عليهن إجراؤها بصفة دورية وغياب التصوير المقطعي المحوسب “السكانير” والتصوير بالرنين المغناطيسي والتي يضطرون إلى أجرائها بتكاليف باهظة خارجا تتراوح بين 9 ألاف دج إلى 30 ألف دج، وهي تكاليف لا يستطعن تحمل أعباءها كون تكلفة العلاج مرتفعة ولا يملكون نفقاتها، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة والمعقدة وتدهور القدرة المعيشية، مما يجبر العديد منهن على تحمل الألأم والمعاناة لفترات، كما يجبر الكثيرات الدخول في رحلة مراطونية وقطع مسافات طويلة للولايات الأخرى، وذلك بسبب عدم توفرها في مستشفى مكافحة السرطان إلى جانب الضغط الحاصل عليها مستشفى ابن رشد الذي يعاني هو الآخر بسبب الأعداد الهائلة للمرضى الذين يتوافدون عليه وعجزه عن استيعاب ذلك.

مواعيد بالأشهر ومريضات يتقاسمن سريرا واحدا

أعربت ضيفات ”الصريح” عن حسرتهن من التأخر الكبير في الحصول على مواعيد للعلاج الكيميائي لسرطان الثدي الذي يستهدف الخلايا السرطانية ويدمرها والذي يزيد من فرص التعافي أو التقليل من مخاطر عودة الإصابة بالسرطان أو تخفيف الإعراض الناتجة عن السرطان ومساعدة المصابات على العيش لمدة أطول، أين ناشدن تدخل الوصاية من أجل فض هذا المشكل، ناهيك عن الانتظار لسنوات للحصول على الثدي الاصطناعي.

وأشارت المريضات، إلى عدم احتواء المركز على أسرة كافية للخاضعات للعلاج بالكيماوي، أين يتم تخصيص سرير لمريضتين أو تضطر أخريات إلى الجلوس على كراس، وهو أمر مرفوض في ظل الإرهاق الشديد المصاحب لذلك حيث ينطوي العلاج بالكيماوي لسرطان الثدي على احتمالية التعرض لأثار جانبية بعضها مؤقت وخفيف والبعض الآخر أكثر حدة، كما أشرن إلى المعاملة السيئة التي يتعرضن لها من طرف بعض الممرضين الذين يتسببون في  تدهور الأوضاع بالمرافق والهياكل الصحية ويضربون  تعليمات وتوصيات الوزارة بضرورة التكفل الأمثل بالمرضى عرض الحائط.

مطالب بتخصيص مقر لجمعية السرطان في ”الكاك

وجهت المعنيات في سياق حديثهن نداء إلى مسؤولي مركز مكافحة السرطان والقطاع بخصوص توفير مقر على مستوى ”الكاك” لجمعية أصدقاء مرضى السرطان الذين ينضوون تحتها، خاصة وأن الجمعية تعاني الكثير بسبب عدم حيازتها على مقر يجمع كافة المعنيين والمرضى خاصة لمناقشة أوضاعهم لنقل انشغال مختلف الفئات لمسؤولي الصحة من أجل تدارك النقائص وتوفير كافة الضروريات، وهو المطلب الذي تحول إلى ضرورة أكثر من ملحة بالنسبة لهم.

ومن جهة أخرى، حاولت ”الصريح” التواصل مع المدير العام للمستشفى الجامعي ابن رشد من أجل الحصول على معلومات حول الموضوع المطروح بخصوص المشاكل والانشغالات الواردة في المقال والتي طرحتها النزيلات بمركز مكافحة السرطان ”الكاك”، لكن لم يتم الرد على اتصالنا.

من جهته المدير العام للمستشفى الجامعي ابن رشد في رده على “الصريح” بخصوص ما طرحته نزيلات مركز مكافحة السرطان “الكاك”، أكد أن مرضى السرطان يعتبرون أولوية، ويقوم المركز بتوفير كافة المتطلبات والخاصة لضمان التكفل الأمثل بهم، سواء المتعلقة بمختلف التحاليل أو إجراء فحوصات “السكانير” أو التصوير بالرنين المغناطيسي “IRM”، مضيفا أن المواعيد الخاصة بالعلاج الكيميائي وغيرها يتم الحصول عليها في ظرف قياسي بعد التأكد من الملف الطبي للمريض على اعتبار أن هذه الفئة لا تتحمل الانتظار طويلا لخصوصية المرض، وبخصوص الأدوية أكد المعني على بذل كافة جهودهم من أجل توفيرها وإيداع الطلبات الخاصة بأدوية السرطان على مستوى الصيدلية المركزية للمستشفيات للحصول عليها في أسرع الآجال، مشيرا إلى جلب كميات معتبرة لمختلف الأدوية بحر الأسبوع لتجنب حدوث أي تأخر قد يتسبب في الإخلال ببروتوكول علاج هذه الفئة، أما بخصوص الجمعيات فقد أكد المسؤول الأول عن المستشفى على إمكانية تخصيص مقر لجمعية أصدقاء مرضى السرطان ومختلف الجمعيات في انتظار تقدم المعنيين بملفاتهم لدراستها والنظر بخصوص إمكانية ذلك.

 

أميرة سكيكدي

 

مقالات ذات صلة

المدارس تتجهز لاستقبال التلاميذ بعد انتهاء العطلة الربيعية

taha bensidhoum

انهيار جزء من طريق حي 220 مسكن بالبوني

taha bensidhoum

تشخيص الاختلالات في شبكتي التطهير وصرف مياه الأمطار بأحياء الحجار

taha bensidhoum