منال.ب
تلقى الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن مكالمة هاتفية من نظيره الليبي عبد الحميد الدبيبة هنأه فيها بمناسبة تعيينه وزيرا أولا.
وتطرق المسؤولان، أمس، خلال المكالمة إلى واقع وآفاق تطوير العلاقات الثنائية فضلاً عن تطور المسار السياسي في ليبيا.
كما جدد الطرفان عزمهما العمل على توطيد روابط الأخوة التاريخية وعلاقات التعاون التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين.
وسبق لرئيس الحكومة الليبية عبد الحميد دبيبة
زيارة الجزائر نهاية شهر ماي الماضي، تعتبر الأولى منوعها منذ توليه المنصب، مرفوقا بوفد وزاري ليبي كبير وهام.
والتقى الدبيبة الرئيس عبد المجيد تبون،بقصر المرادية بالعاصمة، بحسب بيانين منفصلين للمكتب الإعلامي للدبيبة، ورئاسة الجمهورية.
وقال رئيس الحكومة الليبية، عبد الحميد الدبيبة، عقب اللقاء، إن الجزائر مؤهلة لدعم وقيادة المصالحة في بلاده، مؤكدا على أهمية تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب بين البلدين.
وقال بيان رئاسة الجمهورية إن “الدبيبة طلب من الرئيس تبون المشاركة في المصالحة الوطنية الليبية؛ لأن الجزائر مؤهلة أن تقود وتدعم المصالحة الليبية-الليبية”.
وأوضح الدبيبة أن الجزائر “لم تتدخل في الشأن الليبي خلال السنوات العشر الماضية”، وأن “ليبيا تنظر للجزائر كأخ أكبر”.
وأكد “أهمية تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، ومكافحة الجريمة العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب”، بحسب بيان المكتب الإعلامي للدبيبة.
وأضاف أنه أبدى “رغبة ليبيا في تعزيز علاقاتها مع الجزائر وتطويرها في مختلف المجالات وعلى كافة المستويات”.
من جانبه، أكد تبون “استمرار بلاده في دعم المصالحة الوطنية بليبيا واستعدادها فتح المجال الجوي واستئناف الرحلات من وإلى ليبيا وفتح المنافد البرية (مغلقة من العام 2014)”، وفق المصدر ذاته.
وأوضح البيان أن الجزائر “أبدت استعدادها لتقديم الدعم الفني لمساعدة وزارة الداخلية في دعم خطة تأمين العملية الانتخابية المقبلة”.
كما أجرى الدبيبة محادثات مع الوزير الأول السابق، عبد العزيز جراد، لبحث ملفات التعاون بين البلدين، ومدى مساهمة الجزائر في تحقيق المصالحة الليبية، والخطوات الممكنة لإنجاح الانتخابات المقررة في ليبيا في ديسمبر المقبل.
واكتسبت زيارة الدبيبة أبعادا سياسية من خلال دعم الجزائر كفاعل إقليمي لاستقرار ليبيا، والمساعدة في إعادة تركيز مؤسسات الدولة الليبية، وبعدا أمنيا يتصل بتأمين 980 كيلومتراً من الحدود ومنع انتشار السلاح وتحركات الجماعات الإرهابية في المنطقة، وكذا تكفل الجزائر بتكوين وحدات من الشرطة والأمن الجنائي الليبي في مدارس الشرطة في الجزائر، إضافة إلى البعد الاقتصادي الذي يأخذ أهمية قصوى.
وسبق وصول الدبيبة إلى الجزائر، انعقاد المنتدى الاقتصادي الجزائري الليبي الذي حضره عدد من رجال الأعمال والمستثمرين ومسؤولي الشركات والمؤسسات الاقتصادية في البلدين.
وأكد وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، في كلمة له خلال افتتاح المنتدى، “دعم الجزائر الكامل لجهود السلطات الليبية، مجسدة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، لإعادة الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا، وتحقيق المصالحة الوطنية، وتقوية مؤسسات الدولة، تمهيدا لإجراء انتخابات حرة عامة ونزيهة تضع ليبيا على سكة الاستقرار والنمو”، مشيرا إلى أنّ “الدبلوماسية الجزائرية بذلت جهودا كبيرة منذ بداية الأزمة في ليبيا لإسناد الأشقاء الليبيين، ودفعهم إلى حوار ووفاق وطني”.
وأضاف بوقادوم “لقد بادرت الجزائر باستقبال كافة الفرقاء الليبيين للبحث عن حلول يضعها الليبيون بأنفسهم، وواكبت بلادي ودعمت كافة المساعي الدولية الجادة والمخلصة لوقف الاقتتال في ليبيا، بما في ذلك مسار برلماني”.
ولفت الوزير إلى أنّ “الجزائر تطمح إلى إنجاز شراكة قوية مع ليبيا أكبر من أن يقتصر على الرفع من قيمة المبادلات التجارية، وإنما يتعداه إلى تشجيع تدفق الاستثمارات المباشرة المتبادلة والاشتراك في رأس مال المؤسسات، وغير ذلك من الآليات الكفيلة للاستغلال الأمثل لفرص التبادل بين بلدينا”.
الجزائر تطمح إلى إنجاز شراكة قوية مع ليبيا
وأشار إلى أن انعقاد المنتدى الاقتصادي الليبي، يمثل شكلاً آخر لا يقل أهمية عن الدعم السياسي والأمني الذي تقدمه الجزائر إلى ليبيا، كاشفاً عن أنّ الجزائر وليبيا بصدد وضع آخر الترتيبات اللوجستية والتقنية بالتنسيق مع الجانب الليبي لإعادة فتح المعبر البري بين الدبداب وغدامس بليبيا، وبصدد استكمال محادثات نهائية لإعادة فتح الخط البحري الرابط بين طرابلس والجزائر العاصمة للاستغلال في مجال نقل السلع والبضائع.
وتعتزم الجزائر وليبيا وضع خطة تعاون اقتصادي وتنشيط حركة التجارة على المعابر البرية على الحدود بين البلدين، لا سيما معبر الدبداب، والنظر في استفادة ليبيا من الخبرات الهامة لعدد من المؤسسات الجزائرية، خاصة في قطاعات البناء والطرق والإنشاءات التحتية والكهرباء والاتصالات والتعليم.
وقال وزير التجارة الجزائري كمال رزيق، خلال مداخلة في المنتدى، إنّ الجزائر “تراهن على تحقيق ديناميكية اقتصادية قوية مع ليبيا، وبعث مشاريع قطاعات الخدمات، الرقمنة، الاتصالات السلكية واللاسلكية، الغاز والكهرباء، البترول، التنمية والبنية التحتية، والنقل”.
وكشف أنّ حجم المبادلات والتجارة البينية يبقى ضعيفاً، حيث بلغ 59 مليون دولار في 2020، ودعا إلى توسيع العلاقات الجزائرية الليبية المميزة “لترتقي من مجرد علاقات جوار وعلاقات أخوية إلى مسار تنموي متشارك بين القطرين بآفاق مبادلات تجارية، إنجاحها يرتكز على القواسم المشتركة وعبر مرافقة ملموسة بين رجال الأعمال، وإعادة تفعيل مجلس رجال الأعمال المشترك بين البلدين”.
وفي أفريل الماضي، أكدت وزارة الخارجية الجزائرية أن أمن واستقرار الجارة الشرقية ليبيا يظل الهدف الوحيد لها، عقب زيارة لصبري بوقادوم ووفد رفيع يضم وزير الداخلية كمال بلجود إلى العاصمة طرابلس.
