يشهد الموقع الأثري “هيبون” بعنابة حركية غير مسبوقة تمثلت في استكمال عملية ترميمه التي بدأت منذ اوت 2025. وتنفرد جريدة “الصريح” بنشر التفاصيل الحصرية لأشغال الترميم والتحديث الشاملة التي خضع لها المتحف، والتي تهدف إلى إظهار هذا الصرح العريق بحلة تليق بمكانة الجزائر الدولية.
تفاصيل الترميم وتحديث أنظمة العرض
في تصريحات تقنية خص بها مدير المتحف، السيد خليل عزوني، جريدة “الصريح”، كشف عن طبيعة الأشغال التي لم تقتصر على الجوانب التجميلية فحسب، بل شملت تحديثات عميقة لضمان استدامة المبنى التاريخي. وأوضح عزوني في معرض حديثه أن الورشة تضمنت حصص طلاء شاملة للمبنى من الداخل والخارج، وإعادة تهيئة القرميد وحصص الترصيص الصحي، إلا أن التحول الأبرز تمثل في وضع نظام كهربائي جديد تماماً يعتمد تقنيات إضاءة متطورة مصممة خصيصاً لتتماشى مع طرق العرض العالمية في المتاحف الكبرى، مما يسمح بإبراز الجماليات الفنية للقطع الأثرية دون التأثير على سلامتها الفيزيائية.
إستراتيجية حماية الكنوز وتثمين التراث
ووفقاً لما استقته “الصريح” من تفاصيل، فإن الغاية الأسمى من هذه المجهودات التقنية هي خلق بيئة ملائمة للعرض تهدف إلى الإطالة من عمر القطع الأثرية النادرة عبر التحكم في ظروف البيئة الداخلية للمتحف والحد من عوامل التلف الطبيعية. وشدد مدير الموقع على أن هذا التحديث يسعى لوضع كنوز “هيبون” في سياقها التاريخي والجمالي الذي تستحقه، باعتبار الموقع واحداً من أهم المعالم الأثرية في حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يوفر تجربة سياحية وعلمية متميزة للزوار والباحثين الذين سيتوافدون تزامناً مع الحراك الدبلوماسي والثقافي المرتقب.
مقتنيات نادرة في انتظار الزوار
سيكون المتحف بعد تحديثه مسرحاً لعرض مقتنيات استثنائية يتقدمها “قناع الميدوسا” الرخامي الشهير الذي يزن 320 كغم، والذي استرجعته الجزائر من تونس عام 2014، بالإضافة إلى “تمثال النصر” البرونزي الفريد المهدى للإمبراطور يوليوس قيصر. كما يضم العرض رأس الإمبراطور فيسبسيانوس بابتسامته المعهودة، ومجموعة تماثيل الآلهة الرومانية كهرقل ومينرفا، فضلاً عن لوحات فسيفسائية نادرة مثل “فسيفساء الواجهة البحرية” و”فسيفساء المينوطور”، وهي قطع تشكل في مجموعها ذاكرة حية لمدينة “بونة” القديمة التي ستحظى بزيارة قداسة البابا تكريماً لإرث القديس أوغسطين.
