العاصمة– عبد المالك بابا أحمد
يمثل ملف المجمع العمومي للصناعات المعدنية والحديدية والصلبة “إيميتال” محور القضية الثقيلة المعروضة أمام القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، والتي يُنتظر أن تُطرح للمحاكمة يوم الإثنين 2 فيفري القادم، في واحدة من أبرز قضايا الفساد ذات الصلة بتسيير المؤسسات الصناعية العمومية.
القضية تتمحور أساسا حول شبهات إبرام صفقات مشبوهة داخل فروع تابعة لإيميتال، لاسيما ما تعلق بعمليات بيع وشراء النفايات الحديدية وبقايا النحاس، وسط اتهامات بـ“البزنسة” والتلاعب بالإجراءات القانونية المنظمة للصفقات، وهي المعاملات التي اعتبرها التحقيق تمسّ بالمال العام وتخضع لأحكام قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/06.
التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية المختصة، قبل أن يتولاها القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، كشفت عن شبكة علاقات بين مسؤولين في مؤسسات صناعية عمومية ورجل أعمال من وهران معروف بلقب “نونو مانيطا، يُشتبه في استفادته من صفقات ذات صلة بنشاط “إيميتال“، في ظروف محل تدقيق قضائي، كما توسعت التحريات لتشمل تنقل هذا الأخير إلى موريتانيا رفقة مسؤولين في مؤسسات صناعية عمومية، حيث تم — وفق معطيات التحقيق — إبرام معاملات خلال فعاليات مرتبطة بقطاع التعدين والصلب، وهو ما اعتبره قاضي التحقيق من العناصر التي استدعت تعميق البحث.
من بين الأسماء المتابعة في الملف، المدير العام لمؤسسة “فوندال“، والرئيس المدير العام لمركب “سيدار الحجار“، إلى جانب مسؤولين آخرين، حيث تتركز المتابعة بشأنهم حول منح صفقات مخالفة للتشريع، واستغلال الوظيفة، وتلقي مزايا غير مستحقة، وتبديد أموال عمومية، وهي تهم ينص عليها قانون مكافحة الفساد، وكان قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة لدى القطب المتخصص قد أمر في جويلية 2024 بإجراء تحقيق تكميلي إضافي بعد ظهور قرائن جديدة، قبل أن تؤيد غرفة الاتهام لدى مجلس قضاء الجزائر، في نوفمبر من السنة نفسها، أوامر الإيداع والحبس المؤقت في حق عدد من المتهمين، مع وضع آخرين تحت الرقابة القضائية ومنعهم من مغادرة التراب الوطني، وفي سياق هذه القضية، يتابع أيضا الوزير السابق للصناعة والإنتاج الصيدلاني علي عون، ويتواجد المعني حاليًا تحت إجراء الرقابة القضائية بعد تأييد الجهات القضائية المختصة لقرار قاضي التحقيق، عقب استئناف الإجراءات، كما يشمل الملف نجل الوزير السابق، إلى جانب عدد من الأسماء الأخرى من قطاعات مختلفة، بين متهمين وشهود.
