وجه رئيس الجمهوريّة، عبد المجيد تبّون رسالة إلى الشعب الجزائري بِمُناسبة إحياء الذّكرى (64) لعيد النّصر الموافق لـ 19 مارس من كل سنة.
وجاء في نص الرسالة حسب بيان للرئاسة كما يلي:
“بسم الله الرحمن الرحيم والصّلاةُ والسّلامُ على أشرف المرسلين،
أيّتُها المُواطِناتُ، أيُّها المُواطِنُونَ،
نَحْتَفِي في التَّاسِع عَشَرَ (19) مارس بِعِيدِ النَّصر، اليَوم الّذي أُعْلِنَت فِيهِ نهايَةُ هَيْمَنَةٍ استعمارِيَّةٍ – لأزْيَدَ مِنْ قَرْنٍ وَثلاثِينَ عَامًا – أبْرَزَتْ صُورَةَ الاسْتِعْمَار الاسْتِيطاني الظَّالِمِ، الفَاقِدِ لِكُلِّ القِيَمِ الإنسانِيَّة، المُوغِلِ في التَّقْتِيلِ وَالتَّدْمِيرِ وَالنَّهْبِ، الحَامِلِ لأبْشَعِ أوْصَافِ العُدْوَانِ وَالوحْشِيَّة .. وَلَكِنَّهُ المُرْتَجِفُ المَهْزُوزُ أمَامَ قُوَّةِ الحَقِّ .. وَأمَام سُنَنِ الكَوْنِ الّتي انْتَصَرتْ – على مَرِّ التَّاريخ – لِطُلَّابِ الحُرِّيَّةِ الّتي فَطَرَ اللهُ البَشَرِيَّةَ عَلَيْها.
لَقَدْ نَصَرَ الله تعالى الشَّعْبَ الجزائري بِثَوْرَةٍ مَجِيدَةٍ مُمَجَّدَةٍ لا تَنْطَفِىءُ جَذْوَتُها .. عَظِيمَةٍ مُبَارَكَةٍ لا يَنْقَطِعُ ذِكْرُها .. ثَوْرَةٌ قَادَهَا أبْطَالٌ آمَنُوا إمَّا بِحَيَاةٍ حُرَّةٍ كَريمَةٍ، أو مَمَاتٍ تَحْتَ رَايَةِ الشَّهَادَةِ، مِنْ أجْلِ أنْ تَحْيَا الجزائر « نَحْنُ ثُرْنَا فَحَيَاةٌ أو مَمَاتٌ وَعَقَدْنَا العَزْمَ أنْ تَحْيَا الجزائر » .. ثَوْرَةٌ احْتَضَنَها شَعْبٌ مَوْصُولٌ بِعَرَاقَتِهِ على أرْضِهِ .. وَغَيُورٌ عَلى هُوّيتِهِ، مَضَى بِالفَاتِحِ مِنْ نوفمبر 1954 إلى مُنْتَهَاهُ، إلى اللَّحظةِ الّتي أَشهَدَ فِيها التَّاريخَ الحَدِيث على نَصْرٍ دُونَهُ أنْهَارٌ مِنَ الدِّمَاءِ .. وَمَآسٍ وَدَمَارٌ في كُلِّ مَكَانٍ .. وَأرْضٌ مَحْرُوقَةٌ .. وَنَهْبٌ مُمَنْهَجٌ .. وَإنَّ شَعْبًا عَانَى كُلَّ ذَلِك هُوَ شَعْبٌ يَحْمِلُ الأمانَةَ بِكَامِلِ قَدَاسَتِها .. وَيُكْمِلُ المَسيرَةَ مُسْتَرْشِدًا بِرسالَةِ الشُّهَدَاء.
وَالحَمْدُ لله على مَا أنْعَمَ بِهِ مِنْ وَفَاءٍ لِلتَّضْحِيَاتِ في جزائرنا الغالِيَة التي تُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتِ بِنَاءِ الحَصَانَةِ الاقتصاديَّةِ، وَتُقَوِّي دُرُوعَ سِيَادَتِها في ظُرُوفٍ إقليمِيَّةٍ وَدُوَلِيَّةٍ مُضْطَرِبَة، فَلَقَد حَدَّدَتْ مَسَارَها وَوَضَعَتْ في أولوِيَّاتِها تَعْزِيزَ قُدُرَاتِ الاقتِصَادِ الوَطني بِانْجَازاتٍ كُبْرى مُهَيْكَلَةٍ ومُتَكَامِلَةٍ ضِمْنَ مَشْرُوعٍ تَنْمَوِيٍّ استراتيجيٍّ مُتَعَدِّدِ الجَبَهَاتِ، عَاليِّ الطُّمُوحَات، يَتَجَسَّدُ في المَيْدَانِ بِفَضْلِ إرَادَاتٍ وَطنِيَّةٍ صَّادِقَةٍ مُتَضافِرَةٍ الجُهُودِ، وَسَاهِرَة على رِعَايَةِ مَصَالِحِ الدَّوْلَةِ وَعلى خِدْمَةِ الشَّعْب، تُؤْمِنُ بِجزائِرَ مُنْتَصِرَةٍ بِمُشَارَكَةِ الجَمِيعِ، وَتَتَحَقَّقُ فيها آمالُ الجزائريّاتِ والجزائريّين، الّذين نَتَرَحَّمُ مَعَهُم بِخُشُوعٍ في هَذِهِ الذِّكرى الرَّابِعَةِ وَالسِّتِّين (64) لِيَوْمِ النَّصْرِ على أرْوَاحِ الشُّهَدَاء الأبْرَار، وَنُجَدِّدُ مَعَهُم – في هَذِهِ المُنَاسَبَةِ – عَهْدَ الوَفَاءِ لِرسالَتِهِم.
” تَحيَا الجَزائِر حُرَّة شامخة أبِيَّة ”
المَجْد والخُلودُ لِشُهَدَائِنَا الأبرَار
وَالسَّلامُ عَليكُم ورَحمَةُ اللهِ تَعالى وَبَرَكَاته
