ميزاب: الحروب المائية ستصبح واجهة الحروب المستقبلية

قال الخبير في الشؤون الأمنية أحمد ميزاب، إن الأمن المائي يكتسي أهمية بالغة من حيث تسعى كل الدول إلى تحقيق اكتفائها الذاتي في الموارد المائية التي تكون موجهة لمختلف الاستعمالات، من خلال العمل على ترشيد استهلاكها في ظل الندرة وفي ظل الكثير من العوامل المناخية والبيئية.

وأشار ميزاب إلى أن تلك العوامل هي التي أدت في الوقت الراهن إلى توسيع الفجوة المائية وخلق أزمة وتحد لابد منه، وعلى أساس ذلك يتحدد لنا مفهوم الأمن المائي باعتباره مرتبط بترشيد الاستهلاك والحفاظ على القدرات في إطار التوزيع العادل للإمكانات المحلية دون الإخلال بالتوازنات، إلى جانب التعاطي مع مختلف القضايا خاصة التغيرات المناخية.

 ولفت الخبير أن الحديث عن الأمن المائي أصبح يتصدر الأزمات الإستراتيجية في إطار صناعة السياسات واتخاذ القرارات، معتبرا أن الماء هو مورد حيوي لضمان العيش الكريم وقد أصبح أداة للضغط والمساومات في عدد من المشاهد الدولية، وأضحى وسيلة لتغذية عدم الاستقرار عند الدول التي تعيش حالات شديدة من الإجهاد المائي.

 وأضاف يقول: “عندما نعود إلى الكثير من الدراسات التي تتحدث عن الحروب المستقبلية نجد في الواجهة الحروب المائية.. هذا الموضوع اليوم أصبح يفرض نفسه بشكل كبير جدا، وهو ما أدى إلى صراع الدول حول المنابع المائية والممرات المائية”، وجدد التأكيد على أن الأمن المائي أصبح شكلا من أشكال الصراعات الجديدة التي تفرض نفسها في كثير من الدول، وهو مايستوجب تحركا دوليا.

وبخصوص الجزائر، أكد ميزاب أنها بقيادة الرئيس تبون اتخذت خطوات نحو الأمام، ومن خلال استحداثها منصب وزير الموارد المائية والأمن المائي، وإضافة مصطلح الأمن المائي هنا يدل أن هناك إستراتيجية للدولة الجزائرية وإدراك للمسالة وتحد حقيقي يستوجب تحرك في العمق.

 وفي هذه الأيام نرى كم هائل من الملتقيات حول موضوع الأمن المائي سواء كان على مستوى وزارة الدفاع أو على مستوى الأكاديميات أو على مستوى المؤسسات الإستراتيجية والقطاعية.

وتحدث ذات الخبير عن وجود ما يعادل 500 مليون نسمة تعيش في 19دولة غير آمنة مائيا، مطمئنا أن الجزائر من بين الدول التي تحرز تقدما وهي مصنفة من ضمن مقياس على مئة بـ94 %.

 ورغم أن الجزائر تعد نوعا ما فقيرة من حيث الإمكانيات المائية بنسبة ألف متر مكعب للفرد، لكن من السنة الماضية إلى الآن لمسنا على الأقل نوعا من الخطوات بعد أزمة الماء خلال الصائفة الماضية، مشيرا إلى تحرك لإيجاد حلول وبدائل.

 وتابع يقول: “المهم اليوم في الإستراتيجية الجزائرية هو في كيفية تنويع الموارد المائية حتى نتجاوز التحديات الراهنة ونحافظ على الثروة المائية الجوفية ، علينا التحرر وان لا نبقى رهائن للتغريدات المناخية.. يجب أن لا نعتمد على تساقط الأمطار، مع أن تساقط الأمطار هي نسب تنقسم على ثلاثة مستويات”.

 وأضاف يقول: “اليوم يوجد عمل على تحلية مياه البحار كخيار استراتيجي، والجزائر تبحث الآن عن البدائل في ظل شح الأمطار التي تنحصر في المنطقة الشمالية 75 % وهي قابلة الزوال ولا يمكن تخزينها، والقرار المتوفر الآن في البلاد في إطار تعزيز قدرات الجزائر على مستوى الأمن المائي هي ضرورة إيجاد مخارج حقيقية ودائمة”.

 وواصل: “لدينا طاقات يجب أن نعمل عليها على المستوى القريب والمتوسط والبعيد وعلى المستوى المتوسط والبعيد هي تحلية مياه البحر وهذا أمر استراتيجي.

مقالات ذات صلة

وزير الداخلية يقدم تفاصيل مراجعة القانون الأساسي لعمال البلديات

sarih_auteur

أهم مخرجات اجتماع مجلس الوزراء

sarih_auteur

السلطة المستقلة للانتخابات توضح بخصوص استمارات التوقيع

sarih_auteur