مديرية التجارة استنفرت أعوان الرقابة.. مياه معدنية معروضة للشمس ومواد غذائية تسوق دون حفظ بعنابة

تنامت في ولاية عنابة ظاهرة عرض المنتوجات الغذائية واسعة الاستهلاك خارج المحلات، معرضة لأشعة الشمس المرتفعة، وكذلك للتلوث، حيث بات الباعة يحتلون الأرصفة والطرقات والساحات العمومية في مختلف الأحياء، في مشهد يعكس تفشي نشاط غير قانوني، ما يشكل تهديدا مباشرا للصحة العمومية والنظام العام.

وتطرح هذه الظاهرة جملة من المخاطر الصحية خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، إذ يتم عرض وتخزين الأطعمة والمواد في ظروف غير ملائمة مع غياب وسائل التبريد والتخزين ما يجعلها عرضة للتعفن والتلوث ويزيد من احتمالية تسجيل حالات تسمم غذائي.

وفي إطار محاربة ظاهرة بيع المنتوجات خارج المحلات على الأرصفة والطرقات، تواصل فرق أعوان الرقابة التابعة لمديرية التجارة، بالتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية ميدانية لفائدة المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين عبر مختلف المناطق والبلديات، وذلك في إطار الوقاية من التسممات الغذائية خلال موسم الصيف.

وحسبما أفاد به بوسنة مبروك، رئيس مكتب ترقية الجودة والعلاقات مع الحركة الجمعوية بمديرية التجارة أن هذه الحملات تندرج ضمن البرنامج الوطني للوقاية من التسممات الغذائية لفصل الصيف، تحت شعار “معا من أجل صيف بدون تسممات غذائية”، وتهدف هذه المبادرات إلى تعزيز الوعي الجماعي بأهمية احترام شروط النظافة وسلامة الأغذية، لاسيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي ترفع من مخاطر التسممات الغذائية الناتجة عن سوء الحفظ أو التحضير أو العرض العشوائي للمواد سريعة التلف، وتتضمن هذه الحملات زيارات تفقدية إلى الشواطئ، المحلات التجارية، المطاعم، الأكشاك الموسمية، ونقاط بيع المشروبات والمثلجات، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات مباشرة مع المواطنين لتقديم نصائح عملية حول السلوكيات الغذائية السليمة، وتشجيعهم على التبليغ عن أي تجاوزات تهدد صحتهم وسلامتهم. وفي السياق ذاته، أكد بوسنة أن هذه العمليات الوقائية ستستمر طيلة موسم الصيف، بالتنسيق مع مختلف القطاعات الأمنية، على غرار الشرطة والدرك الوطني، لضمان موسم صيفي آمن وخال من التسممات الغذائية.

وبهذه المناسبة، دعا بوسنة جميع المواطنين والمتعاملين إلى التجند والانخراط في هذه الجهود الجماعية من أجل الحفاظ على الصحة العامة.

حجز قناطير من المواد الغذائية و43 ألف لتر من المياه المعدنية

قامت مصالح مديرية التجارة بعنابة منذ مطلع جوان الماضي إلى غاية 28 جويلية المنصرم، في إطار العمل الرقابي بـ 5241 تدخلا شمل 147 مناطق إنتاج، 254 محل جملة، 3670 محل تجزئة، بالإضافة إلى 1781 عملية أخرى، وأسفرت هذه التدخلات عن رصد 586 مخالفة تم من خلالها تحرير 560 محضرا قضائيا، وتم إصدار 36 قرار غلق إداري، وأوضح بوسنة أن السلع المعروضة خارج المحلات، تكون متابعة قضائية في حق التاجر أو صاحب المحل، ويتم سحب المنتوجات، فإما بإتلافها في حالة تكون غير صحية، أو توجيهها للمصلحة العامة على غرار الهلال الأحمر الجزائري ودور العجزة وغيرها، وذلك بعد فحصها والتأكد من سلامتها، بالإضافة إلى الغلق الإداري لمدة شهر.

وقد أسفرت العمليات كذلك خلال الشهرين الماضيين، عن حجز ما يزيد عن 11 قنطارا “1146.116 كلغ” من لحوم حمراء وبيضاء، بيض، حلويات، بقول جافة، وغيرها من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، كما تم حجز 43372 لترا من مياه معبأة معروضة تحت أشعة الشمس وخارج المحلات التجارية، و20902 لتر من مياه الصهاريج المتنقلة غير المطابقة للمعايير الصحية.

وتزامنا مع موسم الاصطياف كثفت مصالح التجارة بالولاية من عملياتها الرقابية على مختلف الشواطئ، إذ قامت بـ 355 عملية رقابية، حيث أسفرت العمليات عن 85 مخالفة، مع تحرير 80 محضرا قضائيا، واقتراح غلق لـ 6 محلات، بسبب التلوث وانعدام النظافة الصحية، وكذا الأطعمة المكشوفة.

شروط نقل المنتوجات الغذائية وتخزينها

أوضح بوسنة مبروك المسؤول في مديرية التجارة، أن لكل منتوج غذائي خصوصياته في النقل والتخزين، وهي ليست تعليمات عشوائية، بل معايير تقنية دقيقة تحددها القوانين والمواصفات الوطنية، وغالبا ما تكون مدونة بوضوح على عبوات وقوارير المنتجات، فهذه المعايير تفرض على المتعاملين التجاريين الالتزام بشروط محددة، من بينها ألا تُعرض المواد الغذائية مباشرة لأشعة الشمس أو لدرجات الحرارة المرتفعة، وأن تحفظ في أماكن باردة وجافة، بعيدا عن أي مصدر للتلوث. ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تصبح مسألة التبريد أمرا حاسما، خاصة بالنسبة للمنتجات الحساسة مثل اللحوم، والدواجن، والأسماك، والبيض، ومشتقات الحليب كالجبن واللبن، فهذه المواد تحتاج إلى درجات حرارة منخفضة ثابتة، تتراوح في العادة بين 0 و6 درجات مئوية، حتى لا تتكاثر فيها البكتيريا الضارة، وأي إخلال بنظام التبريد قد يتسبب في تلف سريع للمنتج ويجعله غير صالح للاستهلاك، بل ويشكل خطرا كبيرا على صحة المستهلك.

ولا يقتصر الأمر على التخزين داخل المحلات فحسب، بل يشمل أيضا مرحلة النقل، فالمركبات المخصصة لنقل المواد الغذائية، وخاصة تلك سريعة التلف، يجب أن تكون مجهزة بأنظمة تبريد فعالة ومراقبة دورية لدرجة الحرارة، وتمنع القوانين استعمال وسائل نقل غير مهيأة، مثل الشاحنات المكشوفة أو السيارات العادية، لما تشكله من خطر على جودة وسلامة المنتج.

وتشدد المصادر الرسمية على أن المخالفات في هذا الجانب تُعد من الأخطاء الجسيمة، إذ يمكن أن تؤدي إلى فرض غرامات مالية كبيرة أو حتى سحب الترخيص التجاري في حال تكرار الانتهاكات، فسلامة المستهلك لا تقبل التهاون، والمنتج الغذائي يفقد قيمته بمجرد فقدانه لشروط حفظه ونقله، حتى وإن بدا مظهره الخارجي طبيعيا.

المواطن العنابي اندمج مع ثقافة التبليغ

أكد بوسنة مبروك، أن المواطن بعنابة أصبح له وعي كبير من خلال التبليغ عن حالات كثيرة، وذلك عبر أرقام خضراء وضعتها وزارة التجارة تحت تصرف المواطن، حيث يقوم بإرسال صور مباشرة عبر التطبيق الهاتفي مع تحديد موقعه الجغرافي، وفور تلقي الشكوى تقوم فرق الرقابة بالانتقال مباشرة إلى عين المكان، وأشار أن ثقافة التبليغ أصبحت متجذرة في سلوك المواطن العنابي، حيث لم يعد يكتفي بدور المتفرج، بل أصبح فاعلا وشريكا أساسيا في حماية الصحة العامة، لاسيما أن المواطن بات يلمس بشكل مباشر النتائج الإيجابية لهذه الشكاوى، سواء من خلال التدخلات الفورية لغلق المحلات المخالفة أو حجز المواد غير الصالحة، الأمر الذي يعزز الثقة بين المواطن والإدارة ويحفز مزيدا من المشاركة الشعبية في محاربة الممارسات غير القانونية.

الصحة أولى من الأسعار

وفي سياق متصل، شدد المتحدث ذاته على أن الصحة أولى من الأسعار، قائلا: “لا يعقل أن يغامر المواطن بصحته من أجل فارق بسيط في السعر، فشراء منتج معروض على الرصيف أو تحت أشعة الشمس لمجرد أنه أرخص ببضع دنانير، قد يكلفه أضعاف ذلك في تكاليف العلاج، بل قد يعرض حياته وحياة أسرته للخطر”، مضيفا أن الهدف ليس معاقبة التاجر فقط، بل حماية المستهلك قبل كل شيء، خاصة وأن حالات التسمم الغذائي ترتفع بشكل ملحوظ في فصل الصيف بسبب الإهمال وسوء التخزين.

وأشار بوسنة إلى أن مصالح التجارة تحرص في حملاتها على إيصال هذه الرسالة بوضوح إلى المستهلكين، مذكّرا إياهم بأن اختيار مكان الشراء لا يقل أهمية عن اختيار نوعية المنتج نفسه، وأن المحلات النظامية الخاضعة للرقابة توفر ضمانات أكبر من حيث شروط النظافة والتبريد والتخزين، ما يقلل من المخاطر الصحية.

رقابة مشددة على المثلجات والمشروبات الباردة

ومع تزامن فصل الصيف وزيادة الإقبال على المثلجات والمشروبات الباردة، كثفت مصالح الرقابة تدخلاتها لمراقبة نوعية هذه المنتجات وظروف حفظها وتحضيرها، إذ أكد بوسنة أن الكثير من المخالفات تُسجل على مستوى الأكشاك الفوضوية التي تبيع المثلجات دون توفر أدنى شروط النظافة، سواء من حيث المعدات المستعملة أو المواد الأولية أو حتى المياه، ما يشكل خطرا مباشرا على صحة المستهلك، خصوصا الأطفال.

كما تم تسجيل مخالفات تتعلق باستعمال مواد أولية منتهية الصلاحية، أو إعادة تجميد المثلجات بعد ذوبانها، وهي ممارسات محظورة تماما، داعيا المستهلكين إلى اقتناء هذه المنتجات فقط من المحلات المعروفة والخاضعة للرقابة الصحية، وتجنب الشراء من الباعة المتجولين

مقالات ذات صلة

التماس 6 سنوات لـ”المير” الأسبق لبلدية برحال ومن معه

sarih_auteur

مقترح بفصل حصة “السوسيال” في بوزعرورة وبوسدرة عن البوني مركز بعنابة ص4

sarih_auteur

وصول 9500 رأس من الأضاحي المستوردة إلى ميناء عنابة

sarih_auteur