انقطاع المياه يدفع المواطنين نحو الصهاريج المتنقلة في عنابة

 

لم تكن التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها ولاية عنابة نعمة خالصة كما كان ينتظرها المواطنون، بل كشفت خللا في إدارة قطاع الري والموارد المائية بالولاية.

ففي بيان رسمي، أعلنت الجزائرية للمياه – وحدة عنابة – عن تسجيل ارتفاع “غير عادي” في نسبة تعكر المياه بسد ومحطة معالجة سد ماكسة، حيث تجاوزت 2000 NTU، وهو مستوى يُعد مرتفعا جدا ويصعّب عمليات المعالجة التقنية بشكل كبير، وهذا التطور المفاجئ أدى إلى اضطراب في برنامج توزيع المياه عبر عدة بلديات، من بينها عنابة، البوني، الحجار، سيدي عمار، سرايدي، والمدينة الجديدة، إضافة إلى ذراع الريش، وفي ظل هذا الوضع، لم ينتظر المواطنون تحسن التوزيع، فمشاهد صهاريج المياه أصبحت تتكرر يوميا في وسط العديد من الأحياء، على غرار “سيدي عاشور”، لتكشف الأزمة الحالية بوضوح هشاشة التوازن بين مصادر التزويد، فمع توقف إنتاج محطة تحلية مياه البحر محطة تحلية كدية الدراوش، وجدت الولاية نفسها مضطرة للاعتماد شبه الكلي على السدود، وفي مقدمتها سد ماكسة، وجعل هذا التحول المفاجئ أي اضطراب طبيعي كالأمطار يتحول إلى أزمة توزيع تمس مئات الآلاف من السكان، والمشكل هنا ليس في الأمطار، بل في يكمن في الخلل في إدارة القطاع وغياب منظومة مرنة قادرة على امتصاص الصدمات، فمن غير المقبول أن يؤدي ارتفاع نسبة التعكر وهو أمر متوقع علميا بعد التساقطات إلى شلل شبه كامل في التزويد.

مديرية الري والجزائرية للمياه تنسيق أم تبرير؟

البيان أشار إلى “تنسيق” بين الجزائرية للمياه ومديرية الإنتاج بكدية الدراوش، مع وعد بعودة تدريجية للوضع الطبيعي، لكن هذا النوع من البيانات أصبح مألوفا في كل أزمة، دون تقديم آجال دقيقة أو حلول جذرية، والمواطن لم يعد يطلب تبريرات، بل رؤية واضحة حول عودة محطة كدية الدراوش للعمل بكامل طاقتها وخطط الطوارئ في حال تكرار الظاهرة، وتساءل حول برمجة  مشاريع لتعزيز قدرات المعالجة والتخزين، ففي مشهد يبدو متناقضا، تعيش عنابة وضعية “عطش” رغم وفرة الأمطار، وهذه المفارقة ليست جديدة، لكنها تتكرر بشكل يدعو للقلق، والسبب لا يكمن في ندرة الموارد، بل في طريقة إدارتها.

من جهة أخرى، استمرار هذا الوضع، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، قد يؤدي إلى استياء متزايد، فالماء ليس مجرد خدمة، بل عنصر أساسي للاستقرار، وأي خلل في توزيعه ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، من النظافة إلى الصحة وحتى النشاط الاقتصادي.

أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة مياه

ما يحدث في عنابة اليوم ليس مجرد اضطراب تقني عابر، بل هو اختبار حقيقي لمدى جاهزية المنظومة المائية في الولاية، وبينما تتحدث الجهات الرسمية المحلية عن “وضع مؤقت”، يعيش المواطن أزمة يومية قد تطول، والحل لا يكمن فقط في عودة محطة محطة تحلية كدية الدراوش إلى الخدمة، بل في إعادة التفكير في كامل السياسة المائية من الاستثمار، إلى التسيير، إلى الشفافية في تواصل مصالح القطاع مع المواطن.

لمين موساوي

مقالات ذات صلة

تزايد حالات السرقة يُخيف سكان عين جبارة

taha bensidhoum

مطالب عاجلة لمعاينة الوضعية الكارثية للطرقات بسيدي عمار

taha bensidhoum

مديرية التجارة تحارب التوسعات غير القانونية والتجارة الفوضوية

taha bensidhoum