خولة مجاني
عقد مدير وحدة مؤسسة الجزائرية للمياه بعنابة، تيغة عماد، الأسبوع الماضي، ندوة صحفية شاملة تطرق فيها إلى واقع التزويد بالمياه عبر مختلف بلديات الولاية، وكشف خلالها عن برنامج استعجالي لإعادة تأهيل الشبكات، إلى جانب رصد غلاف مالي يقدر بـ20 مليار سنتيم لإصلاح التسربات والنقاط السوداء، في ظل ديون ثقيلة بلغت 300 مليار سنتيم، كما أن كمية المياه المنتجة على مستوى الجزائرية للمياه في الثلاثي الأول لسنة 2026 تقارب 23 مليون متر مكعب.
خلال هذه الندوة، قدم مدير مؤسسة الجزائرية للمياه بعنابة قراءة مفصلة لوضعية التزويد بالمياه الصالحة للشرب، مؤكدا أن المؤسسة تشتغل وفق برنامج توزيع مضبوط يشمل 12 بلدية، مع مراعاة خصوصية كل منطقة من حيث الكثافة السكانية، طبيعة الشبكات، وقدرات التخزين، كما شدد على أن الهدف الأساسي يبقى تحسين الخدمة تدريجيا رغم الإكراهات التقنية والمالية الكبيرة التي تواجهها المؤسسة.
شبكة قديمة وتسربات متكررة تفرض إعادة تأهيل شاملة
أوضح تيغة عماد أن أحد أكبر التحديات يتمثل في اهتراء الشبكات القديمة التي تمتد على طول 1730 كلم، حيث لم يتم تجديد جزء معتبر منها منذ الاستقلال، خصوصا القنوات المرتبطة بسد ماكسة، إضافة إلى قنوات سد الشافية التي تعود آخر عمليات تجديدها إلى سنة 1996، هذا الوضع أدى إلى تسجيل تسربات متكررة ومكلفة، حيث تمكنت المصالح التقنية من إصلاح 285 تسربا خلال حملة أولى، والوصول إلى إصلاح 395 تسربا في فترة وجيزة، غير أن التسربات تعود للظهور يوميا بسبب هشاشة القنوات، وقد سمحت عمليات الإصلاح باسترجاع حوالي 35 ألف متر مكعب من المياه، إلا أن الحل الجذري، حسبه، يبقى في تجديد الشبكة بشكل كامل، وفي هذا الإطار، قامت الوزارة الوصية بتخصيص غلاف مالي يقدر بـ20 مليار سنتيم لإصلاح النقاط السوداء، خاصة في بلديتي عنابة والبوني، مع انطلاق مشاريع ميدانية خلال الأيام المقبلة بمشاركة مؤسسات إنجاز مختصة.
استرجاع أزيد من 135 ألف متر مكعب من المياه خلال الثلاثي الأول
في إطار البرنامج المسطر لتحسين مردودية شبكات توزيع المياه ومحاربة ظاهرة التسربات المائية، سجلت مصالح مؤسسة توزيع المياه بولاية عنابة حصيلة ميدانية هامة خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى 31 مارس 2026، عكست حجم التدخلات التقنية المنجزة عبر مختلف بلديات الولاية، والتي ساهمت في استرجاع كميات معتبرة من المياه والحد من الهدر، وقد أسفرت هذه العمليات عن استرجاع ما يقارب 135.284 متر مكعب من المياه، بعد سلسلة من الأشغال الميدانية التي مست مختلف أنواع الشبكات، سواء على مستوى القنوات الرئيسية أو قنوات التوزيع أو قنوات الربط، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة من أجل تحسين الخدمة العمومية وضمان استمرارية التزويد بالماء الشروب.
برامج توزيع متفاوتة حسب البلديات وضغط ديمغرافي متزايد
تحدث المسؤول عن نظام توزيع المياه الذي يختلف من بلدية إلى أخرى، حيث تستفيد بلدية عنابة من توزيع يومي بنسبة 15 بالمئة، مقابل 14 بالمئة من الأحياء التي تتزود بشكل مستمر 24 ساعة، في حين يتم تزويد البوني بنسبة 79 بالمئة يوميا كل ثلاثة أيام، مع خطة لرفعها إلى يوم كل يومين، أما سيدي عمار، فقد بلغ مستوى التزويد فيه 85 بالمئة يوما بيومين، وهو ما يعكس تحسنا تدريجيا في الخدمة، ويرجع هذا التفاوت، حسبه، إلى قدم الشبكات وعدم تجديدها، إضافة إلى الضغط الكبير الناتج عن التوسع العمراني السريع، خصوصا في البلديات الكبرى مثل عنابة والبوني، حيث تزداد الحاجة إلى المياه بشكل يومي، مقابل محدودية الأوعية العقارية التي تعيق إنجاز خزانات جديدة في المناطق المرتفعة.
موارد مائية متنوعة ومشاريع إستراتيجية لتحسين التغطية
تعتمد ولاية عنابة على مصادر مائية متعددة لضمان التموين، حيث تتراوح الكميات اليومية بين 160 ألفا و270 ألف متر مكعب، مدعومة بإمدادات من سد ماكسة والشافية التي تتراوح بين 1000 و80 ألف متر مكعب يوميا، إضافة إلى 30 بئرا تنتج ما بين 30 و32 ألف متر مكعب، كما تساهم مياه التحلية حاليا بحوالي 1000 متر مكعب يوميا، في انتظار دخول الشطر الثاني من محطة تحلية مياه البحر بالدراوش حيز الخدمة خلال شهر جوان المقبل، وهو مشروع استراتيجي من شأنه تعزيز التزود بالمياه بشكل كبير، وسيتيح هذا المشروع إدراج بلديات جديدة ضمن شبكة الاستفادة، على غرار الشرفة، العلمة، عين الباردة، برحال، واد العنب وشطايبي، التي لم تستفد بعد بشكل كامل من المياه المحلاة.
تحسن تدريجي في بعض البلديات وتغيير جذري في نمط التزويد
أبرز المدير أن مدينة ذراع الريش تمثل نموذجا لتحسن التوزيع، حيث كانت في السابق تتزود بالمياه مرة كل 3 إلى 7 أيام، أما اليوم فقد أصبحت تستفيد من يوم كل يومين، مع إمكانية الانتقال نحو التوزيع اليومي مستقبلا، وأكد أن توفر المياه بشكل منتظم يساهم أيضا في ترشيد الاستهلاك وتحسين عملية التخزين على مستوى الخزانات، ما يسمح برفع فعالية التوزيع على المدى المتوسط.
برنامج خاص لعيد الأضحى لضمان التزويد دون انقطاع
وفيما يخص التحضيرات الخاصة بعيد الأضحى المبارك، كشف تيغة عماد عن برنامج استباقي تم وضعه لضمان تزويد أغلب سكان ولاية عنابة بالمياه، حيث سيتم ملء الخزانات مسبقا، مع الانطلاق في التوزيع ابتداء من الساعة السابعة صباحا يوم العيد، لضمان تغطية حوالي 75 بالمئة من السكان، أما المناطق التي تعاني من نقص في قدرات التخزين، مثل عين جبارة، حجر الديس، البركة الزرقاء وخرازة، فسيتم تزويدها بطريقة تدريجية حسب الإمكانيات التقنية المتوفرة، مع إبقاء فرق التدخل في حالة تأهب.
جاهزية تقنية واحتياطات لمواجهة الطوارئ
أكد المسؤول أن المؤسسة اتخذت جميع التدابير اللازمة لمواجهة أي طارئ محتمل، خصوصا انقطاع الكهرباء الذي يؤثر على محطات الضخ والمعالجة، حيث تم تدعيم هذه المنشآت بمولدات كهربائية ومضخات جديدة لضمان استمرارية الخدمة دون انقطاع، كما شدد على أن تحسين الخدمة يتطلب وقتا واستثمارات إضافية، معتبرا أن الحل الجذري يكمن في تجديد شامل للشبكات القديمة، بما يسمح بالانتقال نحو توزيع أكثر عدالة واستقرارا عبر جميع بلديات ولاية عنابة.
ومن جهته طمأن مدير مؤسسة الجزائرية للمياه بولاية عنابة سكان المدينة بخصوص برنامج توزيع المياه، خاصة تزامنا مع عيد الأضحى المبارك ودخول موسم الاصطياف، مؤكدا أن التزويد سيكون منتظما وفق برنامج مدروس يأخذ بعين الاعتبار ارتفاع الطلب خلال هذه الفترة، وأوضح المدير أن جميع الوسائل البشرية والتقنية مجندة لضمان استمرارية الخدمة وتفادي أي اضطرابات، مع التأكيد على التدخل السريع في حال تسجيل أي خلل، داعيا المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك لضمان توزيع عادل ومنتظم للمياه.
