ألسنة اللهب امتدت إلى غابات 3 بلديات
خولة مجاني
تواصلت عمليات مكافحة الحرائق الغابية التي شهدتها ولاية عنابة، وسط تعبئة ميدانية واسعة لمختلف المصالح، بعد استمرار نشاط الحريق المسجل ببلدية سرايدي، لاسيما على مستوى منطقتي بوزيزي وسيدي بومدين، مع تسجيل تهديد لإحدى القرى، في وقت تم فيه إقحام ثلاث طائرات من نوع AT802 للمشاركة في عمليات الإخماد، إلى جانب مختلف الوسائل والفرق المتدخلة ميدانيا.
وتتواصل عمليات الإخماد بعدة مناطق ببلديات وادي العنب وسرايدي والتريعات، بمشاركة فرق التدخل التابعة لمحافظة الغابات، مدعمة بمصالح الحماية المدنية وبالتنسيق مع مختلف المتدخلين ضمن مخطط النجدة الولائي، ففي وادي العنب، لا تزال عمليات الإخماد متواصلة بمنطقتي جامعة لقرارة باتجاه المدينة الجديدة مصطفى بن عودة والتراب لكحل، في حين تمت السيطرة على حرائق المويلح ولبكاكرة وبوقشبية مع استمرار المراقبة لمنع تجدد الاشتعال، أما بسرايدي، فتواصلت الحرائق بمناطق المنجرة والرومانات وسيدي بومدين والسليمات، مع امتداد النيران إلى منطقة النشعة، حيث تواصلت عمليات الإخماد وتبريد الجمرات، بالتزامن مع تدخل جوي بمنطقة المنجرة لدعم الفرق البرية، وببلدية التريعات، تمت السيطرة على حريق منطقة عين السبسي، مع استمرار عمليات التبريد والمراقبة الميدانية تحسبا لأي تجدد محتمل للاشتعال، فيما تتواصل التدخلات في ظروف ميدانية صعبة بفعل وعورة التضاريس وارتفاع درجات الحرارة، مع بقاء أعوان محافظة الغابات في حالة تأهب ومراقبة مستمرة إلى غاية السيطرة النهائية على مختلف البؤر.
النيران تمتد إلى مناطق جديدة ونداء لتفادي طريق عين بربر
وفي ظل التطورات الميدانية، وجه رئيس بلدية سرايدي نداء إلى سالكي طريق عين بربر، وكذا الأشخاص المتواجدين بالمنطقة، دعاهم فيه إلى التوجه نحو شطايبي، بعد أن تسببت النيران في قطع الطريق، محذرا من الخطر الذي قد يواجهه الأشخاص المتواجدون بالمحور، وذلك من باب الاحتياط والحفاظ على سلامتهم، ويأتي هذا النداء في وقت تشهد فيه بعض المناطق القريبة من الغابات تطورات متسارعة بفعل حركة النيران والظروف المناخية، ما جعل تفادي بعض المحاور أمرا ضروريا إلى غاية تحسن الوضع والسيطرة على البؤر المشتعلة، وبالتزامن مع استمرار وجود النيران بمنطقة واد مازة، تم تنظيم مخطط ميداني احترازي لحماية منطقة بوزيزي، من خلال وضع فرق ووسائل التدخل في حالة مرابطة، تحسبا لأي تطور في اتجاه الحريق، وضمان سرعة التدخل عند الحاجة.
حيث تواصل مختلف المصالح عمليات المراقبة والمرابطة على مستوى المناطق التي يمكن أن تكون مهددة بامتداد النيران، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، التي قد تساهم في إعادة اشتعال بعض البؤر أو تسريع انتشار الحريق بفعل الرياح.
أكثر من 20 شاحنة و60 عونا في جهاز لحماية السكان
وفي تصريح للمكلف بالإعلام بمديرية الحماية المدنية بلال ايباديون لولاية عنابة، ل “الصريح” أوضح أن مصالح الحماية المدنية وضعت جهازا أمنيا على مستوى المناطق القريبة من السكان، مسخرة إمكانيات مادية وبشرية معتبرة بهدف حماية الأرواح والممتلكات وضمان التدخل السريع في حال تسجيل أي خطر.
وأوضح بلال ايباديون أن هذا الجهاز الأمني يتمركز بمنطقة كاف بوعصيدة، ويضم أكثر من 20 شاحنة ونحو 60 عونا من مختلف الرتب، تحت قيادة المدير الولائي للحماية المدنية، مؤكدا أن النيران التي كانت قريبة من السكان تم إخمادها والسيطرة عليها، وأضاف أن عمليات المراقبة والحراسة لا تزال متواصلة على مدار 24 ساعة، بالتنسيق مع مختلف المصالح الأخرى، تحسبا لأي احتمال لعودة النيران، خاصة أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يؤدي إلى إعادة اشتعال بعض البؤر في أي لحظة.
وأكد المكلف بالإعلام أن الحماية المدنية مجندة ميدانيا منذ أربعة أيام، في إطار عمليات مكافحة الحرائق ومراقبة المناطق المتضررة، مع تسخير مختلف الإمكانيات والوحدات، من بينها المفرزة الجهوية لمكافحة حرائق الغابات، والرتل المتنقل، إلى جانب مختلف الوحدات التابعة للحماية المدنية، وشدد المتحدث على أن مهمة الحماية المدنية، كلما اقتربت الحرائق من المناطق السكنية، تتمثل بالدرجة الأولى في حماية الأرواح البشرية والممتلكات، مؤكدا أن الوضع لم يسجل، إلى غاية الآن، أي خسائر بشرية أو حيوانية، في حين اقتصرت الخسائر المسجلة على الغطاء النباتي.
تعبئة واسعة وعمليات تدخل على عدة محاور
تتواصل عمليات مكافحة الحرائق بمشاركة مختلف المصالح المتدخلة، في مقدمتها الحماية المدنية ومحافظة الغابات والمصالح الأمنية، إلى جانب وحدات الجيش الوطني الشعبي، حيث تم تسخير إمكانيات برية وجوية لدعم عمليات الإخماد، خاصة بالمناطق الجبلية التي يصعب الوصول إليها.
وفي هذا الإطار، تم إقحام ثلاث طائرات من نوع AT802 للمشاركة في عمليات إخماد الحريق النشط على مستوى بوزيزي وسيدي بومدين، في وقت تواصل فيه الفرق الأرضية عمليات التدخل والتبريد ومراقبة المناطق المحيطة بمواقع الحرائق، أين تسمح الوسائل الجوية بالتدخل على مستوى البؤر التي يصعب بلوغها برا، في حين تواصل الفرق الأرضية عمليات الإخماد وفتح المسالك ومراقبة المناطق المحيطة بمواقع الحرائق، مع إعادة توزيع الإمكانيات حسب تطور الوضع واتجاه النيران.
كما ساهمت طبيعة المنطقة في تعقيد عمليات التدخل، حيث تتسبب التضاريس الوعرة والانحدارات في صعوبة وصول الآليات إلى بعض النقاط، بينما تزيد درجات الحرارة والرياح من سرعة انتشار النيران، وتفرض على الفرق المتدخلة يقظة مستمرة ومتابعة دقيقة لتحركاتها، وتبقى حماية المناطق السكنية والممتلكات أولوية أساسية في مخططات التدخل، خصوصا في المناطق التي تتواجد فيها مساكن متفرقة وقرى ومداشر قريبة من الغطاء الغابي، وهو ما يفسر وضع أجهزة أمنية ومخططات مرابطة قبل وصول النيران إلى المناطق المأهولة.
المراقبة مستمرة بعد إخماد النيران
وحسب ما أكدته الحماية المدنية و محافظة الغابات ل “الصريح”، انه لا تنتهي عمليات التدخل بمجرد السيطرة على ألسنة اللهب، إذ تواصل المصالح المتدخلة عمليات الحراسة والمراقبة والتبريد، للتأكد من عدم تجدد النيران أو ظهور بؤر جديدة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة، حسبهم وتكتسي هذه المرحلة أهمية كبيرة، باعتبار أن بعض البؤر قد تعاود الاشتعال بسبب بقايا الجمر أو انتقال الحرارة إلى مناطق مجاورة، وهو ما يفرض استمرار المرابطة على مدار الساعة، إلى غاية التأكد من استقرار الوضع بشكل كامل، كما تبرز أهمية التبليغ السريع عن أي دخان أو بداية حريق، باعتبار أن سرعة التدخل خلال الدقائق الأولى يمكن أن تحد من انتشار النيران وتمنع تحولها إلى جبهة واسعة يصعب التحكم فيها، وبينما تواصل فرق الحماية المدنية ومختلف المصالح المتدخلة جهودها على عدة محاور، تظل غابات عنابة، خاصة المناطق الممتدة بين وادي العنب وسرايدي، تحت المراقبة المستمرة، في انتظار السيطرة النهائية على جميع البؤر.
كما تؤكد المعطيات المسجلة إلى أن عمليات الإخماد لا تزال متواصلة على مستوى الحريق النشط بسرايدي، و دراع الريش في وقت تواصل فيه فرق الحماية المدنية ومختلف المصالح المتدخلة جهودها لحماية السكان والممتلكات، والسيطرة على آخر البؤر، والحد من امتداد النيران إلى مناطق جديدة، وتؤكد مصالح الحماية المدنية عدم تسجيل خسائر بشرية أو حيوانية، في حين اقتصرت الأضرار المسجلة على الغطاء النباتي، بينما تبقى الأولوية الميدانية حماية السكان والممتلكات ومنع امتداد النيران إلى المناطق المأهولة، في ظل تعبئة متواصلة واستنفار مستمر لمختلف المصالح المعنية بمكافحة حرائق الغابات.
