الإغلاق المبكر للمحلات في الصيف يعطل الاقتصاد ويقيد حركة المواطنين بعنابة

خولة مجاني

دفعت موجة الحر الشديدة التي تشهدها ولاية عنابة، خلال هذه الأيام، المواطنين إلى تأجيل خرجاتهم وتسوقهم إلى الفترة المسائية، في ظل صعوبة التنقل خلال ساعات النهار، الأمر الذي جعل عددا من التجار يبادرون إلى تمديد ساعات فتح محلاتهم إلى غاية العاشرة ليلا، في مبادرة انطلقت أول أمس السبت ولاقت استحسانا من المواطنين.

وكان عدد من التجار بوسط المدينة يغلقون محلاتهم عادة خلال الصيف في حدود السادسة والنصف أو السابعة مساء ما يعطل الاقتصاد ويقيد حركة المواطنين، غير أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة دفع البعض إلى مراجعة ساعات العمل، والاستجابة لحاجة المواطنين إلى قضاء مختلف حاجياتهم بعد انخفاض درجات الحرارة، حيث أصبحت الفترة المسائية أكثر ملاءمة للتسوق والتنقل، وقد تفاعل المواطنون بشكل إيجابي مع هذه المبادرة، معتبرين أن تمديد ساعات فتح المحلات يتيح لهم قضاء حاجياتهم في ظروف أفضل، خاصة أن الحرارة المرتفعة جعلت الخروج خلال النهار أمرا صعبا بالنسبة للكثيرين، لاسيما العائلات وكبار السن، وهو ما ساهم في تسجيل حركية أكبر خلال الفترة المسائية، غير أن تجاوب التجار مع المبادرة لم يكن موحدا، حيث اختار البعض مواصلة العمل خلال الفترة الصباحية وتمديد نشاطهم إلى غاية العاشرة ليلا، بينما فضل آخرون غلق محلاتهم خلال الصباح وفتحها خلال الفترة المسائية، في حين يواصل البعض الآخر نشاطه وفق نمط العمل المعتاد ويغلق في حدود السادسة أو السابعة مساء، بالنظر إلى طبيعة النشاط وظروف كل تاجر.

وتجدر الإشارة إلى أن تمديد ساعات العمل خلال فصل الصيف ليس أمرا جديدا في عدد من الولايات، حيث تعتمد بعض المدن، على غرار قسنطينة ووهران والطارف، أنماطا مختلفة لضمان استمرار النشاط التجاري خلال الفترات التي تعرف إقبالا أكبر، سواء من خلال العمل بنظام التناوب بين التجار أو العمال، أو عبر إبقاء بعض المحلات مفتوحة إلى ساعات متأخرة من الليل، بما يتناسب مع طبيعة الحركية التي تشهدها هذه المدن خلال موسم الاصطياف وارتفاع درجات الحرارة.

وفي السياق ذاته، أبدت بعض التاجرات، لاسيما صاحبات المحلات، تخوفا من العمل خلال الفترة الليلية، خاصة من الجانب الأمني، غير أن مصالح الأمن أكدت لـ«الصريح» أن التغطية الأمنية متواصلة ودورية، وأن مختلف الوحدات تعمل بشكل متواصل ودوري من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، بما في ذلك خلال الفترة الليلية، بما يسمح بمرافقة الحركية التي تعرفها مختلف المناطق وضمان أمن المواطنين والتجار، أين تكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في ولاية عنابة، باعتبارها ولاية ساحلية وسياحية تشهد خلال موسم الاصطياف توافدا كبيرا للمصطافين والزوار من داخل الولاية وخارجها، وهو ما يرفع من وتيرة الحركة التجارية، خاصة خلال الفترة المسائية التي تعرف إقبالا أكبر بعد تراجع درجات الحرارة.

ومن جهته، حاولت «الصريح» الاتصال بمديرية التجارة لولاية عنابة، إلى جانب رئيس المجلس الشعبي البلدي لمدينة عنابة، من أجل أخذ رأيهما حول المبادرة ومدى تأطيرها ومرافقتها، غير أنها لم تتلق أي رد حول الموضوع.

كما تبقى الآراء قابلة للتغير خلال الأيام المقبلة، سواء من جانب التجار أو المواطنين، باعتبار أن المبادرة لم يمض على انطلاقها سوى ثلاثة أيام، في وقت لا يزال موسم الاصطياف في بدايته، ما يتيح إمكانية تقييم التجربة بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار موجة الحر وتزايد توافد الزوار والمصطافين على ولاية عنابة، وهو ما قد يدفع بعض التجار المتحفظين إلى إعادة النظر في موقفهم، مقابل إمكانية تعديل آخرين لساعات عملهم وفقا لمدى الإقبال والحركية التجارية المسائية.

وبين استحسان المواطنين الذين وجدوا في تمديد ساعات العمل حلا مناسبا لقضاء حاجياتهم في ظل الظروف المناخية الحالية، وتجاوب عدد من التجار مع المبادرة، مقابل استمرار آخرين في التحفظ أو اعتماد توقيت مختلف، تبدو الفترة المسائية خيارا أكثر ملاءمة للحركة التجارية بعنابة خلال هذه الأيام الحارة، لاسيما مع تزايد الإقبال الذي تشهده الولاية خلال موسم الاصطياف.

 

مقالات ذات صلة

تعبئة واسعة لحماية السكان والممتلكات من الحرائق

sarih_auteur

موجة حر شديدة تضرب عنابة حتى الثلاثاء

sarih_auteur

اقتراب موعد إعادة الإسكان يدفع المسؤولين إلى الميدان

sarih_auteur