تتواصل الانتهاكات الجسيمة في حق الأسرى السياسيين الصحراويين داخل سجون الاحتلال المغربي, في مشهد يكشف طبيعة المقاربة القمعية التي يعتمدها نظام المخزن لإسكات الأصوات المطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
وتبرز قضية الصحفي الصحراوي البشير خدا, عضو طاقم “إيكيب ميديا”, كدليل صارخ على نهج انتقامي ممنهج يتجاوز حدود التضييق إلى الاستهداف المباشر.
وأفادت عائلة خدا, حسب ما أورده الفريق الإعلامي “أكيب مييا”, بتعرضه لتفتيش عنيف ووحشي داخل زنزانته بسجن “تيفلت 2” (شمال غرب) في واقعة تعكس تصعيدا خطيرا في أساليب معاملة تقوم على الإذلال والتجويع والإهمال الطبي والعزل, بهدف كسر إرادة الأسرى وإخضاعهم, في انتهاك فاضح لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية.
ولم تقف إدارة السجن عند هذا الحد, يضيف المصدر ذاته, بل أقدمت على حرمانه من الطعام والمواد الأساسية وأبسط مقومات الحياة, في سلوك يعكس إرادة واضحة في إخضاع المعتقلين السياسيين عبر الإذلال والتجويع.
ومن جهة أخرى, لا يمكن فصل ما يتعرض له خدا عن سياق اعتقاله سنة 2010, على خلفية نشاطه الإعلامي المرتبط بتغطية أحداث مخيم “أكديم إيزيك”, في محاكمة طالها التشكيك الدولي منذ بدايتها.
فبالرغم من نفيه للتهم, تعرض لتعذيب قاس أرغم خلاله على توقيع اعترافات قسرية, وهو ما يعكس اختلالا بنيويا في منظومة العدالة تحت سلطة المخزن, حيث تتحول المحاكم إلى أدوات لتصفية الخصوم بدل إنصاف الضحايا.
وعلاوة على ذلك, تتفاقم معاناة خدا بفعل ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي متعمد, إذ يعاني من آلام مزمنة نتيجة التعذيب, في وقت تواصل فيه إدارة السجن تجاهل عشرات الشكاوى التي تقدم بها منذ سنوات, ما يؤكد, تقول “أكيب ميديا”, أن الأمر لا يتعلق بإهمال عرضي, بل بسياسة ممنهجة تروم إنهاك المعتقلين جسديا ونفسيا, في انتهاك واضح للمواثيق الدولية.
وبالموازاة مع ذلك, تتكرر نفس الأنماط القمعية في حق معتقلين آخرين, حيث يواصل الطالبان الصحراويان محمد إبراهيم بابيت وصلاح الدين الصبار إضرابهما المفتوح عن الطعام بسجن “آيت ملول 1″ (جنوب غرب), احتجاجا على إجراءات انتقامية شملت حرمانهما من اجتياز الامتحانات الجامعية ومن التواصل مع عائلاتهما, إضافة إلى التحريض ضدهما داخل المؤسسة السجنية, وهو ما يؤكد أن الاستهداف يتخذ طابعا شاملا يطال مختلف فئات المعتقلين الصحراويين.
وفي سياق متصل, حذرت الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية (ASVDH) من تصاعد ما وصفته ب”العنف الممنهج” داخل السجون المغربية, مؤكدة أن هذه الانتهاكات ليست معزولة, بل تمس عددا واسعا من المعتقلين, في ظروف احتجاز لا تستجيب للحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
وأمام هذا الواقع المقلق, يتضح أن السلطات المغربية ماضية في سياسة الإنكار والتعتيم, متجاهلة النداءات الحقوقية المتكررة, في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تفاقم الأوضاع داخل السجون, وهو ما يعمق من عزلة النظام ويضعه في مواجهة مباشرة مع التزاماته الدولية.
