صعد الاحتلال المغربي, في خطوة انتقامية تعسفية, من استهداف المعتقلين الصحراويين داخل السجن المركزي بالقنيطرة, وذلك غداة الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها عائلاتهم أمام مقر المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالرباط, للمطالبة بوضع حد لما يتعرضون له من انتهاكات متواصلة.
وفي هذا السياق, باشرت إدارة سجن الاحتلال المغربي, حسب ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية (واص), إجراءات بحق الأسيرين المدنيين الصحراويين, حسن الداه وأحمد السباعي, بعدما أمرت بإحالتهما على ما يسمى ب”المجلس التأديبي”, في خطوة قد تنتهي بفرض عقوبات تصل إلى الحبس الانفرادي, وهو ما تعتبره الهيئات الحقوقية شكلا من أشكال العقاب الانتقامي الهادف إلى كسر إرادة الأسرى وإسكات احتجاجاتهم.
ويأتي هذا التصعيد, بحسب المعطيات التي أوردتها رابطة حماية السجناء الصحراويين, عقب رفض الأسيرين الخضوع لتفتيش مهين واحتجاجهما على المعاملة التي تعرضا لها أثناء نقلهما لاجتياز الامتحانات الجامعية, الأمر الذي اعتبرته الرابطة انتهاكا صارخا للحق في الكرامة والتعليم, فضلا عن كونه يعكس سياسة ممنهجة للتضييق على الأسرى الصحراويين داخل سجون الاحتلال المغربي.
ولم يأت هذا الإجراء بمعزل عن السياق العام الذي يطبع أوضاع المعتقلين الصحراويين, إذ يتزامن مع الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه الأسير المدني الصحراوي, النعمة أسفاري, احتجاجا على ظروف احتجازه, في مؤشر جديد على تصاعد التوتر داخل المؤسسات السجنية المغربية واستمرار الممارسات التي تندد بها المنظمات الحقوقية الداعمة للقضية الصحراوية.
وبالمقابل, أكدت رابطة حماية السجناء الصحراويين أن عائلتي حسن الداه وأحمد السباعي حملتا الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن سلامتهما, معتبرتين أن اللجوء إلى العقوبات التأديبية مباشرة بعد التحرك الاحتجاجي للعائلات يكشف عن طابع انتقامي يهدف إلى ترهيب الأسرى وذويهم وثنيهم عن المطالبة بحقوقهم.
كما جددت العائلتان مناشدتهما للمجتمع الدولي التدخل من أجل توفير الحماية للأسرى المدنيين الصحراويين, والعمل على وضع حد للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني داخل سجون الاحتلال المغربي.
ودعتا كذلك آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان إلى إرسال بعثات لتقصي الحقائق والاطلاع ميدانيا على أوضاع الأسرى الصحراويين, مع المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين الصحراويين باعتبارهم أسرى رأي وضمير.
ويعيد هذا التصعيد, وفق مراقبين, تسليط الضوء على الانتقادات الحقوقية المتكررة التي يواجهها الاحتلال المغربي بشأن معاملة الأسرى الصحراويين, في ظل استمرار مطالبات دولية بضمان احترام حقوقهم الأساسية, ووضع حد للممارسات العقابية التي تستهدفهم بسبب مواقفهم السياسية ودفاعهم عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
