مؤشرات إيجابية شهدتها حملة الحصاد
صونيا خطاط
تشهد حملة الحصاد والدرس للموسم الفلاحي الجاري بولاية قسنطينة تقدما ملحوظا، وسط مؤشرات أولية تعكس موسما إنتاجيا ناجحا، حيث تجاوزت نسبة إنجاز العملية 40 بالمائة، بالتزامن مع تسجيل مردودية جيدة للحبوب الشتوية وتحسن ملحوظ في ظروف جمع وتسويق المحصول مقارنة بالسنوات الماضية.
وتتراوح مردودية الحبوب الشتوية عبر مختلف المناطق الفلاحية بالولاية بين 24 و25 قنطارا في الهكتار، فيما حققت بعض المستثمرات الفلاحية، خاصة بالمناطق المرتفعة التابعة لبلديتي عين عبيد وابن باديس، إنتاجا بلغ نحو 60 قنطارا في الهكتار، وهو ما يعكس النتائج الإيجابية التي حققها الموسم الحالي بفضل الظروف المناخية الملائمة، إلى جانب مرافقة المصالح المختصة للفلاحين.
وتشير المعطيات المسجلة إلى أن البلديات المعروفة بطابعها الفلاحي، على غرار عين عبيد وابن باديس والجهة الشمالية للولاية، سجلت وفرة معتبرة في الإنتاج، في وقت يتوقع أن تتواصل حملة الحصاد إلى غاية شهر أوت المقبل، بالنظر إلى اختلاف فترات نضج المحاصيل من منطقة إلى أخرى، مع تسخير الإمكانيات البشرية والعتاد اللازم لضمان السير الحسن للعملية.
وفي المقابل، واجه عدد من الفلاحين خلال الموسم الحالي انتشار نبات “البروم” داخل حقول الحبوب نتيجة التساقطات المطرية التي عرفتها الولاية، وهو ما شكل تحديا ميدانيا أثر على عمليات الحصاد في بعض المستثمرات، واستدعى متابعة مستمرة من طرف المصالح الفلاحية لمرافقة المنتجين والحد من آثار هذه الظاهرة.
وعلى صعيد جمع المحاصيل، عرفت الحملة هذا الموسم تحسنا لافتا بعد دخول تسعة مخازن وسيطة جديدة حيز الخدمة، وهو ما وضع حدا لمشهد الطوابير الطويلة للشاحنات أمام تعاونيات الحبوب والبقول الجافة، إذ أصبح الفلاحون يوجهون إنتاجهم إلى أقرب مركز استقبال، الأمر الذي ساهم في تسريع عمليات التفريغ، وتقليص مدة الانتظار، وتخفيف الضغط على مراكز التجميع الرئيسية.
كما تسير عملية تسوية المستحقات المالية الخاصة بالفلاحين بوتيرة عادية، عقب استكمال إجراءات تسليم المحاصيل واستيفاء الملفات الإدارية، في ظل توفر السيولة المالية، بما يشجع المنتجين على تسويق كامل إنتاجهم في ظروف تنظيمية ملائمة.
وفي إطار مرافقة الحملة، تواصل المصالح الفلاحية تنفيذ برنامج للمتابعة الميدانية يشمل مختلف دوائر الولاية، من خلال زيارات دورية للمستثمرات الفلاحية لمراقبة سير عمليات الحصاد والدرس، إلى جانب متابعة مدى الالتزام بتدابير الوقاية من حرائق المحاصيل الزراعية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وتركز هذه الخرجات على توعية الفلاحين بضرورة توفير وسائل التدخل الأولي، وإزالة الأعشاب الجافة ومخلفات الحصاد من محيط الحقول، مع التقيد بإجراءات السلامة المعمول بها حفاظا على الأرواح والممتلكات والإنتاج الزراعي. كما يتم رصد النقائص المسجلة ميدانيا وتقديم التوجيهات اللازمة لمعالجتها، بالتنسيق مع أصحاب المستثمرات والمصالح المختصة.
وفي سياق تحسين أداء القطاع، تشير المعطيات إلى عدم تسجيل أي نقص في وسائل الحصاد عبر الولاية، رغم وجود عدد من الحاصدات التقليدية غير المستغلة، وهو ما يبرز الحاجة إلى تجديد العتاد الفلاحي وتزويده بتجهيزات حديثة من شأنها رفع كفاءة عمليات الحصاد وتعزيز مردودية الإنتاج خلال المواسم المقبلة.
وتواصل مديرية المصالح الفلاحية دعوتها إلى جميع الفلاحين للتحلي باليقظة والالتزام الصارم بإجراءات الوقاية من الحرائق، مع الإسراع في التبليغ عن أي طارئ، بما يضمن حماية المحاصيل وإنجاح حملة الحصاد والدرس في أفضل الظروف.
