نشر الوزير الأسبق، والمترشح السابق للرئاسيات، نور الدين بوكروح، توضيحا قدم فيه اعتذاره لعائلة الرئيس الراحل هواري بومدين وللرأي العام، عقب تصريحات أدلى بها خلال مقابلة إعلامية، بثت عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوم الاثنين 4 ماي الجاري، ويأتي هذا الاعتذار في وقت أثارت فيه تصريحات بوكروح جدلا واسعا، وصدمت الكثيرين نظرا لما يمثله الرئيس بومدين من رمزية لا تزال حاضرة إلى اليوم في وجدان وذاكرة الجزائريين .
وقال بوكروح عبر منشور له على حسابه في الـ”فيسبوك”، مساء أول أمس في نص اعتذاره بأن العبارات التي صدرت منه في حق الرئيس الراحل كانت غير لائقة، مؤكدا أنها جاءت بشكل عفوي وتحت تأثير الانفعال، ما قد يكون تسبب في صدمة خاصة لدى أفراد عائلة بومدين، وقال في هذا السياق إنه يتقدم باعتذاره الصادق لعائلة الرئيس الراحل ولكل من تابع الموضوع وتفاعل معه، مشيرا إلى أن ما صدر عنه لم يكن بدافع اعتبارات شخصية ولا بقصد تقييم مسيرة بومدين خلال الثورة التحريرية أو انتقاد حصيلته السياسية خلال قيادته للبلاد.
وأوضح المتحدث أن تصريحاته جاءت في إطار محاولة توضيح فكرة مرتبطة بمرحلة معينة من تاريخ الجزائر الحديث، وتحديدا بالنقاش الذي رافق إعداد الميثاق الوطني لسنة 1976، وهي المرحلة التي شهدت آنذاك جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والفكرية.
وفي هذا الإطار، استحضر بوكروح حادثة الرسالة المفتوحة التي وجهها كل من فرحات عباس وبن يوسف بن خدة، وهما من أبرز رموز الحركة الوطنية وحرب التحرير ومن الذين تعاقبوا على رئاسة الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، حيث تطرقا فيها إلى أوضاع البلاد خلال تلك الفترة، وأشار إلى أن الرئيس بومدين رد آنذاك على الرسالة بعبارات وصفها بـ”القاسية”، كما اتخذ إجراءات ضد صاحبيها تمثلت في غلق صيدليتيهما وتجميد حساباتهما البنكية وفرض الإقامة الجبرية عليهما، وهي إجراءات قال إنها لم يسبق للرئيس الراحل أن اعتذر عنها، وأضاف بوكروح أن الرئيس بومدين رحل دون تقديم اعتذار عن تلك الواقعة أو عن أحداث أخرى عرفتها الجزائر خلال تلك المرحلة، كما تطرق بوكروح في منشوره إلى عدد من الشخصيات التاريخية والسياسية، على غرار كريم بلقاسم ومحمد خيضر وشعباني، إضافة إلى رفاق سياسيين مثل أحمد مدغري .
كما توقف بوكروح عند فكرة ما سماه “الضحايا الجانبيين”، موضحا أن العائلات والمقربين غالبا ما يدفعون ثمن الصراعات السياسية، مشيرا إلى أن هناك حالات يكون فيها المجتمع بأسره موجها للإهانات والاتهامات لا نحو المتسببين الحقيقيين، بل نحو الضحايا أنفسهم، خصوصا الأطفال والأبرياء، وختم الوزير السابق منشوره بالتطرق إلى ما وصفه بالوصم الاجتماعي الذي يطال بعض الفئات، داعيا إلى مراجعة النظرة المجتمعية تجاههم والاعتذار لهم.
وفي ردود الفعل، اعتبر الكثيرون أن تصريحات بوكروح لا تليق بتاريخ الراحل الزعيم هواري بومدين، حيث نشر الكاتب محمد بوعزارة منشورا هاجم فيها بوكروح، معتبرا أن الأوصاف التي استعملها “تليق بصاحبها وليس بالرئيس الراحل”، كما نشر الكاتب خير الدين هني تعليقا بعنوان “التطاول على الكبار وقاحة”، اتهم فيها بوكروح بمهاجمة “الحاكم والعالم والمثقف والشعب والوطن والتاريخ”، واعتبر أن تصريحاته السابقة عن الجزائريين تعكس “جنون عظمة”، وأضاف أن الرئيس الراحل “يبقى رمزا في ذاكرة الجزائريين”، معتبرا أن منتقديه هم “من فشلوا في مسؤولياتهم” أو من سماهم “الطابور الخامس”.
