ملف استيراد السيارات بالجزائر يراوح مكانه ويأبى الخروج من النفق المظلم

ابتسام بلبل

فند تجمع وكلاء السيارات بشكل قاطع المعلومات المتداولة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، التي روجت لأخبار مفادها قرب انفراج أزمة السيارات في الجزائر مؤكدا أنه” لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى أي قرار رسمي”.

وجاء في بيان تجمع وكلاء السيارات، تحوز” الصريح” على نسخة منه، “أنه تبعا لما تم تداوله في الكثير من الصفحات مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تخصيص مبلغ 2 مليار دولار لاستيراد السيارات وكذا منح اعتمادات لـ12 وكيلا، والتي تهدف الى تغليط الراي العام والتشويش على المساعي الحثيثة التي تعمل من أجل عودة استيراد السيارات عبر الوكلاء الرسمين”.

وأضاف المصدر ذاته: “حيث تجدر الإشارة الى أن مبلغ 2 مليار دولار قد صرح به الوزير السابق فرحات ايت علي، في إطار المرسوم التنفيذي 20-27 المؤرخ في 19-08-2020، أما بخصوص منح اعتمادات للوكلاء فلا يمكن ان يصح ذلك، الا من خلال تلقي الوكلاء طالبي الاعتماد لإشعارات تؤكد ذلك من خلال الوزارة الوصية.

وجاء في البيان ” وهذا مالم يحدث الى غاية اليوم مع العلم ان الوكلاء لا زالوا ينتظرون ردا من طرف وزارة الصناعة منذ أكثر من حوالي 11 أشهر سواء بالإيجاب او السلب”.

ودعا تجمع وكلاء السيارات ” الجميع للحذر من الاشاعات المغلوطة ويرغب المواطنين بتقصي المعلومات من مصدرها الرسمي اي وزارة الصناعة “.

بيان تجمع وكلاء السيارات
وزارة الصناعة أعلنت سابقا، بأن دفتر الشروط الجديد الخاص باستيراد السيارات، سيكون جاهزا قبل نهاية شهر مارس المنقضي، وأن الدفتر الجديد للاستيراد سيكون جاهزا في
 الشهر ذاته.

وكانت وزارة الصناعة قد أعلنت سابقا، بأن دفتر الشروط الجديد الخاص باستيراد السيارات، سيكون جاهزا قبل نهاية شهر مارس المنقضي، وأن الدفتر الجديد للاستيراد سيكون جاهزا في الشهر ذاته، في حين بقي الملف على حاله في انتظار صدور قرارات جديدة.

وقال الرئيس السابق لجمعية وكلاء السيارات يوسف نباش لـ”الصريح” أن السوق الجزائرية يحتاج إلى حوالي 400 ألف سيارة، متوقعا تراجع أسعار السيارات بعد الشروع في الاستيراد واستقرار السوق.

وأضاف نباش أن أسعار السيارات الجديدة ستتراجع بنسبة قد تصل إلى 20 بالمئة مع بداية عملية الاستيراد، مشيرا إلى أن مشكل السيارات عالمي لكن السوق سيستقر بعد الشروع في الاستيراد.

وبخصوص تعليمات الرئيس تبون قال محدثنا: “رئيس الجمهورية وبعد عجز وزارة الصناعة عن حل المشكل منذ سنوات وجه تعليمات صريحة وننتظر من المسؤولين أن يطبقوا الأوامر”.

وتابع: “على المصالح المعنية منح الاعتمادات للوكلاء الذين تتوفر فيهم الشروط للشروع في الاستيراد وحل مشكل السيارات بالجزائر”.

من جهة أخرى، أكد خبراء في حديث مع “الصريح” أن عملية استيراد السيارات تقنيا لن تكون قبل سنة 2023 بالنظر إلى الإجراءات التي ستمر عليها العملية بداية من إعادة النظر في دفتر الشروط تقنيا، والذي تليه عملية تقديم طلبات منح الاعتمادات، في انتظار فصل اللجنة المكلفة بدراسة الملفات لمنح الرخص والتي ستأخذ وقتها.

تزايد الشائعات وتداول أخبار مغلوطة بين رواد منصات التواصل الاجتماعي حول قرب
 انفراج أزمة السيارات التي لاتزال تداعياتها تؤثر على الجزائريين في ظل الارتفاع 
الجنوني في أسعار السيارات خاصة المستعملة منها

يأتي هذا في وقت تتزايد فيه الشائعات وتداول أخبار مغلوطة بين رواد منصات التواصل الاجتماعي حول قرب انفراج أزمة السيارات التي لاتزال تداعياتها تؤثر على الجزائريين في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار السيارات خاصة المستعملة منها، وعجز ملايين الجزائريين عن الظفر باقتناء سيارة التي أصبحت حلما صعب المنال.

وبالرغم من التطمينات التي تبعث بين الفترة الى أخرى، بانفراج الوضع بعد منح التراخيص الرسمية لوكلاء السيارات لاستيرادها وبالتالي المساهمة في انخفاض الأسعار الجنونية التي تشهدها السيارات، يبقى ملف السيارات أحد الملفات الاقتصادية الجدلية في الجزائر.

 ويتخوف الجزائريون من “سنة بيضاء” أخرى دون سيارات في السوق الوطنية للعام الرابع على التوالي، سواء المستوردة أو المركبة محليا، فيما يتساءل متابعون عن سبب تعطّل الملف في وقت تشهد الحظيرة الوطنية تآكلا حادا للمركبات السياحية والنفعية ونقصا غير مسبوق في قطع الغيار والجرارات والحافلات والدراجات النارية، وسط تأخر غير مفهوم لعودة الاستيراد، وارتفاع الأسعار بنسبة 200 بالمائة مقارنة مع سنة 2017، وفقا لمهنيين.

الوكلاء يقترحون خطة لإنهاء الأزمة التي تشهدها السوق

وفي وقت سابق من شهر جويلية الماضي، اقترح تكتل وكلاء المركبات الجديدة، منح رخص الاستيراد للوكلاء المودعين لملفات كاملة على طاولة وزارة الصناعة منذ أكثر من سنة والتي تتوفر فيها الشروط اللازمة مقابل توقيعهم على تعهد بالتصنيع في ظرف 3 سنوات اعتبارا من تاريخ تسليم الاعتمادات، في خطوة لإنهاء أزمة السيارات التي تشهدها السوق الوطنية منذ 4 سنوات.

وفي رسالة موجهة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تعهد الوكلاء المحتملون للسيارات والبالغ عددهم 75 متعاملا بإنشاء صناعة محلية للسيارات والمناولة التابعة لها وذلك عبر تحويل تكنولوجي حقيقي، بخطة تقوم هذه المرة على الاستيراد والتصنيع في نفس الوقت، داعين إلى فتح استيراد السيارات الجديدة بغرض البيع، شريطة أن تكون بطريقة مدروسة تضمن الاستغلال الأمثل للعملة الصعبة، استنادا على الاحتياجات الحالية للسوق المحلية والنظرة المستقبلية لحظيرة السيارات في الجزائر.

الوكلاء المحتملون للسيارات يقترحون  أن يكون تسليم الاعتمادات مشروطا بتعهد كتابي 
بالاستثمار في صناعة السيارات في مدة أقصاها 3 سنوات من طرف الوكيل المستفيد
 على أن تتضمّن المرحلة الثانية انطلاقة حقيقية في مجال صناعة السيارات

واقترح المتعاملون أن يكون تسليم الاعتمادات مشروطا بتعهد كتابي بالاستثمار في صناعة السيارات في مدة أقصاها ثلاث سنوات من طرف الوكيل المستفيد، على أن تتضمّن المرحلة الثانية انطلاقة حقيقية في مجال صناعة السيارات، وذلك عبر التنسيق بين مختلف المستثمرين، والذي يهدف إلى إنشاء أرضية صلبة لصناعة السيارات بصفة خاصة والصناعة الميكانيكية بصفة عامة ودمج الصناعات المتوفرة حاليا.

وأكد الوكلاء أنهم سيعملون على توفير كافة المعلومات لوزارة الصناعة المتعلقة بمراحل التنفيذ وبصفة دورية، حتى يتسنى لها متابعة المشروع، كما أن هذا التنسيق_ حسبهم_ .

وتطرقت الرسالة  المؤرخة في 7 جويلية 2022 للوضعية الصعبة التي يعيشها الوكلاء المحتملون للسيارات خاصة في ظل الخسائر المالية الفادحة بسبب أعباء انتظار الاعتمادات، والمتمثل أساسا في كل ما يخص الإيجار، الرواتب وتجهيز البنية التحتية المفروضة في دفتر الشروط الصادر عن الوزارة الوصية.

كما ندد الوكلاء بما أسموه “التحايل على القانون”، عبر رواج الاستيراد بغرض البيع بطريق غير قانونية ومن دون اعتمادات مؤخرا في السوق الموازية، التي لا توفر أدنى حماية للمستهلك، “هذه الأخيرة تمثل الجزء الأهم من دفتر الشروط المفروض للقيام بهذه العمليات التجارية وهو الضمان، خدمات ما بعد البيع والشبكة التجارية”، وفق ذات الرسالة.

وانتقد الوكلاء استيراد السيارات الجديدة بطريقة غير قانونية وفتح باب المضاربة في الأسعار، حيث أكدوا أن ارتفاع الأسعار فاق المليون دينار للمركبة الواحدة، ناهيك عن تمويل السوق السوداء بمبالغ ضخمة، وتهديد مباشر على القدرة الشرائية للمستهلك  الجزائري، مشيرين في السياق ذاته إلى أن غياب تجارة السيارات في الجزائر يخفض حجم المبادلات التجارية الداخلية بمقدار 1000 مليار دينار جزائري.

إلى جانب كل ما ينجر عنه من مداخيل جبائية وشغل، حيث قدر تجمع الوكلاء عدد مناصب الشغل التي تم الاستغناء عنها فاقت 100 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، خاصة في مناطق الظل التي تقل فيها عروض العمل_تضيف المراسلة_.

الترويج لقطع الغيار المغشوشة التي اكتسحت السوق الجزائرية خلال الفترة الأخيرة 
أحدثت خسائر كبرى للخزينة العمومية

وفي وقت سابق، أكد التكتل على ضرورة رفع المكابح عن عملية استيراد قطع الغيار، مطالبا بفتح المجال لاستيراد قطع الغيار الأصلية، وفق عقود خاصة من المصانع، لمنع الترويج لقطع الغيار المغشوشة التي اكتسحت السوق الجزائرية خلال الفترة الأخيرة وأحدثت خسائر كبرى للخزينة العمومية، مبرزا أن قرار تجميد استيراد المركبات الجديدة، يجب أن لا يكون مرفقا بمنع استيراد قطع الغيار الأصلية.

وأبرز التكتل في رسالة وجهها لوزير الصناعة شهر جوان الماضي أن عملية استيراد قطع الغيار ستتم بالتعاقد مع المصنع الأصلي في الخارج وفق اعتماد خاص، وبضمان خدمات ما بعد البيع، وتوفير خدمة الضمان للزبون، وهو ما سيسمح بتمكين المتعاملين المحلين من الحصول على عقود لتصنيع قطع الغيار محليا من المصنع الأم، مستقبلا.

وأفاد التكتل أن هذه الإجراءات ستمكن بشكل تدريجي من الشروع في تركيب السيارات محليا، وتصنيع قطع الغيار في الجزائر، بحيث سيتجه وكيل السيارات بشكل تدريجي وتلقائي نحو نشاط صناعي أو شبه صناعي له علاقة بالسيارات.

 كما أنه شارك مرتين منذ عام 2021 في إيداع ملفات طلب اعتماد استيراد سيارات جديدة، وفقا لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 20 227 بتاريخ 29 ذو الحجة 1441 الموافق 19 أوت 2020، الخاص بتحديد الشروط والأحكام لممارسة نشاط وكلاء السيارات الجديدة، بعد التحصل على عقود “حصرية” من الشركات المصنعة بالخارج، والتي تضكن له التمثيل، إلا أنه لم يتلق أي يرد لحد الساعة، مطالبا بالفصل نهائي في الملف في أقرب وقت ممكن، بالرد إيجابا أو سلبا.

الجزائر استوردت 2.8 مليون سيارة جديدة خلال 10 سنوات الأخيرة

استوردت الجزائر خلال الـ 10 سنوات الأخيرة ما يقارب 2.8 سيارة جديدة حسب ما كشفت عنه “ميكامايت” المتخصصة في إحصائيات السيارات حول العالم.

وتدعمت حظيرة السيارات في الجزائر خلال 10 سنوات الأخيرة بـ2.8 مليون سيارة جديدة، من أصل 6.4 مليون سيارة يملكها الجزائريون، حسب ما كشفت عنه المؤسسة المتخصصة في إحصائيات السيارات حول العالم “mecamate” خلال الندوة الافتتاحية لصالون تجهيزات وقطع غيار السيارات الذي نظمت السبت 02 جويلية 2022 بالمركز الدولي للمؤتمرات.

وأكدت إحصائيات هذه المؤسسة أن ذروة استيراد السيارات في الجزائر كان ما بين سنوات 2011 و2013 بأكثر من نصف مليون سيارة سنويا، حيث نالت العلامات الفرنسية “رونو” و”داسيا” والعلامة الكورية “هيونداي” حصة الأسد من السوق .

 الجزائر تعد سوقا واعدا للسيارات، وهي محط اهتمام الكثير من العلامات الكبرى حول 
العالم

وأوضح القائمون على هذه الأرقام أن الجزائر تعد سوقا واعدا للسيارات، وهي محط اهتمام الكثير من العلامات الكبرى حول العالم، خاصة مع سعي الحكومة لتبني صناعة حقيقية في مجال السيارات تجعل من الجزائر قبلة للتصنيع والتصدير نحو مختلف الدول العربية والإفريقية.

وتطرق المشاركون في هذه الندوة إلى الندرة التي يشهدها سوق قطع الغيار في الجزائر، ما يؤثر حسبهم على السلامة المرورية وضمان الصيانة الدورية للسيارات، داعين إلى التسريع في تشجيع قطاع المناولة الذي يبقى السبيل الوحيد حسبهم لجلب الاستثمارات الأجنبية في مجال تصنيع السيارات وتشجيع المؤسسات الجزائرية على خوص هذا المجال.

مقالات ذات صلة

التوقيع على اتفاق تعاون بين الجزائر والكونغو

sarih_auteur

وضع منطقة الفسحة الجديدة “الملاحة” حيز الخدمة بميناء عنابة

sarih_auteur

بريد الجزائر .. تحديث واجهة أجهزة الصراف الآلي “GAB”

sarih_auteur