أفيش مهرجان عنابة السينمائي .. حاج موسى أم موسى الحاج؟

بعد الكشف عنه بساعات قليلة، أثار أفيش الطبعة السادسة لمهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، المزمع إقامته من 24 إلى 30 أفريل الداخل، الكثير من التحفظ في أوساط المثقفين، سواء من ناحية التكوين الفني، أو الخطاب الهوياتي الذي تضمنه، كما أشار البعض إلى أن مصمم الأفيش وقع في تكرار نفسه، فجاء عمله مشابها لأفيش مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة المزمع إقامته في نفس الشهر، وهو الأمر الذي طرح العديد من التساؤلات خاصة وأن الأفيش “عتبة” دلالية هامة تقدم فلسفة المهرجان ورؤيته.

مزج ذكي بين الرومنسية الواقعية والاختزالية

اختار المصمم تكوينا بصريا ومنظومة رمزية بسيطة، بعيدة كل البعد عن متاهات التأويل، فكما هو موضح ف الصورة، فالأفيش يتكون من عنصرين فقط، المرأة التي ترتدي “القفطان” الأبيض التي تمثل الحلم، الحرية والجمال .. والخلفية القماشية الزرقاء المتدرجة، التي تحيل إلى الفضاء المتوسطي الجامع، وبذلك يكون واحد من التأويلات “المحدودة” أن الأفيش يعني الاجتماع على الثلاثة في فضاء جامع دون التخلي عن الهوية التي أشير إليها بالقفطان، ما يحيلنا على مزج ذكي بين الواقعية الرومنسية المتجلية في القيم الكبرى، وبين المدرسة الاختزالية القائمة على مقولة “الأقل هو الأكثر” (Less is More).

اختيار فني أم جهل بخصوصية المكان؟

رغم توفر الأفيش على قدر لا بأس به من الجمالية، مع بساطة تبعد الناظر عن متاهات التأويل، فإن ما يعاب على العمل هو كونه مفرغا من خطاب خصوصي، فلو قمنا بنزع شعار المهرجان ومعلوماته، واستبدلناها  بمعلومات لمهرجان متوسطي آخر لما انتبه الناظر، رغم أن عنابة تلمك في جعبتها من الرموز الدالة ما من شأنه أن يصنع لوحة فنية على مستوى عالٍ من الخصوصية .. خصوصية تعني في جوهرها الانفتاح، فهي المدينة التي جمعت بين القديس أوغسطين وأبي مروان الشريف، ناهيك عن توفرها على عناصر جمالية على غرار “قرنفل عنابة” الذي تغنى به شيوخ المالوف، وشجرة العناب، إضافة إلى النجمة السداسية الإسلامية الموجودة فيما تبقى من دار السرايا التي تعود ملكيتها لمصلح المدينة مصطفى الكارديناس، والكثير من المعالم التي يمكن الاستفادة من هندستها.

غياب رموز تحيل إلى هوية المدينة قد يكون اختيارا فنيا، نظرا للاعتماد على المدرسة الاختزالية، بقدر ما يكون جهلا بخصوصية المدينة من طرف المصمم “المصري”، وهنا يمكن أن نفتح هامشا للعتاب، فهل خلت الجزائر عامة، وعنابة خاصة من المصممين كي يتم الاستعانة بمصمم أفيش مصري لنفخ الروح في مهرجان جزائري؟ لا نظن .. لكننا نعلم علم اليقين أن الجزائر تسير على نهج التصدير لا الاستيراد، وأن الاستثمار في الكفاءات الجزائرية بل واكتشافها (كما فعل مهرجان إيمدغاسن من خلال الإعلان عن مسابقة وطنية لتصميم الأفيش) خطوة تضمن مصممين عالمين بهوية المكان.

حاج موسى أم موسى الحاج؟

من أكبر الانتقادات التي تعرض لها أفيش مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، مشابهته الكبيرة لأفيش مهرجان أسوان الدولي لسينما المرأة المزمع إقامته في نفس الشهر، خاصة  وأن مبدع الأفيشين واحد، ما وجه له أصابع الاتهام بـ “تكرار نفسه”.

لكن وجبت الإشارة إلى أن أفيش مهرجان أسوان السينمائي، وهو “الأصل” يمتلك لمسة هويتية واضحة تتجلى في جعل وشاح المرأة امتدادا يعكس مساحة رمزية للتعبير عن هوية المكان، التي تجلت في ثلاثية النيل، المنازل النوبية، القوارب التقليدي المعروفة بـ “الفلوكة”.

بمقارنة الأفيشين، سنلاحظ أن أفيش مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي جاء مفرغا من الهوية والخطاب المسيج بهوية مميزة، على عكس أفيش مهرجان أسوان لسينما المرأة الذي جاء ليؤكد أن لمصر مصمم أفيش يحميها، ويحمي هويتها و أن موسى الحاج خاصتنا حج لغير مكة.

 عبد المالك باباأحمد

 

 

 

مقالات ذات صلة

مطالب ثقافية بعنابة قبيل زيارة وزيرة الثقافة.. دعوة لإحياء القاعات وترميم المعالم التاريخية

sarih_eco_cult

القفطان الجزائري يتألق خلال حفل كبير بالجزائر العاصمة

sarih_auteur

تبسة تُحضر لفعاليات شهر التراث

sarih_auteur