إسماعيل.م
أدانت سفارة الجزائر بفرنسا ما وصفته بـ”الاعتداء والاستفزازات” التي استهدفت العارضين الجزائريين داخل الجناح الجزائري خلال فعاليات “أسبوع إفريقيا 2026” المقام بمقر اليونسكو في باريس، مؤكدة عزمها اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المشاركين الجزائريين ومتابعة المتورطين في هذه الأحداث.
وأوضحت البعثة الدبلوماسية، في بيان لها، أن ما جرى داخل الجناح الجزائري يعد سلوكا غير مقبول ويتعارض مع مبادئ الحوار والتبادل الثقافي واحترام خصوصيات الشعوب، وهي القيم التي تقوم عليها التظاهرات الدولية المنظمة تحت رعاية اليونسكو، وأكدت دعمها الكامل للعارضين الجزائريين المشاركين في التظاهرة، مشيدة بدورهم في التعريف بالموروث الثقافي الجزائري والحفاظ عليه على المستوى الدولي.
وأمام تزايد ما وصفتها بـ “الاعتداءات وأعمال المضايقة والعنف” التي تستهدف العارضين الجزائريين خلال التظاهرات المنظمة بفرنسا، توعدت سفارة الجزائر بـ”اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية رعاياها، والعمل على ضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الأفعال غير المبررة وغير المقبولة، ومن يقف وراءها، من العقاب”.
وجاء هذا الموقف عقب تداول مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت تعرض بعض المشاركين الجزائريين لاستفزازات وتهديدات ووقوع حالة من التوتر والفوضى داخل المعرض، حيث ظهر أشخاص يوجهون عبارات مسيئة واعتداءات لفظية تجاه عارضات يرتدين الزي التقليدي الجزائري.
ومن جهتها، استنكرت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية الحادثة، ووصفتها بـ”الاعتداء الشنيع والمعزول”، مؤكدة أن هذا السلوك غير المسؤول، والبعيد كل البعد عن قيم الحوار والتقارب التي ترعاها الهيئات الأممية، لن يثني الجزائر عن مواصلة رسالتها الحضارية الراقية، مشيدة بثبات الحرفيين والعارضين الجزائريين، من خلال تمسكهم بتمثيل وطنهم، والتي تثبت أن الهوية الثقافية الجزائرية محمية بأصالتها وبوعي أبنائها قبل كل شيء.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الثقافة والفنون على التنسيق الدبلوماسي الكامل، ودعمها بشكل مطلق كافة الإجراءات القانونية والإدارية التي باشرتها سفارة الجزائر بفرنسا لمتابعة المتسببين في هذا التجاوز داخل حرم منظمة اليونسكو، لحماية الموروث الوطني، وأضافت أن المحاولات اليائسة للتشويش على الحضور الثقافي الجزائري تعكس بوضوح العجز أمام الانتصارات المتتالية التي تحققها الجزائر في تسجيل تراثها المادي واللامادي، وآخرها الاعتماد الرسمي لتعديل ملف “زي الشرق الجزائري الكبير” (القفطان، القاط، واللحاف(.
كما أكدت مصالح الوزير بن دودة مواصلة الجناح الجزائري استقبال زواره في الأسبوع الإفريقي حتى 22 ماي، لتقديم صورة تليق بعمق الجزائر التاريخي وثراء تقاليدها، والرد الحقيقي سيكون عبر التميز والإبداع الرقمي والميداني، مثمنة الهبة التضامنية الواسعة من بنات وأبناء الجالية الوطنية والمثقفين، وتدعو الأسرة الإعلامية وصناع المحتوى إلى مواصلة إبراز جمال وتفرد الموروث الثقافي الجزائري، بمسؤولية وخطاب متزن يعكس هيبة ومكانة مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تسجيل حوادث مشابهة خلال معرض باريس الدولي، حيث تحدث عارضون جزائريون عن محاولات لنسب بعض الألبسة التقليدية الجزائرية، مثل البلوزة الوهرانية والقفطان الجزائري، إلى التراث المغربي، وفق ما تم تداوله عبر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكانت وزارة الثقافة والفنون قد أعلنت، خلال الدورة العشرين للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي المنعقدة بمدينة نيودلهي، تثبيت الاعتراف الدولي بالقفطان كعنصر من التراث الجزائري المسجل لدى اليونسكو منذ سنة 2012، مع إدراج عبارة “ارتداء القفطان” بشكل صريح ضمن الملف الخاص بالزي التلمساني التقليدي باللغتين الإنجليزية والفرنسية، في خطوة اعتبرتها الجزائر تأكيدا دوليا واضحا على الهوية الجزائرية لهذا اللباس التاريخي.
كما شملت التعديلات المصادق عليها تحديث ملف آخر يتعلق بالأزياء الاحتفالية النسوية في الشرق الجزائري الكبير، بما يتضمن القندورة والملحفة والقفطان واللحاف، بهدف إبراز التنوع الثقافي الجزائري وتعزيز حمايته دوليا.
