وزير الصناعة يحي بشير في زيارة لإقلاع القطاع بعنابة
خولة مجاني
حل أول أمس وزير الصناعة، يحيى بشير، بولاية عنابة في زيارة عمل وتفقد قادته إلى عدد من أهم المنشآت الصناعية بالولاية، رفقة والي عنابة عبد الكريم لعموري، حيث أكد على ضرورة تسريع وتيرة تطوير الصناعة الوطنية، وتعزيز الإدماج الوطني، والرفع من تنافسية المؤسسات الصناعية، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تقليص التبعية للاستيراد وترسيخ السيادة الصناعية.
وشملت الزيارة أربع محطات رئيسية تمثلت في مجمع فيروفيال، والشركة الصناعية الجزائرية للنقل “سيتال”، والعقار الصناعي المسترجع ببلدية برحال، قبل أن تختتم بمعاينة مركب الحجار، حيث وقف الوزير على واقع هذه المنشآت واطلع على برامجها الاستثمارية والإنتاجية، مسديا جملة من التعليمات الرامية إلى رفع القدرات الإنتاجية، وتحسين الأداء، ودعم المشاريع الصناعية الإستراتيجية.
“فيروفيال” في صلب استراتيجي تعزيز الصناعة الوطنية
برامج الإنتاج وآفاق تطويرها بما يمكن المجمع من الاستجابة لاحتياجات السوق الوطنية ومرافقة المشاريع الوطنية الكبرى, خاصة المرتبطة بتوسيع شبكة النقل بالسكك الحديدية وتطوير المشاريع المنجمية.
استهل وزير الصناعة برنامج زيارته بزيارة مجمع “فيروفيال” المتخصص في صناعة العتاد والتجهيزات السككية، حيث استمع إلى عرض مفصل حول نشاط المجمع وقدراته الصناعية والإنتاجية، ووحداته المختلفة، وبرامج تطويره، إلى جانب المشاريع الإستراتيجية التي يشرف عليها باعتباره أحد أبرز الفاعلين في صناعة العتاد السككي وتثمين وتحويل المنتجات الحديدية، ودوره في دعم الصناعة الوطنية وتعزيز الإدماج الصناعي.
كما تفقد الوزير مختلف ورشات الإنتاج، واطلع عن قرب على مراحل تصنيع العتاد والتجهيزات السككية، ومستوى التحكم في العمليات الصناعية، والإمكانات التقنية والبشرية التي يتوفر عليها المجمع، فضلا عن البرامج المسطرة لرفع قدراته الإنتاجية بما يستجيب لاحتياجات السوق الوطنية ويعزز مكانته في هذا النشاط الصناعي الحيوي.
وخلال الزيارة، تلقى الوزير شروحات حول مساهمة المجمع في تجسيد المشاريع الوطنية الكبرى، وعلى رأسها مشروع الخط المنجمي الشرقي، من خلال تصنيع عربات نقل الفوسفات، وهو المشروع الذي من شأنه تعزيز الاعتماد على القدرات الصناعية الوطنية، والرفع من نسبة الإدماج المحلي، ومرافقة المشاريع الكبرى في قطاعي النقل والمناجم، مع المساهمة في تسريع وتيرة إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي الذي يعول عليه في دعم النشاط المنجمي والسككي بالبلاد.
كما تم استعراض الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشاريع التي يشرف عليها المجمع، والتي يرتقب أن توفر ما يقارب ألفي منصب شغل عبر مختلف المؤسسات الصناعية المشاركة، من بينها نحو 500 منصب عمل على مستوى مجمع فيروفيال، إضافة إلى فتح آفاق جديدة لتأهيل وتشغيل الكفاءات الوطنية، لاسيما خريجي الجامعات ومراكز التكوين المهني، بما يسمح بتدعيم اليد العاملة المؤهلة في القطاع الصناعي.
وفي ختام هذه المحطة، أسدى وزير الصناعة عدة توجيهات ركزت على ضرورة تطوير المناولة الصناعية من أجل رفع نسبة الإدماج الوطني ودعم النسيج الصناعي المحلي، مع تعزيز برامج التكوين لرفع كفاءة الموارد البشرية ومرافقة التحول الصناعي، إلى جانب تشديد آليات مراقبة وضبط الجودة لضمان مطابقة المنتوجات للمعايير الوطنية والدولية وتحسين تنافسية المنتج الوطني.
كما أكد على أهمية تعزيز التكامل الصناعي بين مجمع “فيروفيال” ومركب الحجار لبناء سلسلة قيمة متكاملة في شعبة الحديد والصلب، وتقليص التبعية للاستيراد، فضلا عن تشجيع توسيع الشراكات الأجنبية بما يخدم نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الإنتاجية الوطنية.
رفع الإدماج المحلي وتوسيع الشراكات بمجمع ” سيتال”
وفي المحطة الثانية، واصل وزير الصناعة زيارة العمل بالتنقل إلى الشركة الصناعية الجزائرية للنقل “سيتال”، المتخصصة في تصميم وتصنيع وتجميع وصيانة عربات الترامواي والمترو والقطارات، حيث استمع إلى عرض تناول نشاط المؤسسة وقدراتها الصناعية والإنتاجية، وبرامجها التطويرية، وآفاق توسيع نشاطها، إلى جانب الخبرة التي راكمتها منذ تأسيسها سنة 2011 في مجال تركيب وصيانة عربات النقل السككي في إطار شراكة صناعية مع شريك أجنبي، كما تم تقديم شروحات حول الإمكانات الصناعية والتكنولوجية التي تتوفر عليها المؤسسة، وشبكة مراكز الصيانة التابعة لها عبر مختلف ولايات الوطن، بما يعزز مساهمتها في تطوير منظومة النقل السككي الوطنية.
واطلع الوزير على المؤشرات الرئيسية لنشاط المؤسسة، التي يمتد مصنعها بعنابة على مساحة 46.400 متر مربع، منها 11.871 مترا مربعا مساحة مبنية، بطاقة إنتاجية تصل إلى خمس عربات ترامواي شهريا، وتشغل أكثر من 610 عمال، كما بلغ إنتاجها إلى غاية اليوم 145 رتلا من أصل 243 رتلا يشكل الحظيرة الوطنية للترامواي، إضافة إلى امتلاكها سبعة مراكز للصيانة موزعة عبر مختلف ولايات الوطن.
كما عاين الوزير مختلف ورشات الإنتاج والتجميع والصيانة، واطلع على التجهيزات الصناعية الحديثة التي تتوفر عليها المؤسسة، لاسيما منصة الاختبارات الديناميكية بطول 800 متر، وأعمدة الرفع بقدرة 288 طنا، والناقلة الصناعية بقدرة 60 طنا، إضافة إلى منظومة رقمنة متطورة تعكس مستوى التطور التقني الذي بلغته المؤسسة في مجال صناعة النقل السككي.
وأكد وزير الصناعة خلال هذه المحطة أهمية تعزيز مساهمة مؤسسة “سيتال” في مرافقة البرنامج الوطني لتطوير النقل السككي، من خلال رفع نسبة الإدماج المحلي، وتثمين الكفاءات الوطنية، وتوسيع الشراكات الصناعية والتكنولوجية، بما يعزز تنافسية الصناعة الوطنية ويواكب المشاريع الكبرى التي تعرفها البلاد في مجال النقل بالسكك الحديدية.
كما أسدى تعليمات بضرورة ضمان التكفل السريع بعمليات الصيانة، وتأمين التموين المستمر بقطع الغيار، واعتماد آليات استباقية لمتابعة اهتراء التجهيزات والقطع، وإرساء منظومة يقظة تقنية في المجالين الميكانيكي والإلكتروني، مع تعزيز برامج التكوين وتطوير قدرات المؤسسة في مجال الهندسة العكسية، وتكثيف المشاركة في المناقصات، وإيلاء الجانب التسويقي أهمية خاصة للتعريف بالإمكانات الصناعية التي تزخر بها المؤسسة.
مشروع الدرفلة يتصدر أولويات الاستثمار ببرحال
وفي المحطة الثالثة، تنقل وزير الصناعة إلى العقار الصناعي المسترجع ببلدية برحال، الذي تم إسناده إلى شركة Sider El Solb التابعة لمجمع SNS، في إطار السياسة الرامية إلى تثمين الأصول الصناعية المسترجعة وإعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية، بما يسمح بإطلاق مشاريع استثمارية جديدة تدعم النشاط الصناعي الوطني.
واستمع الوزير بعين المكان إلى عرض مفصل حول المؤهلات والإمكانات التي يتوفر عليها هذا العقار الصناعي، وآفاق استغلاله في احتضان مشاريع صناعية، لاسيما في مجال تحويل الحديد والصلب، بما يرفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، ويدعم النسيج الصناعي المحلي، ويساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل، فضلا عن استغلال الأوعية العقارية المسترجعة في بعث مشاريع إنتاجية ذات مردودية اقتصادية.
وأكد الوزير أن تثمين هذه الأصول يمثل فرصة لإعادة بعث الاستثمار الصناعي وتحويل العقارات غير المستغلة إلى مشاريع إنتاجية قادرة على خلق ديناميكية اقتصادية جديدة، مشددا على ضرورة استغلال الإمكانات المتوفرة بالشكل الأمثل.
وفي هذا الإطار، أسدى وزير الصناعة جملة من التعليمات، أبرزها الإسراع في تجسيد المشروع وتجميع مختلف الدراسات التقنية الخاصة به قصد ضبط رؤية متكاملة لتنفيذه، مع الانطلاق في إنجاز مشروع الدرفلة كمرحلة أولى، قبل دراسة إمكانية توسيعه مستقبلا وفق احتياجات السوق الوطنية وآفاق تطوير نشاط تحويل الحديد والصلب.
كما شدد الوزير على ضرورة إيجاد مصدر بديل ومستدام للتزود بالمياه، سواء من خلال معالجة المياه المستعملة أو اللجوء إلى حفر الآبار، بما يضمن استمرارية النشاط الصناعي وتحقيق النجاعة في استغلال الموارد، خاصة وأن توفير المياه يعد من بين أهم الشروط لضمان نجاح المشاريع الصناعية الكبرى.
وأكد في ختام هذه المحطة أن تثمين الأصول الصناعية المسترجعة يعد أحد المحاور الأساسية للاستراتيجية الوطنية الهادفة إلى إعادة بعث الاستثمار المنتج، وتعزيز الاستثمار الصناعي، وترسيخ السيادة الصناعية، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز مساهمة القطاع الصناعي في التنمية.
تقييم شامل لعصرنة مركب الحجار وتعزيز الشراكات المنتجة
واختتم وزير الصناعة برنامج زيارته إلى عنابة بمعاينة مركب الحجار التابع لشركة AL SOLB، فرع الشركة الوطنية لصناعة الحديد SNS، حيث وقف على الوضعية الحالية للمركب، واطلع على مختلف وحداته الإنتاجية وإمكاناته الصناعية وسير نشاطه، باعتباره أحد أهم ركائز صناعة الحديد والصلب في الجزائر.
واستهل الوزير هذه المحطة بالاستماع إلى عرض مفصل حول الوضعية التقنية والإنتاجية والتنظيمية للمركب، وبرامج الاستغلال والصيانة، إلى جانب أبرز التحديات التي تعيق نشاطه، خاصة ما يتعلق بتقادم جزء من التجهيزات والحاجة إلى تحديثها وعصرنتها لمواكبة التطورات الصناعية الحديثة.
وأظهر التقييم الأولي، حسب الشروحات المقدمة، أن المركب لا يزال يمتلك قاعدة صناعية معتبرة وإمكانات إنتاجية هامة، غير أن جزءا من منشآته وتجهيزاته يستوجب عمليات تحديث شاملة، بما يسمح بتحسين الأداء الصناعي والرفع من النجاعة الطاقوية، ومواكبة المعايير الحديثة في مجال الإنتاج، كما قام الوزير بمعاينة مختلف الوحدات الإنتاجية.
واطلع على الإمكانات التي يتوفر عليها المركب، واستمع إلى شروحات حول سبل تعزيز التكامل الصناعي بينه وبين مختلف المؤسسات الوطنية الناشطة في شعبة الحديد والصلب، بما يسمح ببناء سلسلة إنتاج وطنية متكاملة تعتمد بدرجة أكبر على الموارد والإمكانات المحلية.
وفي هذا السياق، وجه الوزير تعليمات بإعداد تقييم شامل للوضعية الحالية للمركب، ودراسة مختلف الخيارات الكفيلة بتطويره وعصرنته، مع اعتماد أحدث التكنولوجيات في وسائل الإنتاج، وتحسين أساليب التسيير وفق مبادئ الحوكمة والنجاعة الصناعية، إلى جانب دراسة فرص إقامة شراكات منتجة قائمة على نقل التكنولوجيا وتثمين الكفاءات الوطنية، بما يعزز تنافسية الصناعة الوطنية في الأسواق.
كما عاين الوزير تجهيزات الدرفلة الصناعية المسترجعة، وأسدى تعليمات بإخضاعها لتقييم تقني معمق من طرف فرق مختصة، قصد تحديد سبل تثمينها وإدماجها ضمن مشاريع صناعية ذات جدوى اقتصادية، بما يضمن الحفاظ على هذه الأصول الصناعية واستغلالها بالشكل الأمثل، ويعزز مساهمتها في دعم الإنتاج الوطني.
وفي ختام الزيارة، أكد وزير الصناعة أن تطوير شعبة الحديد والصلب، إلى جانب صناعة النقل والعتاد السككي، يمثل أحد أهم محاور الاستراتيجية الصناعية الوطنية، بالنظر إلى دورها في رفع نسبة الإدماج الوطني، وتقليص التبعية للاستيراد، وتعزيز السيادة الصناعية، بما يسمح بتدعيم الاقتصاد الوطني، واستحداث مناصب شغل جديدة، ومرافقة المشاريع الكبرى التي تشهدها البلاد، مع مواصلة العمل على نقل التكنولوجيا، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتوسيع الشراكات الصناعية التي تساهم في بناء صناعة جزائرية أكثر تنافسية واستدامة.
