على محكّ الشدائد.. يسطع المعدن الأصيل للجزائريين

بقلم الدكتور: السبتي سلطاني

قد نختلف نحن الجزائريين في العديد من المسائل التي لا تلقى إجماعا بيننا وهو أمر طبيعي ولا غبار عليه، ولكن عندما يجدّ الجِدّ تذوب كل الخلافات والاختلافات في بوتقة واحدة،ويسطع المعدن النفيس الذي للفرد الجزائري، وهو الأصل الأصيل لأفراد هذا الشعب المعطاء.

تذكرت هذا الكلام ونخن نعيش إحدى أكبر الابتلاءات التي المّت ببلادنا جرّاء موجة الحرائق الهائلة التي تجتاح هذه الأيام الجهة الشرقية من الوطن مخلّفة وراءها أضرارا كبيرة في الغطاء الأخضر لبلدنا الحبيب، تذكرت ذلك وأنا اتابع الهبة الرهيبة لأباء شعبنا من أجل معاضدة رجال الله رجال الحماية المدنية وأفراد الجيش الوطني الشعبي وأبناء محافظات الغابات الذين يكافحون ببسالة منقطعة النظير ألسنة اللهب المتصاعدة والتي تطاول عنان السماء في شدتها وقوتها، تذكرت جميع هؤلاء الرجال الأبطال وهم يرفعون التحدي بوجوه طالها سواد الفحم المتطاير مع الرياح وقلوب صابرة على الحر الشديد غايتهم الكبرى وقف النزيف الذي يطال غابتنا وجبالنا.

في حقيقة الأمر إنّ إرادة الجزائريين وحبهم الجمّ لوطنهم تمت ترجمته في العديد من المحطات التي كشفت عن المعدن الأصيل للرجل الجزائري الشهم وللمرأة الجزائرية الحرّة، فعلى مدار سنوات من التضحيات يذكرنا التاريخ بمواقف خالد لأبناء هذا الوطن العظيم عظمة شعبه، فمن منا يمكنه أن ينسى ما فعله الجزائريون في وجه المستدمر الغاشم إبان فترة الاحتلال من تضحيات جسام ومن تآزر منقطع النظير مع المجاهدين الأشاوس الذين كانوا يواجهون اعتى قوى الشر في الجبال والوهاد ثم ينسلون إلى القرى فيجدون كل الدعم والمساندة من قبل إخوانهم من سكان القرى والمداشر؟ ثم من منا يمكنه أن ينسى ما قدمته حرائر هذا الوطن بعد الاستقلال مباشرة لدعم خزينة الدولة الجزائرية الفتية والناشئة؟

وتوالت التواريخ والتحديات وفي كل محطة من المحطات المفصلية كان للرجل الجزائري وللمرأة الجزائرية حضور لافت للنظر، كل ذلك يعكس روحا جزائرية متعالية تسعى إلى الخير حيثما كان وأينما وجد.

جاءت حرائق الغابات والجبال في شرق الوطن لتعطي صورة راقية عن هذا الشعب الكريم والمعطاء، فلقد هب الكثير من الشبان وأفراد المجتمع المدني لنصرة إخوانهم رجال الإطفاء من جميع الأسلاك النظامية، فبرزت لنا صور رائعة للدعم والمساندة تؤكد صدق من قال:

أخاك أخاك فإنّ من لا أخا له ++ كساع إلى الهيجاء بغير سلاح

ختاما لا يمكن للأمم أن تنهض إلا عبر سواعد أبنائها البررة الذين يظهرون معدنهم الأصيل في مثل هذه المواقف التي تميز الخبيث من الطيب… سلام.

 

مقالات ذات صلة

حصاد المونديال: أزمة خيارات أم سوء تخطيط؟

sarih_auteur

رفقاء رياض محرز  في اختبار المونديال التاريخي

sarih_auteur

نهائي الاتحاد الذي صنع الاختلاف

sarih_auteur