ترشيح فيلم «مذكراتي الأخيرة لويزة إيغيل أحريز» لتمثيل الجزائر في الأوسكار

عبد المالك باباأحمد

أعلن المخرج محمد والي عن ترشيح فيلمه الوثائقي «مذكراتي الأخيرة لويزة إيغيل أحريز» ضمن الأفلام المرشحة لتمثيل الجزائر في فئة أفضل فيلم دولي بجوائز الأوسكار، وذلك بعد أشهر قليلة من عرضه الأول بسينيماتيك عنابة، في إطار فعاليات الطبعة السادسة من مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي والفيلم من إنتاج وزارة المجاهدين وذوي الحقوق.

يؤرخ العمل، وهو من نوع السيرة الذاتية التوثيقية، لمسار نضال المجاهدة لويزة إيغيل أحريز، منذ نشأتها في عائلة ثورية، مرورًا بمشاركتها في عمليات إيصال السلاح والرسائل، وصولًا إلى حملها السلاح واعتقالها على يد قوات الاستعمار الفرنسي، ويروي الفيلم كيف تمكنت القوات الفرنسية من محاصرتها رفقة عدد من رفاقها في أحد الأرياف القريبة من العاصمة، بعد اكتشاف أمرهم. وبينما تراجع الجميع، فتحت هي النار على الجنود الفرنسيين، قبل أن تصاب بخمس رصاصات في جسدها، استُخرجت أربع منها مباشرة بعد المعركة، فيما بقيت الخامسة عالقة في جسدها قرابة سبعين عامًا، لتروي قصتها اليوم عبر الشاشة.

ولا يكتفي الفيلم بالجانب القتالي من سيرتها، بل يفتح ملفًا أكثر إيلامًا يتعلق بما تعرضت له خلال فترة اعتقالها من اغتصاب استمر أربعة أشهر كاملة، بين شهري أكتوبر وجانفي. وهو ما ظلت المجاهدة تحمل آثاره لسنوات طويلة، قبل أن تقرر كسر الصمت والحديث عنه علنًا سنة 2000، في حوار مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، ما شكل حينها صدمة أعادت فتح ملف التعذيب الممنهج الذي مارسته القوات الاستعمارية الفرنسية بحق نساء الثورة الجزائرية.

ويعتمد الفيلم في بنائه السردي على التسلسل الزمني للأحداث، مستندًا إلى مذكرات المجاهدة المكتوبة وشهادتها الحية المصورة، إلى جانب تحليلات مختصين، من بينهم المؤرخ الفرنسي بنجامين سطورا، فضلًا عن الوثائق الأرشيفية والصور والفيديوهات وتقنيات التحريك التوضيحي التي تعيد تركيب مشاهد من تلك الحقبة.

وتحيل قصتها، التي عُرفت باسمها الثوري «ليلى»، إلى مذكراتها الصادرة تحت عنوان «الجزائرية» (L’Algérienne)، والتي ساعدتها الصحفية الفرنسية فلورانس بوجي في صياغتها. ولم يكن الكتاب مجرد سرد للأحداث، بل شكّل محاكمة أخلاقية وقانونية لسياسات الجيش الفرنسي إبان الحقبة الاستعمارية، كما أجبرت اعترافاتها الصادمة عددًا من كبار الجنرالات الفرنسيين على مواجهة ماضيهم، ليبقى المؤلف مرجعًا أساسيًا في أدب المقاومة وجزءًا من الذاكرة الوطنية الجزائرية.

وفي ختام العرض الأول للفيلم بعنابة، توجهت المجاهدة لويزة إيغيل أحريز بكلمة مؤثرة إلى الحضور من صناع الفن والإعلام، دعتهم فيها إلى مواصلة النضال بالكلمة والصورة، معتبرة أن مهمة توثيق الحقيقة وحماية الذاكرة تمثل امتدادًا طبيعيًا لنهج الثورة، كما اعتبرت أن الجيل الحالي من الإعلاميين والفنانين يمثل جيل «المجاهدين الثانيين»، المكلف بحماية الاستقلال من أي محاولة لاستعادة الاستعمار بأشكاله الجديدة.

يُذكر أن اللجنة المختصة في الجزائر تتولى اختيار الفيلم الذي سيمثل البلاد رسميًا أمام أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الأمريكية، فيما يبقى مصير الترشيح النهائي رهين الإعلان الرسمي عن القائمة المعتمدة.

مقالات ذات صلة

الطارف تنبض بتراث المنيعة خلال أسبوع من الإبداع والأصالة

sarih_auteur

“حضرة لمدينة والصلاة على نبينا” تستحضر الموروث العيساوي بعنابة

sarih_auteur

تيميمون تحتضن 6 ورشات تكوينية سينمائية لفائدة المواهب

sarih_auteur