مشاريع طموحة وآلاف السكنات الجديدة بعلي منجلي
صونيا خطاط
تتجه التوسعة الجنوبية للمقاطعة الإدارية علي منجلي بولاية قسنطينة إلى تكريس مكانتها كأحد أبرز مشاريع التوسع العمراني بالولاية، في ظل الوتيرة المتسارعة لإنجاز مشاريع البنية التحتية والسكن والتجهيزات العمومية، فبعدما كانت هذه المساحات إلى وقت قريب مناطق شبه معزولة، أصبحت اليوم تحتضن مشاريع هيكلية كبرى من شأنها تحويلها إلى قطب حضري متكامل، يستجيب لاحتياجات آلاف العائلات المرتقب استقرارها بها خلال السنوات المقبلة.
ويعد فتح المنفذ الجديد الرابط بين التوسعة الجنوبية والطريق الوطني رقم 79 أحد أبرز المكاسب التي استفادت منها المنطقة، إذ وفر منفذا مباشرا نحو عدد من الولايات والبلديات المجاورة، وساهم في تحسين حركة التنقل وتخفيف الضغط على المداخل التقليدية للمقاطعة الإدارية. كما عزز هذا المشروع انسيابية حركة المرور بفضل سعته التي تسمح بمرور المركبات في الاتجاه نفسه، ما انعكس إيجابا على تقليص مدة التنقل نحو مختلف الوجهات داخل وخارج ولاية قسنطينة، فضلا عن تحسين شروط السلامة المرورية مقارنة بالطريق القديم الذي كان يعرف اختناقات متكررة وحوادث عديدة.
ويكتسي هذا المشروع أهمية استراتيجية، باعتباره يستكمل محور الربط بين شمال الولاية وجنوبها، بما يضمن سهولة تنقل الأشخاص والبضائع، ويواكب الامتداد العمراني الذي تعرفه المقاطعة الإدارية، في إطار رؤية تهدف إلى تطوير شبكة الطرقات وتعزيز حركية التنقل بين مختلف التجمعات السكنية.
وبالتوازي مع مشاريع الطرقات، تشهد التوسعة الجنوبية إنجاز عدد معتبر من المرافق العمومية لمواكبة التوسع العمراني، حيث تم تدعيم القطاع الصحي بإنجاز عيادة متعددة الخدمات، إلى جانب إطلاق مشروع لإنجاز مدرسة ابتدائية لفائدة السكان المستقبليين للأحياء الجديدة، مع برمجة تجهيزات إدارية وتربوية وخدماتية أخرى، بما يضمن توفير مختلف الخدمات الأساسية منذ المراحل الأولى لاستقبال السكان.
وتتضمن المرحلة الثانية من مشروع التوسعة إنجاز نحو 11 ألفا و900 وحدة سكنية جديدة ضمن المخطط رقم 14، إضافة إلى 66 مشروعا للتجهيزات العمومية، وهو ما سيرفع إجمالي الحظيرة السكنية بالمنطقة إلى قرابة 20 ألف وحدة بمختلف الصيغ، لتصبح بذلك من أكبر الأقطاب السكنية الجديدة بولاية قسنطينة، لاسيما مع برمجة مشاريع إضافية، من بينها برامج “عدل 3” والسكن العمومي.
ويرتكز التصور العمراني المعتمد في هذه التوسعة على إنجاز المرافق والخدمات بالتوازي مع المشاريع السكنية، تفاديا للنقائص التي سجلت في بعض التجارب السابقة. وتشمل البرامج المبرمجة فضاءات ترفيهية، وملاعب جوارية، وساحات لعب للأطفال، إلى جانب مرافق إدارية وخدماتية وتربوية، بما يوفر إطارا معيشيا متكاملا يلبي مختلف احتياجات السكان منذ بداية استغلال الأحياء الجديدة.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن التوسعة الجنوبية مرشحة لاستقطاب عشرات الآلاف من السكان خلال السنوات المقبلة، في ظل تواصل تجسيد المشاريع السكنية والهيكلية، وتوفر أوعية عقارية قادرة على احتضان برامج تنموية إضافية مستقبلا، وهو ما يعزز مكانة المنطقة كأحد أهم أقطاب التوسع الحضري بولاية قسنطينة، ويكرسها نموذجا للتخطيط العمراني الحديث، القائم على توفير البنية التحتية والتجهيزات الأساسية بالتزامن مع إنجاز السكنات.
