منال.ب
وقعت الجزائر وفرنسا، 11 اتفاق تعاون في عدّة مجالات لتكثيف الشراكة بين البلدين، بعد “مرحلة فتور” عرفتها العلاقات في الآونة الأخيرة والتي من شأنها أن تفتح صفحة جديدة من العلاقات بينهما لطي الخلافات السابقة، وتساعد في تطوير العلاقات بما يحقق خدمة مصالحهما المشتركة مستقبلا
وتخص النصوص الموقعة بين الطرفين، وفق بيان ختامي للجنة الثنائية بين البلدين، قطاعات التربية، التعليم العالي، الصناعة، الفلاحة، السياحة، الثقافة، التضامن، العمل، والشركات الناشئة.
وقال الوزير الأوّل أيمن بن عبد الرحمان في تصريح صحفي مشترك مع نظيرته الفرنسية إليزابيث بورن، لدى اختتام الدورة الـ5 للجنة الثنائية، إنّ “اجتماع اللجنة الحكومية رفيعة المستوى الجزائرية-الفرنسية سمح بالتأكيد على أهمية تشجيع الشراكات والاستثمارات المنتجة.”
وأوضح بن عبد الرحمان أن زيارة ماكرون الأخيرة سمحت للطرفين بالتأكيد على “أهمية تشجيع الشراكات والاستثمارات المنتجة والخلاقة للثروة ولمناصب الشغل، خاصة في سياق المنظومة القانونية الجديدة للاستثمار في الجزائر، وعدم الاكتفاء بالمبادلات التجارية التي لا يمكنها أن تحقق، وحدها، الأفق الواعد الذي رسمه قائدا البلدين للعلاقة الجزائرية-الفرنسية”.
كما أفاد بأن “هناك وعود باستثمارات مباشرة فرنسية بالجزائر في كل القطاعات” لافتا في ذات الصدد إلى الإطار القانوني الجديد الناظم للاستثمار في الجزائر الذي دخل حيز التطبيق مؤخرًا “والذي يساوي بين المستثمر الوطني والأجنبي ويوفر كافة الضمانات”.
بدورها، قالت الوزيرة الأولى الفرنسية إن هذه اللجنة “فرصة غير مسبوقة للبدء في ترجمة رؤية رئيسَي بلدينا إلى أفعال”، مشيرة إلى إعادة إطلاق العلاقات الثنائية في نهاية أوت بقرار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره عبد المجيد تبون، وتحدثت عن ثلاث ركائز أساسية “لهذه الشراكة المتجددة”: الاقتصاد من أجل “تطوير التجارة والابتكار وخلق فرص العمل”، التنقل والتأشيرات، وملف الشباب من خلال زيادة التعاون التربوي والثقافي.
ويتعلق أحد المواضيع الحساسة بمسألة التأشيرات التي خفضتها باريس بشكل كبير في خريف عام 2021، وقالت بورن: “ناقشنا وسائل تشجيع التنقل الطلابي والعلمي والفني والاقتصادي”، فيما شدد بن عبد الرحمان على الحاجة إلى وجود “تسهيل حقيقي لحركة” تنقّل الأشخاص.
وتحدثت بورن عن “نقاشات مكثفة” حول هذا الملف بين وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين ونظيره الجزائري، قائلة إنها “واثقة” بأنهما سيتوصلان إلى نتائج سريعًا، وفيما يتعلق بملف الذاكرة، أكدت بورن أن إنشاء لجنة من المؤرخين كان قد أعلن عنها الرئيسان نهاية أوت الماضي، لم تعد سوى “مسألة بضعة أيام”.
وهنا، شدد بن عبد الرحمان على “أهمية استمرار العمل المشترك” من خلال لجنة مؤرخين و”إنشاء مجموعات عمل مختلطة معنية بمسائل الذاكرة”، ووصلت بورن، الأحد، إلى الجزائر برفقة نحو نصف وزراء حكومتها، في زيارة تهدف إلى إعطاء “زخم جديد” وملموس للمصالحة التي بدأها رئيسا البلدين في أوت الماضي.
وفي سياق متصل استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الوزيرة الأولى الفرنسية إليزابيت بورن بمقر رئاسة الجمهورية، بحضور الوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمان، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، مدير ديوان رئاسة الجمهورية، عبد العزيز خلف، وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية إبراهيم مراد.
وكذا وزير العدل حافظ الأختام، عبد الرشيد طبي، وكذا سفير الجزائر بباريس، سعيد موسى، وحضر الاستقبال عن الجانب الفرنسي كل من وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، وزيرة أوروبا والشؤون الخارجية، كاترين كولونا، بالإضافة إلى وزير العدل، ايريك دوبون موريتي.
وبعد استعراضها لتشكيلة من الحرس الجمهوري أدت لها التحية الشرفية ببهو رئاسة الجمهورية، قامت الوزيرة الأولى الفرنسية بمصافحة الوفد الجزائري الذي حضر مراسم الاستقبال.
من جهته، صافح رئيس الجمهورية الوفد الوزاري المرافق للوزيرة الأولى الفرنسية وإثر ذلك، أجرى رئيس الجمهورية محادثات موسعة مع الوزيرة الأولى الفرنسية بحضور وفدي البلدين.
