احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “بركات سليمان” بعنابة، أمس، ندوة تاريخية بعنوان: “جمعية المزهر البوني: فضاء للثقافة والوطنية، قراءة في التجربة النضالية للمجاهد خميسي عرعار”، نشّطها الأستاذ عامر جديد، بحضور مهتمين بالشأن التاريخي، حيث تناول مختلف المحطات النضالية للمجاهد “خميسي عرعار” ودوره في الثورة التحريرية.
وفي تصريح خص به جريدة الصريح، أوضح الأستاذ عامر جديد، بخصوص أسباب عدم معرفة الكثير من الشباب اليوم بشخصيات وطنية مثل المجاهد خميسي عرعار، أن “العديد من الشباب لا يعرف هذه الشخصية، وربما لأسباب كثيرة، فالأدبيات المتعلقة بالفعل الثوري في مدينة عنابة ليست بالمستوى المطلوب، ولم تُؤلَّف الكثير من الكتب التي تخص الفعل الثوري في مدينة عنابة. مثل هذه الشخصية تحتاج إلى اجتهاد من أجل كتابة بيوغرافيا خاصة بها والتأريخ لها حتى يتعرف الشباب على هؤلاء الأبطال، كما لم يتم تجسيدها في أعمال مسرحية أو سينمائية، وهو ما نأمل تحقيقه مستقبلًا من أجل رفع ركام النسيان عن هؤلاء الأعلام.”
وعن دور الاهتمام بتاريخ المجاهدين المحليين في تعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب، أكد المتحدث أن “ذلك يساهم بشكل كبير في ترقية قيم المواطنة لدى النشء، لأن أمثال خميسي عرعار كانوا ينشطون في الكشافة الإسلامية في مرحلة الطفولة، واليوم الكثير من الشباب الجزائري منخرطون في هذا الصرح الحضاري العظيم، كما أن تتبع مسيرة هؤلاء الأبطال من شأنه خلق ما يُسمى بالقدوة التاريخية.”
وفي رده على سؤال حول كيفية استثمار الاحتفال بعيد الاستقلال في الخامس من جويلية للتعريف بالشخصيات الوطنية، قال: “أكيد، إحياء مثل هذه المناسبات الوطنية يساهم في تعزيز المواطنة، ويلعب دورًا كبيرًا في خلق روح الانتماء لدى الشباب، ومن ثم السير على خطى الأسلاف الذين صنعوا أعظم حركة تحرر عرفها العالم في القرن العشرين.”
كما تطرق الأستاذ عامر جديد إلى مكانة المجاهد خميسي عرعار في الثورة الجزائرية، موضحًا أنه “شخصية تاريخية وازنة في الجزائر، كان مسؤولًا عن قوافل تمويل الثورة الجزائرية بالسلاح، وكانت له أدوار دبلوماسية، حيث ربط علاقات مع ليبيا ومصر وعدة دول عربية لتوفير السلاح للثورة الجزائرية.”
وبخصوص أهم القيم المستخلصة من سيرته، قال إن “هناك الكثير من القيم، أولها التضحية من أجل القضية، فهؤلاء الأبطال ضحوا من أجل الوطن، كما أن المجاهد خميسي عرعار تعرض للسجن المدني بعنابة، إلا أن ذلك لم يوقفه عن مواصلة الكفاح بعد إطلاق سراحه.”
وفي ختام حديثه، وجه الأستاذ رسالة إلى الشباب الجزائري، قال فيها: “الأسلاف كانت لهم مهمة وهي طرد المحتل الفرنسي ونجحوا فيها، أما نحن اليوم فأمام معركة البناء، ومعركة التمكين التكنولوجي والتمكين في وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، كما لا يجب أن ننسى منطلقات العلوم الإنسانية، كالفلسفة والتاريخ والعلوم السياسية وغيرها، لأنها تساهم في ترسيخ القيم الوطنية الصحيحة بطريقة منهجية وعلمية، وتلعب مؤسسات التنشئة الاجتماعية دورًا مهمًا في غرسها لدى الشباب.”
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية مواصلة التعريف بالرموز المحليين للثورة الجزائرية، وإحياء الذاكرة الوطنية، حتى تبقى تضحيات أمثال خميسي عرعار حاضرة في وجدان الأجيال الصاعدة.
مروة جليد
