السعودية ضيف شرف الطبعة الـ29 لصالون الجزائر الدولي للكتاب

كشفت وزارة الثقافة والفنون عن اختيار المملكة العربية السعودية ضيف شرف الطبعة التاسعة والعشرين لصالون الجزائر الدولي للكتاب، المقرر تنظيمها من 28 أكتوبر إلى 7 نوفمبر 2026 بقصر المعارض (الصنوبر البحري) بالجزائر العاصمة.
وجاء الإعلان عن هذا الاختيار خلال لقاء جمع وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة، بالدكتور عبد العزيز محمد السويلم، المدير العام للهيئة السعودية للملكية الفكرية، على هامش أشغال الجمعيات العامة الثامنة والستين للمنظمة العالمية للملكية الفكرية “الويبو” بجنيف.
وشكّل اللقاء مناسبة لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الملكية الفكرية، وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والصناعات الثقافية والإبداعية، حيث أشادت الوزيرة بالتجربة السعودية والتقدم المحرز في تطوير منظومة الملكية الفكرية، وبالدور الذي تضطلع به الهيئة السعودية في دعم الاقتصاد المعرفي وتعزيز الابتكار في إطار رؤية المملكة 2030.
ومن جانبها، عرضت الجزائر تجربتها في حماية حقوق المؤلف من خلال الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ودوره في التسيير الجماعي للحقوق وتثمين المصنفات الإبداعية ومواكبة التحولات الرقمية، كما قُدّم مشروع إنشاء أكاديمية حقوق المؤلف والصناعات الإبداعية، مع بحث آفاق التعاون في مجالي التكوين وتبادل الخبرات. وخلص الطرفان إلى الاتفاق على إعداد برنامج تنفيذي مشترك بين الهيئة السعودية للملكية الفكرية والديوان الوطني الجزائري، يستهدف تطوير التكوين والتراخيص ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية.
ويأتي حضور السعودية ضيف شرف في ظل مكانة متنامية للمملكة في صناعة النشر العربية. ووفق معطيات مكتبة الملك فهد الوطنية التي أوردتها مدونة “سماوي” المتخصصة في رصد حركة النشر، فإن ما نُشر في السعودية خلال عام 2023 وحده، بلغ ما لا يقل عن 13964 عنوانًا إذا احتُسبت إصدارات دور النشر والجامعات والنشر الذاتي والرقمي مجتمعة، فيما ارتفع عدد دور النشر المسجلة لدى المكتبة، بحسب موسوعة “سعوديبيديا”، من 374 دارًا عام 2014 إلى 522 دارًا عام 2019. أما من حيث الحجم الاقتصادي، فقد قدّرت دراسات نشرتها مجلة “الكتابة” حجم سوق النشر السعودي بنحو 4.5 مليار ريال سعودي، وهو من أكبر الأسواق العربية في هذا المجال.
ويشكل معرض الرياض الدولي للكتاب أبرز مؤشر على هذا الزخم؛ إذ أعلنت هيئة الأدب والنشر والترجمة، بحسب ما نقلته صحيفة “اليمامة”، أن دورة 2025 استقطبت أكثر من مليون وثلاثمائة وثمانين ألف زائر، بزيادة 37 بالمئة عن العام السابق، وبمشاركة تجاوزت 2000 دار نشر ووكالة من أكثر من 25 دولة. ويُدار هذا الحراك اليوم عبر هيئة الأدب والنشر والترجمة، التي أُحدثت عام 2020 ضمن هيئات وزارة الثقافة السعودية، في إطار رؤية 2030 التي تعتبر صناعة الكتاب أحد روافد الاقتصاد المعرفي وجودة الحياة.
كما عزّزت المملكة حضورها الدولي في هذا القطاع مؤخرًا من خلال مشاركتها ضيف شرف في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026، بوفد ثقافي وأدبي موسع ضم هيئات التراث والموسيقى والأفلام وفنون الطهي والأزياء، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية “واس” ووسائل إعلام سعودية عدة.
وعليه، فإن حلول السعودية ضيف شرف بصالون الجزائر الدولي للكتاب يأتي امتدادًا لهذا التوجه نحو تعزيز الحضور الثقافي السعودي عربيًا ودوليًا، وفرصة لتوطيد التبادل مع الجزائر في مجالات النشر وحماية حقوق المبدعين على حد سواء.

مقالات ذات صلة

هل تحصن الثقافة الشباب من الجريمة؟

sarih_eco_cult

على خطى دردور: هيبون أعرق من قرطاج

sarih_eco_cult

حارس العمارة: تجسيد لفسفة العمران الكولونيالي

sarih_eco_cult