إصلاح منظومة التكوين الفني واستقطاب الكفاءات ضمن أولويات قطاع الثقافة

عبد المالك باباأحمد 

قامت وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة، أمس، بزيارة ميدانية إلى المعهد الوطني العالي للموسيقى والمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة، للوقوف على مدى جاهزية المؤسستين لاستقبال الدخول المدرسي والجامعي 2026-2027.

 

وعاينت الوزيرة خلال الزيارة مختلف المرافق والهياكل البيداغوجية والإدارية، كما اطلعت على سير التحضيرات الجارية، وسجلت عددا من النقائص التي دعت إلى تداركها بصورة عاجلة، مع التأكيد على ضرورة استكمال العمليات المبرمجة في الآجال المحددة، وشددت على أن جاهزية مؤسسات التكوين الفني واستقبال الطلبة في ظروف لائقة مسؤولية تستوجب الالتزام الصارم بالتعليمات، وتوفير الظروف البيداغوجية والإدارية والخدماتية الضرورية لضمان انطلاقة ناجحة للموسم الجديد.

 

وخلال معاينتها للمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة، أكدت الوزيرة أهمية هذه المؤسسة باعتبارها صرحا فنيا عريقا تخرجت منه أجيال من الفنانين والمبدعين الذين أسهموا في إثراء المشهد الفني والثقافي الوطني، مشددة على ضرورة المحافظة على مكانتها وتعزيز دورها في تكوين الكفاءات الفنية الوطنية، كما أعلنت عن برمجة زيارات ميدانية أخرى خلال الأيام المقبلة، بهدف متابعة مدى تنفيذ التعليمات المسداة والتأكد من تدارك النقائص المسجلة، وضمان جاهزية المؤسستين لاستقبال الطلبة في الموعد المحدد.

 

وفي سياق أوسع، أكدت بن دودة أن تحسين جاهزية مؤسسات التكوين يندرج ضمن ورشة شاملة لإصلاح منظومة التكوين الفني، تشمل مراجعة المناهج والبرامج البيداغوجية بما يتلاءم مع تطورات التخصصات الفنية وخصوصية التكوين في هذا المجال.

 

وعلى هامش الزيارة، عقدت الوزيرة لقاء مع الأساتذة، أعلنت خلاله عن الشروع في ورشة إصلاحية شاملة للبرامج البيداغوجية، تقوم على تقييم واقع مؤسسات التكوين واحتياجاتها، بمقاربة تشاركية تستند إلى خبرة الأساتذة والكفاءات والممارسين في مختلف المجالات الفنية، كما وقفت على إحدى أبرز التحديات التي تواجه التكوين الفني، والمتمثلة في محدودية التأطير المتخصص في عدد من الفنون والتخصصات، وما ينجم عن ذلك من فجوة بين احتياجات المؤسسات التكوينية والكفاءات الفنية المتوفرة في الميدان، وأكدت في هذا الإطار أن إصلاح منظومة التكوين يقتضي إعادة النظر في العلاقة بين المؤسسات التكوينية والكفاءات الفنية، خاصة أصحاب الخبرة المهنية والممارسة الإبداعية المتقدمة، حتى وإن لم يسلكوا المسارات الأكاديمية التقليدية.

 

وأعلنت الوزيرة، في إطار استراتيجية الوزارة لإعادة بناء منظومة التكوين الفني، عن العمل على وضع آليات مؤسساتية ومهنية مرنة لاستقطاب هذه الكفاءات وإشراكها في عملية التكوين، وفق أطر قانونية وبيداغوجية واضحة تضمن جودة التأطير وتحافظ على معايير التكوي، كما يشمل المسار الإصلاحي إعادة النظر في آليات تكوين المكوّنين وتأهيلهم، بما يسمح بربط الخبرة الفنية بالممارسة البيداغوجية، وضمان تجدد الكفاءات المؤطرة داخل مؤسسات التكوين الفني.

 

وتندرج هذه المقاربة ضمن ورشة أوسع تهدف إلى بناء منظومة تكوين فني أكثر انفتاحا على الممارسة الإبداعية، وأكثر قدرة على استقطاب الخبرات والكفاءات، مع تعزيز الصلة بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الفنية والممارسة المهنية، بما يساهم في الارتقاء بجودة التكوين والاستجابة لمتطلبات القطاع وخصوصياته.

 

 

مقالات ذات صلة

سهرات فنية تواصل تنشيط صيف عنابة

sarih_auteur

26 رواية ضمن القائمة الطويلة للجائزة الكبرى آسيا جبار

sarih_auteur

مبادرة لإيداع المقتنيات الأثرية والحفاظ على التراث الثقافي لولاية الطارف

sarih_auteur