“الحواس والشاشات” نحو مسرح يرسخ قيم التوعية الرقمية

احتضن المسرح الجهوي عز الدين مجوبي بعنابة، صبيحة الأحد، العرض الشرفي لمسرحية “الحواس VS الشاشات”، من نص غربي منى، وإخراج عريبي حمدي، وسينوغرافيا بوخضرة سهيل، وتأليف موسيقي إبراهيم نجيب، وكوريغرافيا سعادنة ياسين، وأداء كل من: أوديني محمد الشريف، بن سلطان منى، بن مقال ياسين، قصار فاتن، العابد محمد أمين، بوشامة فاطمة، ومرنيش سمير. وقد أُنتج العمل من طرف المسرح الجهوي عز الدين مجوبي ضمن برنامجه المخصص لمسرح الطفل.

تعتمد المسرحية في بنائها على تقنية “التسييج”، فتبدأ بقصة أساسية تتمثل في الطفل سامي المدمن على الألعاب الإلكترونية، ووالدته التي تنهاه عن ذلك، ثم تنتقل إلى قصة داخلية تتمثل في معركة الحواس الخمس، باعتبارها نتيجة لما حدث في العالم الخارجي. وبهذا تقدم المسرحية المثال الحي بدل الخطاب الوعظي المباشر القائم على ثنائيات الأمر/النهي والترغيب/الترهيب، وكأنها تقول للطفل: “هذا ما يحدث لك حين تدمن الألعاب، وعليك أن تختار.” وهنا تكمن نقطة قوة العمل، إذ تعامل مع الطفل باعتباره كائنًا مستقلًا يملك حرية الاختيار.

وعلى صعيد البنية الدرامية، تميز العمل بتعدد محاور الصراع؛ فنجد الصراع الأساسي بين الوالدة والابن، ثم الصراع بين العقل والحواس، لينتقل في النهاية إلى صراع بين الحواس نفسها، قبل أن تُحل العقدة بتدخل الحاسة السادسة التي تمثل الفطرة الإنسانية السليمة وصوت الحكمة… غير أن هذا الصوت لم يدم طويلًا، لأن سامي اختار الإدمان مجددًا.

كما تميزت مسرحية “الحواس والشاشات” باشتغال جاد على العناصر الفرجوية، بما في ذلك السينوغرافيا، والكوريغرافيا، والأزياء، والموسيقى، فلم تكتف بتقديم عناصر وظيفية، بل جعلتها وسيلة للإمتاع وصناعة الفرجة، بما يتناسب مع خصوصية جمهور الطفل.

ولعل أهم نقطة ارتكزت عليها المسرحية هي اختيارها الجاد لموضوعها؛ ففي عصر أصبحت فيه الإنترنت عالمًا موازيًا، باتت التوعية الرقمية ضرورة ملحة للأطفال. فحسب بيانات المسح الصحي الأمريكي (CDC/NHIS)، فإن 65.7% من الأولاد و64.6% من البنات، الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و17 سنة، يقضون أكثر من ساعتين يوميًا أمام الشاشات، وترتفع هذه النسبة من 47.5% لدى الفئة العمرية 2–5 سنوات إلى 80.2% لدى الفئة 12–17 سنة.

كما أشارت دراسة صادرة عن معهد STAR بسنغافورة وجامعة NUS (ديسمبر 2025)، والمنشورة في مجلة eBioMedicine التابعة لـThe Lancet، والتي تابعت أطفالًا لأكثر من عقد، إلى أن التعرض المرتفع للشاشات قبل سن الثانية يرتبط بنضج متسارع لشبكات الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم المعرفي (LEAP)، وهو ما ارتبط لاحقًا بضعف في المرونة الإدراكية. ومن هنا تنبع الحاجة إلى وسائل توعوية فعالة، وإلى مسرح يحمل على عاتقه هذه المسؤولية.

عبد المالك باباأحمد

مقالات ذات صلة

هل هي نهاية الـ “ميمز” في الجزائر؟ ..السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي تضبط الفضاء الرقمي

sarih_eco_cult

وزارة الثقافة تنفي علاقتها بحفل فني نظم بسكيكدة

sarih_auteur

السعودية ضيف شرف الطبعة الـ29 لصالون الجزائر الدولي للكتاب

sarih_eco_cult