أم دوادي الفهد
شهدت حركة المسافرين عبر المعبر الحدودي أم الطبول بولاية الطارف، خلال موسم الاصطياف لهذه السنة، تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حيث انخفض عدد المسافرين الذين تمت معالجة ملفات عبورهم بأكثر من 146 ألف مسافر، وفق معطيات مصالح مفتشية الجمارك بالطارف.
ويربط عدد من المسافرين وأصحاب الوكالات السياحية هذا التراجع بعاملين أساسيين، يتعلق أولهما بمنحة السفر، فيما يرتبط الثاني بالحرائق التي شهدتها عدة ولايات شرقية وساحلية، وفي مقدمتها ولاية الطارف، التي سجلت خلال الفترة الماضية حرائق مست عدداً من البلديات، من بينها مناطق قريبة من الشريط الحدودي.
وتنقلت «الصريح» صبيحة أمس إلى المعبر الحدودي أم الطبول للوقوف على حركة المسافرين، حيث سجلنا خلال الفترة الصباحية توافداً معتبراً للعائلات والمركبات المتوجهة نحو الأراضي التونسية، وامتدت طوابير السيارات إلى نحو كيلومتر واحد قبل أن تعرف الحركة، بعد منتصف النهار، تحسناً وانسيابية واضحة، وساهمت الإجراءات التنظيمية المتخذة على مستوى المعبر في تخفيف الضغط، لاسيما من خلال تفعيل الأكشاك الثلاثة، إلى جانب جهود مختلف المصالح العاملة بالمركز، خاصة شرطة الحدود ومصالح الجمارك، في تنظيم حركة المركبات والمسافرين وتسريع معالجة الملفات، ما قلص من مدة الانتظار، ورغم تسجيل طوابير خلال ساعات الصباح، عادت حركة العبور تدريجياً إلى طبيعتها مع مرور الوقت، بفضل التنسيق بين مختلف المصالح والتدابير المتخذة لتسهيل مرور المسافرين.
العائلات تؤجل عطلاتها
وخلال الجولة الميدانية، تحدثت «الصريح» إلى عدد من المسافرين الذين أكدوا أن موسم الاصطياف الحالي لم يكن كسابقيه، مشيرين إلى تراجع الحركة السياحية، خاصة خلال شهر أوت، نتيجة الظروف المناخية الصعبة والحرائق التي شهدتها عدة مناطق من الوطن، وأوضح أحد المسافرين أن عدداً من العائلات فضّل تأجيل عطلته إلى حين تحسن الظروف، مشيرا إلى أن الحرائق التي شهدتها ولايات شرقية، خصوصاً جيجل، خلفت حالة من القلق لدى المواطنين، لاسيما العائلات التي لديها أقارب بالمناطق المتضررة، وهو ما دفع بعضهم إلى تأجيل السفر والعطلة خارج الوطن.
من جهته، أوضح مسافر قادم من ولاية سكيكدة أن تأجيل العطلة إلى شهر سبتمبر ليس جديداً بالنسبة إليه، مؤكداً أنه يفضل، في كل سنة، قضاء عطلته خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر، باعتبار أن الفترة تكون أكثر هدوءاً وأقل ازدحاماً، ما يوفر ظروفاً أفضل لقضاء العطلة رفقة العائلة، أما مسافر آخر قدم من ولاية باتنة رفقة أبنائه، فأكد أن ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحرائق في عدد من المناطق دفعاه إلى تأجيل عطلته إلى سبتمبر، على أمل أن تكون الظروف المناخية أكثر ملاءمة لقضاء فترة راحة مع العائلة.
وكالات سياحية تسجل تراجعاً في النشاط
ولم يقتصر تراجع الحركة على المسافرين، حيث أكد صاحب وكالة سياحية قدم من ولاية تيزي وزو أن النشاط السياحي عرف بدوره انخفاضاً محسوساً خلال الموسم الحالي، وأرجع المتحدث هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين، أولهما تأثير منحة السفر على حركة التنقل، وثانيهما الحرائق التي شهدتها عدة ولايات، خصوصاً المناطق الشرقية والساحلية، والتي أثرت، حسبه، في قرارات عدد من العائلات بشأن موعد السفر وقضاء العطلة.
أكثر من 146 ألف مسافر أقل
وتؤكد الأرقام الرسمية هذا التراجع، حيث كشفت مصالح مفتشية الجمارك بالطارف عن انخفاض عدد المسافرين الذين تمت معالجة ملفات عبورهم عبر المعبر الحدودي أم الطبول خلال الفترة الممتدة من 1 جوان إلى 31 أوت 2026، مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وبحسب المعطيات ذاتها، تمت معالجة 1,151,968 مسافراً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مقابل 1,005,511 مسافرا خلال الفترة الممتدة من 1 جوان إلى 31 أوت 2026، أي بفارق 146,457 مسافراً، ما يعكس تراجعا واضحا في حركة العبور خلال موسم الاصطياف الحالي.
ورغم انخفاض الحركة، تواصل مختلف المصالح الأمنية والجمركية على مستوى المعبر جهودها لضمان التكفل بالمسافرين، من خلال تعزيز التنظيم وفتح الأكشاك الإضافية وتسهيل الإجراءات، خاصة خلال فترات الذروة التي تشهد ارتفاعاً في عدد المركبات المتوجهة نحو تونس، وبينما اختارت بعض العائلات تأجيل عطلاتها إلى شهر سبتمبر، فضلت أخرى الحفاظ على برامجها السياحية رغم الظروف التي ميزت صيف 2026، ليبقى معبر أم الطبول من أهم نقاط العبور البرية بين الجزائر وتونس، في ظل أهمية التنظيم وجاهزية مختلف المصالح لضمان انسيابية حركة المسافرين.
