رغم التوجيهات الصارمة للوالي لعموري للمسؤولين المعنيين
خولة مجاني
رغم التوجيهات الصارمة لوالي عنابة، عبد الكريم لعموري لكل من ديوان الترقية والتسيير العقاري وديوان التطهير، بضرورة التكفل بالمشكلة العويصة للمياه المستعملة المتسربة من أقبية العمارات نحو الشوارع خاصة بعاصمة فإن هذه الظاهرة مازالت تنغص حياة المواطن جراء آثارها على البيئة والروائح الكريهة التي تنبعث من سيولها المتدفقة في العديد من الأحياء على غرار أحياء 8 مارس والريم والأبطال.
والغريب أن الكثير من الولايات وضعت مخططات للتخلص من المياه المستعملة في أقبية العمارات فيما تبقى عنابة تبحث عن طريقها للتخلص من هذه المشكلة التي لا تليق بمكانتها بين ولايات الجمهورية.
من جهة أخرى، وتزامنا مع اقتراب موسم الأمطار تعود إلى الواجهة مشكلة انسداد البالوعات وشبكات تصريف المياه التي تشكل هاجسا متكررا لسكان عدد من أحياء بلديات الولاية، خاصة في تلك التي تعرف كل سنة تجمعا لمياه الأمطار بسبب ضعف انسيابها نحو قنوات الصرف.
وتزداد المخاوف من تكرار مشاهد غمر الطرقات والأرصفة وتعطل حركة المرورالأمر الذي يفرض ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية لتفادي أي طوارئ محتملة، علما وأن “الصريح” رصدت وضعية مقلقة بعدة أحياء من أبرز مظاهرها انتشار النفايات داخل فتحات تصريف مياه الأمطار وبمحيطها، حيث تحولت بعض البالوعات إلى نقاط لتراكم الأكياس البلاستيكية وبقايا النفايات المنزلية وغيرها من المخلفات، ما قد يعيق عملية تصريف المياه عند هطول الأمطار، كما تعرف بعض الأودية تراكما للنفايات والنباتات والأتربة، الأمر الذي قد يؤثر على انسيابية جريان المياه، علما أن جانب من هذه الظاهرة مرتبط برمي النفايات في غير الأماكن المخصصة لها، خاصة بالقرب من البالوعات ومجاري المياه، وهو ما يساهم في انسدادها ويزيد من صعوبة عمليات التنظيف، أين يأمل السكان أن تترافق التدخلات مع وعي أكبر بأهمية الحفاظ على نظافة المحيط وعدم تحويل البالوعات والأودية إلى أماكن لرمي الفضلات.
تحضيرات استباقية بعنابة لموسمي الخريف والشتاء
إلى ذلك، شرعت الجهات المختصة في تنفيذ عمليات جهر وتنظيف البالوعات عبر عدة أحياء من خلال إزالة الأتربة والأوحال ومختلف المخلفات التي تعيق تصريف المياه في خطوة تهدف إلى رفع جاهزية الشبكات قبل التقلبات الجوية المرتقبة، فقد انطلق على مستوى بلدية عنابة، تدخل واسع لتنظيف وتسريح البالوعات والمشعبات عبر مختلف الأحياء، بمشاركة مختلف مصالح البلدية وتحت متابعة رئيس الدائرة، حيث تم تسخير الإمكانات المادية والبشرية اللازمة للعملية، كما شملت التدخلات عددا من البلديات الأخرى، على غرار البوني والحجار وعين الباردة، في إطار عمليات تستهدف تنظيف منشآت تصريف المياه وجهر وتنقية الأودية ومعالجة النقاط التي تحتاج إلى تدخل، أين تتواصل ببلدية عين الباردة، أشغال جهر وتنقية وادي بوعلة، من خلال إزالة الأتربة والنباتات والنفايات المتراكمة، بهدف تحسين انسيابية جريان المياه والحد من مخاطر الفيضانات وحماية المناطق السكنية والمنشآت المجاورة.
وفي المقابل، يشير سكان عدد من الأحياء والبلديات إلى أن مناطقهم لم تستفد بعد من هذه العمليات، رغم وجود بالوعات وأودية تعرف انسدادات وتراكما للنفايات، مطالبين بتوسيع الحملة لتشمل جميع النقاط التي تحتاج إلى التنظيف والتسريح، وعدم حصر التدخلات في مناطق محددة، كما يطالب السكان بإعطاء الأولوية للنقاط الأكثر تضررا، خاصة البالوعات التي غزتها النفايات والأودية التي تعاني من تراكم المخلفات، مع مواصلة عمليات التنظيف بشكل دوري، بما يضمن بقاءها مفتوحة وقادرة على تصريف المياه.
أكثر من 600 تسرب مائي بعنابةوإصلاح 30 تسربا يوميا
أكد منير سعدي، رئيس قسم التزويد بالمياه الصالحة للشرب عبر بلديات ولاية عنابة، بمديرية الري، في حديثه ل “الصريح”، عن تسجيل أكثر من 600 تسرب للمياه على مستوى الولاية، مشيرا إلى أن مصالح مديرية الري، بالتنسيق مع مختلف مراكز الجزائرية للمياه، تواصل يوميا عمليات التدخل وإصلاح التسربات المسجلة.
وأوضح سعدي أن مصالح التدخل تقوم بإصلاح ما يقارب 11 تسربا يوميا داخل بلدية عنابة، فيما يتراوح عدد التسربات التي يتم التكفل بها عبر مختلف بلديات الولاية، في بعض الأحيان، بين 23 و30 تسربا في اليوم، حسب حجم الأعطاب والتدخلات المسجلة، وأشار المتحدث إلى أن بلديتي عنابة والبوني تسجلان أكبر عدد من التسربات، وهو ما يجعلهما من أكثر المناطق التي تعرف تدخلات ميدانية متكررة من طرف المصالح المعنية، بالنظر إلى كثافة الشبكات وحجم التسربات المسجلة بهما، في المقابل، أفاد رئيس قسم التزويد بالمياه الصالحة للشرب بأن بلديات أخرى، على غرار برحال والحجار وعين الباردة وشطايبي، لا تسجل في الوقت الراهن تسربات كبيرة مقارنة ببعض البلديات الأخرى، مؤكدا استمرار عمليات التدخل والإصلاح عبر مختلف مناطق الولاية للتقليل من ضياع المياه وتحسين استمرارية التزويد.
20مليار سنتيم لإصلاح تسربات المياه بعنابة والبوني ضمن برنامج الصندوق الوطني للماء
رصدت مصالح قطاع الري بولاية عنابة غلافا ماليا قدره 20 مليار سنتيم في إطار برنامج الصندوق الوطني للماء (FNE)، لتمويل عمليات إصلاح التسربات المائية عبر بلديتي عنابة والبوني، في خطوة تستهدف الحد من ضياع المياه والتكفل بالأعطاب التي تعرفها شبكات التوزيع.
وكشف منير سعدي، رئيس قسم التزويد بالمياه الصالحة للشرب عبر بلديات ولاية عنابة بمديرية الري، أن الغلاف المالي يتوزع على 18 مليار سنتيم لبلدية عنابة وملياري سنتيم لبلدية البوني، على أن تنفذ العمليات بالتنسيق مع مصالح الجزائرية للمياه، ويتضمن البرنامج خمس حصص، خصصت الأولى للقطاع الحضري الأول ببلدية عنابة، والثانية للقطاعين الحضريين الثاني والثالث، فيما تتعلق الحصة الرابعة بالقطاع الحضري الرابع، أما الحصة الخامسة فموجهة لبلدية البوني، وبخصوص موعد انطلاق الأشغال، أوضح المتحدث أن الحصتين الأولى والثانية توجدان حاليا لدى المراقب المالي للولاية لاستكمال إجراءات التأشير على الصفقات، على أن تنطلق الخدمة مباشرة عقب استلام التأشيرة، ويأتي هذا البرنامج في وقت تسجل فيه الولاية أكثر من 600 تسرب مائي، مع تدخل المصالح المختصة بشكل يومي لإصلاح الأعطاب، خاصة على مستوى بلديتي عنابة والبوني اللتين تسجلان العدد الأكبر من التسربات.
جهر وتطهير 295 بالوعة منذ شهر أوت بعنابة تحسبا لموسم الأمطار
كشفت المصالح المعنية ل “الصريح”عن مواصلة الديوان الوطني للتطهير، وحدة عنابة، تحضيراته الاستباقية تحسبا لموسم الأمطار، من خلال تكثيف عمليات جهر وتطهير وتنظيف شبكات تصريف مياه الأمطار والمنشآت المرتبطة بها، حيث تم إلى غاية الآن جهر وتطهير 295 بالوعة من أصل 1586 بالوعة موزعة عبر مختلف المراكز التابعة للوحدة.
وتشمل التحضيرات خمسة مراكز، ويتعلق الأمر بمركز عنابة شرق، ومركز عنابة غرب الذي يضم كذلك بلدية سرايدي، إلى جانب مركز الحجار الذي يغطي بلديات عين الباردة، الشرفة، العلمة وسيدي عمار، بالإضافة إلى مركز برحال الذي يضم بلديات واد العنب، تريعات وشطايبي، وقد انطلقت التحضيرات على مستوى جميع المراكز، فيما تتواصل العمليات ميدانيا وفق البرنامج المسطر، وتتركز هذه العمليات على جهر وتطهير البالوعات وتنظيفها يدويا، لاسيما بالوعات تصريف مياه الأمطار، بهدف ضمان جاهزيتها ورفع قدرتها على تصريف المياه، وتفادي انسدادها وما قد ينجم عنه من تجمع للمياه خلال فترات التساقط الغزير.
وفي السياق ذاته، شملت التحضيرات مراكز الإعلاء، حيث قامت مراكز الإعلاء بكل من مركز عنابة ومركز البوني، الذي يضم الحجار وبرحال، بعمليات وقائية وتدخلات ميدانية بلغت 15 تدخلا، وذلك في إطار ضمان جاهزية هذه المنشآت والتدخل عند الحاجة خلال فترات الأمطار، كما تحصي مصالح الديوان حوالي 883 منظارة، وقد باشرت بدورها عمليات الجهر والتطهير والتنظيف اليدوي، ضمن برنامج وقائي يشمل مختلف المنشآت المرتبطة بشبكة التطهير وتصريف مياه الأمطار، وتتواصل هذه العمليات عبر مختلف المراكز التابعة لوحدة عنابة، في إطار رفع مستوى الجاهزية وتعزيز التدخلات الوقائية، بما يسمح بالتقليل من مخاطر انسداد شبكات تصريف مياه الأمطار وتجمع المياه، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار.
مديرية الري تنسق لتوسيع عمليات تنظيف وتسريح شبكات التطهير
وفي سياق متصل، احتضن مقر مديرية الري لولاية عنابة يوم 13 أوت الجاري اجتماعا تنسيقيا، في إطار التحضير الاستباقي لموسمي الخريف والشتاء 2026-2027، بحضور مديرة الري لولاية عنابة، ورئيسي القسمين الفرعيين للري بعنابة والبوني، ومدير الديوان الوطني للتطهير (ONA)، إلى جانب رؤساء مراكز الديوان الوطني للتطهير بالشرقي والغربي والبوني وخصص اللقاء لتنسيق جهود مختلف المتدخلين ومتابعة وضعية شبكات التطهير وتصريف مياه الأمطار، بالتوازي مع العمليات الميدانية، بما يسمح بتحديد النقاط التي تستدعي التدخل وتوسيع نطاق عمليات التنظيف والتسريح.
ورغم ارتياح المواطنين لانطلاق هذه التدخلات، إلا أنهم يؤكدون على أهمية تعميمها لتشمل كافة الأحياء والتجمعات السكنية دون استثناء، مع تسريع وتيرة الأشغال وضمان استمراريتها، بما يضمن جاهزية الشبكات واستباق أي اختلالات أو فيضانات قد تنعكس سلباعلى الحياة اليومية للسكان.
