يشهد مسبح سيدي مسيد العريق بمدينة قسنطينة، منذ بداية شهر أوت الجاري، إقبالًا ملحوظًا من الأطفال والعائلات والبالغين، تزامنًا مع ارتفاع درجات الحرارة والعطلة الصيفية، حيث يستقبل الحوض الصغير قرابة 200 سباح وزائر يوميًا، في وقت لا يزال فيه الحوض الكبير مغلقًا بسبب عدم استكمال مشروع إنجاز بئر ارتوازي جديد بالموقع.
وعادت الحركة إلى المركب الرياضي خلال هذا الموسم الصيفي، إذ تشهد محيطات المسبح توافدًا متزايدًا للعائلات والأطفال القادمين من مختلف أحياء وبلديات الولاية، إلى جانب زوار من ولايات مجاورة. كما يستقطب المرفق بعض السياح، من بينهم عائلات تونسية مقيمة ببيت الشباب، اختارت الاستفادة من الحوض الصغير والاستمتاع بالموقع الطبيعي الذي يحتضنه المسبح أسفل صخرة قسنطينة وبالقرب من طريق الكورنيش.
ويعمل الحوض الصغير وفق برنامج يومي مقسم إلى أربع فترات، تمتد الأولى من العاشرة صباحًا إلى منتصف النهار، والثانية من الواحدة إلى الثالثة بعد الظهر، والثالثة من الثالثة إلى الخامسة مساءً، فيما تمتد الفترة الأخيرة من الخامسة إلى السابعة مساءً. وحددت تسعيرة الاستفادة من الحصة بـ200 دينار للفرد، مع استقبال مختلف الفئات، لاسيما الأطفال الذين يلتحقون بالمسبح رفقة أوليائهم أو ضمن الجمعيات، فضلًا عن الذين تتجاوز أعمارهم 12 سنة ويمكنهم التوجه إلى المرفق بمفردهم.
وترافق الإقبال المسجل بإجراءات تنظيمية وأمنية لضمان سلامة المستفيدين، حيث يظل منقذ السباحة متواجدًا بمحاذاة الحوض طوال فترة الاستغلال لمراقبة حركة السباحين والتدخل عند الضرورة، كما يتولى تفقد التجهيزات قبل بداية كل حصة، ولا يغادر المكان إلا بعد خروج جميع المستفيدين.
ويتوفر المسبح كذلك على غرف لتغيير الملابس، ومرشات للاستحمام، وفضاءات مخصصة لتطهير الأقدام قبل دخول الحوض، إلى جانب نظام لتصفية وتنقية المياه يعمل بصفة يومية. كما يتم سحب جزء من مياه الحوض يوميًا وتعويضه بمياه جديدة، بما يسمح بتجديد كامل الكمية بشكل دوري.
وتصل سعة الحوض الصغير إلى نحو 200 متر مكعب، مع قدرة استيعاب تقدر بحوالي 50 سباحًا في الوقت نفسه. كما تخضع المياه لمراقبة يومية باستعمال معدات التحليل المتوفرة بالمركب، مع متابعة مستويات الكلور ودرجة الحموضة، خصوصًا خلال فترة الصيف التي تعرف ارتفاعًا في وتيرة الاستعمال.
ورغم هذه الحركة، يبقى استغلال المرفق دون مستوى الإمكانيات التي يتوفر عليها، لاسيما أن مسبح سيدي مسيد يعد من أقدم المسابح بمدينة قسنطينة، ويرتبط بذاكرة سكانها منذ عقود، فضلًا عن موقعه ذي المقومات الطبيعية والسياحية المميزة، والذي يمكن أن يسمح باستغلاله على مدار السنة في حال توفير الموارد المائية اللازمة.
ولا يزال الحوض الكبير مغلقًا إلى غاية اليوم، في انتظار استكمال مشروع إنجاز بئر ارتوازي جديد، بعدما شهدت العملية في وقت سابق أشغال حفر تجاوزت 250 مترًا. ويشكل استكمال هذا المشروع عاملًا أساسيًا لإعادة تشغيل الحوض واستعادة المرفق كامل طاقته، خاصة في ظل الإقبال المسجل خلال موسم الصيف.
ويواصل الحوض الصغير، في المقابل، استقبال الأطفال والعائلات بشكل شبه يومي، حيث أصبح وجهة مفضلة للعديد من سكان الأحياء القريبة، إلى جانب وافدين من مختلف مناطق الولاية، ما أعاد جانبًا من الحيوية إلى هذا المرفق التاريخي، في انتظار إعادة فتح الحوض الكبير واستغلال مختلف إمكانياته.
صونيا خطاط
