غياب معقل “الغرناطي” عن المهرجان الوطني للموسيقى الأندلسية يثير الامتعاض

 

تنطلق اليوم فعاليات المهرجان الوطني للموسيقى الأندلسية بالجزائر العاصمة، والتي تتواصل إلى غاية 09 جويلية الجاري، وسط برنامج حافل يجمع نخبة من الجمعيات والفرق الموسيقية الممثلة لمختلف المدارس الأندلسية عبر الوطن. غير أن عشية انطلاق التظاهرة شهدت جدلاً فنيًا وثقافيًا لافتًا، بعدما عبّر قائد الأوركسترا والملحّن خليل بابا أحمد عن استيائه من غياب ولاية تلمسان، معقل مدرسة الغرناطي، عن قائمة المشاركين.

وقال بابا أحمد، في تصريح مكتوب نشره عشية افتتاح المهرجان، إن “هناك من الصمت ما يُحدث ضجيجًا أعلى من الخطابات”، في إشارة إلى غياب تلمسان عن هذا الموعد الوطني. واعتبر أن الأمر “لا يتعلق بمجرد مسألة برمجة أو مشاركة في مهرجان، بل يتعلق بالتاريخ والذاكرة والاحترام” الذي تستحقه واحدة من أعرق مدارس الموسيقى الأندلسية في الجزائر.

وأضاف الموسيقي أن تلمسان “لم تكتفِ باحتضان الموسيقى الأندلسية، بل حملتها وصانتها ونقلتها بشغف عبر قرون”، مشيرًا إلى أن الغرناطي “مرجعية لا يُستهان بها”، وهو ثمرة عمل أجيال من الأساتذة والباحثين والفنانين والجمعيات الذين كرّسوا حياتهم لصون هذا الإرث.

وتساءل بابا أحمد عن إمكانية الحديث عن “مهرجان وطني للموسيقى الأندلسية” دون تمثيل تلمسان فيه، معتبرًا أن غياب إحدى ركائز هذا التراث يجعل الثراء الثقافي الجزائري “يفقد جزءًا من صوته”. وذكّر بأن الموسيقى الأندلسية في الجزائر تقوم على تكامل مدارسها الثلاث: الصنعة في العاصمة، والمالوف في قسنطينة، والغرناطي في تلمسان، وهي مدارس “ليست في تنافس، بل متكاملة” تروي معًا تاريخًا مشتركًا.

وختم الملحّن الجزائري تصريحه بالدعوة إلى إعادة النظر في هذا الوضع “بحكمة وبروح من العدل”، مؤكدًا أن المهرجانات الوطنية ينبغي أن تكون فضاءً تجتمع فيه كل الحساسيات الفنية احترامًا للكفاءة والتاريخ.

يشار إلى أن فعاليات المهرجان تسير وفق برنامج موزّع على ستة أيام، شهد يومه الافتتاحي حفلاً موسيقيًا أندلسيًا أحياه جوق الجزائر الكبير للموسيقى الأندلسية. وفي اليوم الثاني (الأحد 05 جويلية) شاركت كل من جمعية الودادية (البليدة)، والمطربية (بسكرة)، والخارجية (الجزائر).

وفي اليوم الثالث (الاثنين 06 جويلية)، صعدت على الركح فرق الروضة العناني (عنابة)، والقيصرية (شرشال)، والصنعة (الجزائر)، إلى جانب تنظيم يوم دراسي حول مشروع ملتقى وطني للموسيقى الكلاسيكية الجزائرية.

ويتواصل البرنامج يوم الثلاثاء 07 جويلية بمشاركة فرق القلعة (جيجل)، والباشطرزية (تيبازة)، والسندسية (الجزائر)، تليها يوم الأربعاء 08 جويلية مشاركة جمعيات الفن والأدب (البليدة)، والإسماعيلية (تيبازة)، وأهل الأندلس (الجزائر). وتختتم فعاليات المهرجان يوم الخميس 09 جويلية بمشاركة فرق النغمة (بجاية)، والفن والنشاط (مستغانم)، والجزيرة (الجزائر).

عبد المالك باباأحمد 

مقالات ذات صلة

على خطى دردور: بونة أم عنابة؟

sarih_eco_cult

هل كانت استشارة ترميم “حصن المعدومين” بعنابة محكومة بالفشل منذ البداية؟

sarih_eco_cult

وفاة الفنان عبدو سكيكدي… الوسط الفني العنابي يفقد أحد أصواته

sarih_eco_cult