موقابي قاصا .. أدب جديد من يحدد شروطه؟

 

هل يمكن اعتبار بعض المحاولات الإبداعية على مواقع التواصل الاجتماعي، قصة قصيرة؟
يجيب الخير شوار: الكثير مما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي أرقى بكثير مما يكتب في الأدب.

وأنا أطرح هذا السؤال للقاص والروائي الخير شوار على هامش الندوة التي خصصها الصالون الدولي للكتاب للقصة القصيرة، تبادر إلى ذهني حساب موقابي على فايسبوك، كاتب لا يعرف أحد وجهه ولا هويته الحقيقية، يحظى بألاف المتابعين الأوفياء الذين ظلوا يبحثون عن حسابه بعد حظره لأكثر من مرة .. يكتب دون تحذلق لغوي، بلغة فصيحة حينا، وعامية أحيانا أخرى، يقص اليومي بسخرية مستملحة، دون إلزامات المؤسسة الأدبية، يناقش القضايا الهامشية بعيدا عن شكليات المتن، كأن الكتابة بالنسبة له فعل إمتاع قوامه المشاركة لا غير.

الكاتب المجهول، رأس مال رمزي بديل

غالبا ما يعمد الكثير من الكتاب على استعمال كتابتهم لبناء صورة لأنفسهم داخل الأوساط الثقافية، رغبة أو رهبة .. فنجد الكاتب ألف يتبنى موقفا ما طمعا في الاقتراب من دائرة معينة، ونجد الكاتب الفلاني يهتم بالموضوع الفلاني بدافع رغبة لجائزة معينة .. حينها تصبح الكتابة مجرد وسيلة وصول لغاية محددة، مهما اختلفت اللعبة الجمالية التي يمارسها على مستوى بنية العمل الإبداعي.
في حالة موقابي، نحن أمام كاتب مجهول فضل بناء رأس مال رمزي آخر هو الاسم المستعار، مانحا القارئ نصا بكاتب صنع صورته دون الحاجة للمؤسسة الأدبية .. فالقارئ لموقابي يقرأ لكاتب مطارد من إدارة الفايسبوك يروي ذلك الموقف اليومي المضحك، ساهم في صناعة قاعدة جماهيرية للكاتب.

اليومي .. خطاب للجميع

من يقرأ لموقابي قصصه القصيرة جدا، يجد رابطا واحدا بينها، الموقف ..ذلك الحدث اليومي العابر الذي يمكن أن يحدث لأي واحد فينا، حديث مع جدته .. صراع مع أخواله .. مغامرة مع الضاوية، قصص حدثت مع اخيه المصاب بمتلازمة داون، بتبني هذه الموضوعات اليومية، تمكن موقابي من منح المتلقي فضاء مألوفا، دون تعالٍ أو خطاب مخصص لقارئ محدد سلفا وهو ما تفرضه مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها قناة اتصال مفتوحة للجميع، على عكس الكتاب الذي بات ترفا نخبويا.

الخوارزميات .. ناشر جديد

تلعب قناة الاتصال دورا بارزا في صياغة الخطاب، فقبل كانت الكتابة خاضعة لشروط يحددها رئيس تحرير الجريدة إن كانت القصة منشورة هناك .. أو الناشر إن نشرت المجموعة أو الرواية في دار نشر، تليها مرحلة نيل الاعتراف من طرف المؤسسة الأدبية والنقدية، التي تخضع بدورها النص لشروط متفق عليها ضمنيا.
اليوم نحن أمام رئيس تحرير .. أو ناشر مختلف كليا، هي الخورزميات .. ليجد الكاتب نفسه أمام الزامات من نوع آخر، ونص تحكمه شروط الفايسبوك الصارمة، والدليل على ذلك الحظر المتتالي الذي تعرض له حساب موقابي في الأشهر الماضية، والسبب بعض الكتابات التي اعتبرتها الخوازرميات خرقا لمعايير الفايسبوك، فهل نحن أمام أدب جديد تحكم شروطه خوارزميات الذكاء الاصطناعي بدل إلزامات المؤسسة الأدبية؟

عبد المالك باباأحمد

مقالات ذات صلة

وزارة الثقافة والفنون: ملف الأضرحة الملكية للجزائر القديمة يقترب من قائمة التراث العالمي لليونسكو

sarih_auteur

اختتام فعاليات الطبعة الـ29 لصالون الجزائر الدولي للكتاب غدا

sarih_auteur

تيميمون تحتضن الطبعة الثانية للمهرجان الدولي للفيلم القصير بمشاركة أكثر من 50 دولة

sarih_auteur