بقلم الدكتور: السبتي سلطاني
هي ابنة مدينة الجسور المعلقة قسنطينة عشقت الفن والمسرح وكانت نتاج أحد أعرق المدارس الفكرية والثقافية في الجزائر ونعني بها الكشافة الإسلامية الجزائرية، عشقت الخشبة وعشقتها حتى لكأنها ولدت على ركح المسرح الجزائري فتربت بين أحضانه وقدمت له مسار حياتها إيمانا منها بأن المسرح ليس مجرد عروض فنية فقط بل هو رسالة إنسانية سامية.
اشتهرت هذه الفنانة المتألقة بالعديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية غير أن مشاركتها في حصة أعصاب وأوتار التي لاقت رواجا كبيرا في تسعينيات القرن الماضي كشفت عن قامة فنية راقية رفقة ثلة من الممثلين المتألقين في هذه السلسلة الفكاهية الهادفة، غير أن مسيرة الفنانة فتيحة سلطان لم تنطلق من هذا العمل بل كانت مسيرة حافلة بالإبداع والتألق، فمنذ أن كان في عمرها 14 سنة انطلقت من فضاءات الكشافة الإسلامية ومن مسارح المؤسسات التربوية واقتحمت عالم التمثيل عبر المحطة الجهوية للتلفزة الوطنية بقسنطينة، حيث قدمت ما يفوق عن 12 عملا مسرحيا ناهيك عن عشرات المسلسلات والأفلام التلفزية التي كان حضورها فيها أكثر من لافت بفعل إتقانها للأدوار التي أدتها بكل احترافية.
قدمت فتيحة سلطان العديد من الأعمال التلفزية التي خلّدتها كوجه فني رائد لعل من أبرز هذه الأعمال: عمار بين الخدمة والدار الذي أنتج سنة 1997 وأخرجه مهدي عبد الحق وقامت فيه السيدة فتيحة سلطان بدور زوجة البطل الرئيسي عمار الذي جسّد دوره الفنان كمال كربوز رحمه الله، وسلسلة عيسى سطوري التي مثلت فيها فتيحة سلطان دور الأم إلى جانب الفنان القدير عنتر هلال هذه السلسلة التي أخرجها الفنان القدير علي عيساوي ونالت نصيبا كبيرا م التقدير والاهتمام من قبل جمهور واسع من المتابعين كونها تحاكي حياة أسرة جزائرية بسيطة بكل ما فيها وما عليها من تناقضات. غير أن أشهر المسلسلات التي كانت علامة فارقة في حياة الفنانة فتيحة سلطان هي السلسلة الفكاهية أعصاب وأوتار التي اعتبرتها الفنانة القديرة فتيحة سلطان من الأعمال التي جعلت نجمها يسطع في سماء الفن (في حوار لجريدة النصر).
واصلت الفنانة فتيحة سلطان تألقها في قادم الأعمال التي شاركت فيها على غرار جحا رفقة الفنان حكيم دكار والتي أخرجها عمار محسن، والكسوف الذي أخرجه حسين ناصف ( محطة قسنطينة 2004) ودوار الشاوية الذي أخرجته جميلة عراس وغيرها من الأعمال التلفزية والمسرحية الخالدة، ورغم هذا النجاح الباهر إلا أن حضور الفنانة فتيحة سلطان على شاشة التلفزيون أو المسرح بات قليلا لأسباب توجزها في حديثها لبعض وسائل الإعلام في ظهور بعض المخرجين الذين لا يهتمون كثيرا بالوجوه التي لديها مسار طويل وتجربة ثرية بل إن تمركز العديد من الأعمال الفنية في العصمة حرم الكثير من الفنانين من الظهور والتألق بحكم تواجدهم في مناطق بعيدة عن المركز، أما فيما يتعلق بالمسرح فإن الفنان القديرة توعز ذلك لعامل الوضع الصحي الذي لم يعد يسمح لها بالحركية التي كانت عليها سابقا غير أنها ظلت وفية للفن الرابع من خلال متابعة كل كبيرة وصغيرة تخصه، كما أنها اتجهت إلى عالم الإنتاج المسرحي من خلال بعث تعاونيةمسرحية تطمح من خلالها في حال قُدم لها الدعم المادي من الجهات الوصية لتقديم عروض ضخمة فنية.
ختاما ستظل فنانة بونة وابنة مدينة قسنطينة فتيحة سلطان رمزا ثقافيا عنابية وجزائريا سامقا اقتحم عالم الفن المسرحي والتلفزيوني بكل كفاءة واقتدار وكان لهذا الرمز والأيقونة حضورا مميزا ولافتا في مختلف المحطات الثقافية التي شاركت فيها، كما أن حب الفنانة القديرة فتيحة سلطان لفن المسرح والتمثيل جعلها حاضرة على الدوام في مختلف الفعاليات الثقافية التي تقام بمدينة عنابة، وتكون مناط تكريم من خلال بعض المهرجانات الدولية على غرار مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي ومهرجان المسرح النسائي وغيرها من المحطات الفنية والثقافية التي تشهدها مدينة بونة…سلام.
