أوراق الخميس: نبيل رحماني.. أربعون عاما من العشق المسرحي والعطاء الإنساني

بقلم الدكتور: السبتي سلطاني

رجل عشق المسرح حدّ النخاع، فجعل منه بيته الأول وليس الثاني كما قد يتبادر إلى الأذهان، أعطى للمسرح زهرة شبابه، وظل كذلك إلى يوم الناس هذا ينافح عن المسرح ويكافح من أجل ازدهاره دون أن تفتر له عزيمة، إنّه الممثل والكاتب والمخرج المسرحي نبيل رحماني.

إنّ الحديث عن نبيل رحماني الفنان يقتضي قبل ذلك معرفة نبيل الإنسان الذي عرفته أبا رائعا جسّد شتى معاني الحب والعطاء، نبيل من ذلك النوع الذي يكن محبة خاصة لأبنائه ويعمل المستحيل لأجل أن يشرفوه علما وخلقا، لذلك لا يكل ولا يمل في متابعتهم دراسيا وعلميا ومعرفيا وهو الفنان الذي يدرك سر الكلمة وتأثيرها النافذ في الإنسان.

عرفت نبيل قبل سنوات قليلة وعرفت فيه الاجتهاد والبحث المضني من أجل الإتيان بكل ما هو جديد على خشبة المسرح لأنه يؤمن بأن المسرح هو أكثر الأدوات الفنية تأثيرا في السلوك العام، ناهيك عن دوره في التربية والتثقيف متمثلا قول ويليام شيكسبير: “أعطني مسرحا أعطك شعبا عظيما”

بداية الرجل مع عالم الفن الرابع كانت منذمطلع الثمانينيات مثل جميع الممثلين الهواة في تلك المرحلة بين أركان مسرح عز الدين مجوبي بعد أن اتصل به كل من المرحوم جمال حمودة وعبد الحميد قوري اللذين اقترحا عليه الانضمام إلى عالم الاحتراف في المسرح. وكان أول عمل مسرحي شارك فيه هو مسرحية جنوب لجمال حمودة حيث شارك عمالقة المسرح هذا العمل على غرار كمال كربوز، محمد الصالح حفيظي ثم امتدت مسيرة الفنان نبيل رحماني على مدار أكثر من أربعين عاما بين أعمال مسرحية ومونولوغات فنية هادفة وحتى بعض الأعمال المسرحية للطفل.

ومن أبرز الأعمال التي شارك فيها نبيل رحماني نجد: ملحمة عبد الحميد بن باديس لأحمد طايع سنة 1984، التائهون للمخرج حسان تريكي سنة 1987، كلاندو بازار لعبد الحميد قوري 1991، إشهاركم مونولوغ من تأليف نبيل رحماني وإخراج حميد قوري سنة 1993، وتواصت المسيرة في أكثر من 30 عملا فنيا مسرحيا آخرها مسرحية “مروا من هنا” والتي أراد من خلالها أن يبعث رسالة محبة وعرفان بالجميل لكل الفنانين الذين مروا عبر خشبة مسرح عز الدين مجوبي وكان لهم حضورا لافتا في مجال الفن المسرحي، ولقد حضرت هذا العرض الراقي الذي قدمه مجموعة كبيرة من الفنانين الشباب بطريقة تحمل الكثير من الحب العرفان للجيل الذي كان له الدور الفاعل في تأسيس المسرح الجهوي بعنابة بدءًا بأول مدير لهذا الصرح الثقافي السامق المرحوم المؤرخ والباحث حسن دردور إلى آخر من تقلد مهام هذا المسرح، فضلا عن كل الفنانين الذين كانت لهم أياد بيضاء على مسرح عز الدين مجوبي سواء أولئك الذين قضوا نحبهم رحمهم الله أو أولئك الذين ما زالوا على قيد الحياة.

ختاما قدّم الفنان نبيل رحماني طيلة مسيرته الفنية أعمالا مسرحية راقية تعكس شغفه الذي لا ينقطع بالفن الرابع، وهو بذلك يشكّل لبنة حقيقية من لبنات الفن المسرحي في الجزائر… سلام.

مقالات ذات صلة

فتيحة سلطان: من جسور قسنطينة إلى ركح بونة مسيرة فنية حافلة وثرية

sarih_auteur

بوبكر محمد لخضر: والدرة المصونةالتي خطّتها مجاذيف سفينة بونة

sarih_auteur

أوراق الخميس..محمد الصالح بن يغلة: من محراب التعليم إلى الفضاء الرحب الإبداع

sarih_auteur