بقلم الدكتور: السبتي سلطاني
يعتبر الناقد السينمائي ابن مدينة عنابة عبد الكريم قادري من الأسماء الوازنة في مجال النقد السينمائي على الصعيد الوطني والعربي على العموم، إنّه يكتب عن السينما الجزائرية والعربية كتابة الخبير بكافة تفاصيلها، يكتب ويقدم صورة دقيقة عن الحدث السينمائي بكل أشكاله كتابة الخبير العارف.
عرفت الأديب والناقد السينمائي عبد الكريم قادري من خلال حضوره النوعي للعديد من اللقاءات الأدبية التي كانت تقام بقصر الثقافة الفنون محمد بوضياف بعنابة فكانت تدخلاته النقدية تكشف عن امتلاء معرفي للرجل لكنه سرعان ما أخذ توجها آخر بعيدا عن الكتابة الشعرية والإبداعية حيث خصص الكثير من الجهد والوقت للحديث عن السينما المحلية والعربية والعالمية واتخذ من بعض المنصات الإعلامية وسية لنشر أفكاره القيمة في مجال السينما عبر كتابات نقدية وازنة تشي بقدرة الرجل على مناقشة القضايا التي تعالجها السينما عبر مجموعة من الأفلام التي نالت الكثير من الاهتمام على المستوى الوطني أو العربي أو العالمي.
عبد الكريم قادري ناقد سينمائي له العديد من الدراسات والمقالات السينمائية والأدبية، كما صدر له العديد من الكتب النقدية منها «سينما الشعر/ جدليّة اللغة والسيميولوجيا في السينما» 2016 و «سينما الرؤى/ قراءات ودراسات في السينما العربية» 2017، و«السينما الشعرية/ أسئلة البناء والدلالة» عن مهرجان أفلام السعودية 2022. و«جمالية التلقّي في السينما الوثائقية» 2024(مجلة جسور الإلكترونية) كما أصدر الرجل مجموعتين شعريتين بعنوان: “المرأة والأشياء” و “فاصلة ”
ربط الناقد السينمائي عبد الكريم قدري في معظم مقالاته بين السينما والشعرية وأقام الكثير من جسور التواصل بين فضاء السينما وفضاء الشعر معتبرا أن الفصل بين العالمين يه تعسف كبير وبالتالي فإن عالم السينما يتقاطع في الكثير من تفاصيله مع عالم الشعر لذلك يقول: “لا يوجد فرقٌ كبيرٌ بينهما، عندما نعكس المُصطلحات، تتحوّل الى الشعر/الصورة، والسينما/الصورة، لانّ اهمّ مرتكز يعتمد عليه الشعر هو الصورة، والشاعر الجيد، حسب ميزان النقد الحديث، هو الذي لا يُكرر نفسه، ويخلق صورا جديدة، لذا، فان اللونين الفنيين المذكورين، يخرجان من منبع واحد، ويقتاتان من ضرع واحد، وهو الخيال، وأرى الخلاف بينهما بسيطا.
عندما نقرا نصا شعريا ما، نتخيل العديد من الصور، ونشاهدها في أذهاننا، وكلها ‘افلامٌ متخيلة ذهنيا’ تختلف من شخصٍ لآخر، اما الصورة السينمائية، فإننا نراها بشكلها النهائيّ، وبنفس المقاييس الظاهرية لكلّ فرد، لذا، هناك الكثير من العناصر التي تجمع الشعر، والسينما، ويمكن القول، كلاهما شيءٌ واحد، وقد سبق لي ان استلهمتُ سيناريو فيلم قصير بعنوان ‘صداع′مناحد نصوص مجموعتي الشعرية ‘فاصلة’”
وعن راهن السينما الجزائرية كثيرا ما أبدى عبد الكريم قادري امتعاضه وأسفه الشديد على مآلاتها، حيث قال في تصريح إعلامي: ” اعتقد بأن السبب الحقيقي وراء تذمري الدائم عن واقع السينما الجزائرية هو المآل الذي وصلنا إليه اليوم، إذ بات من النادر جدا أن نشاهد فيلما جزائريا محترما، بالمقاييس الفنية للسينما، وأصبحت الأفلام التي تنتج غارقة في المحلية المقيتة، ولا تقدم أي شيء لمدونة السينما، وقد سبق وحذرنا من خطورة هذا النوع من الأفلام في العديد ممن المناسبات، حيث أثبت الوقت صدق ما حذرنا منه” ( الجزيرة أونلاين: فيفري 2019)
ختاما تظل كتابات الناقد والباحث في مجال السينما عبد الكريم قادري ذات قيمة معرفية كبيرة بالنظر لما قدمه فيها من جهود مضنية للتعريف بالصناعة السينمائية سواء في الجزائر أو في العالم العربي… سلام
