للعم السعيد بوطاجين.. مصطلح رائع، هو الجماعات الأدبية المسلحة، مصلطح ابتكره لتفسير حالة الخالوطة في الساحة الأدبية إبان مرحلة ما مرحلة ما .. لكن من كان يدري أن الثقافة ستشهد ظهور جماعات من البق، تختبئ تحت أفرشة شباب تجشموا عناء الانتقال والأمل، لتنتظر نومهم فتسرق أحلامهم .. هذا ما قام به البق .. والعهدة على كتبة الرسالة المفتوحة، فهل يستطيع البق حقا فعل ذلك؟
رفعت مجموعة من المشاركات في فئة “المؤلفات” بمنتدى “حاملات المشاريع”، المنظَّم ضمن فعاليات مهرجان المسرح النسوي بعنابة، عريضة احتجاج موجهة إلى وزيرة الثقافة والفنون، تضمنت سلسلة من الاتهامات بوجود اختلالات تنظيمية وإدارية في تسيير المنتدى، وصلت حسب العريضة إلى حد “الإقصاء الانتقامي” لبعضهن من المرحلة الثانية للمشروع، عقب تقديمهن شكوى رسمية.
تفتح العريضة ملف الاختلالات بالحديث عما تصفه بـ”التمييز في التواصل”، مشيرة إلى أن التواصل مع المشاركات، بعد الإعلان عن القائمة الرسمية للمقبولات، اقتصر على فئة معينة لإعداد العروض والتفاصيل الإخراجية، في حين هُمِّشت فئة المؤلفات دون معايير معلنة، وسط غياب برنامج تنفيذي موحد يوضح الأنشطة والمواعيد والأماكن. كما تشير العريضة إلى تفاوت في آليات تقديم المشاريع، حيث طُولبت بعض المشاركات بإعداد عروض بصرية (Canva)، بينما اقتصرت مطالبة أخريات بتقديم النصوص المجردة فقط، وهو ما تعتبره الموقّعات إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص.
تتناول العريضة أيضاً ظروف تنقل وإقامة المشاركات القادمات من ولايات بعيدة، بما فيها مناطق الجنوب والعاصمة، واللواتي لم يحظين، حسب النص، بأي تنسيق مسبق يتعلق بنقلهن، ما اضطرهن حسب العريضة لقطع مسافات شاسعة بإمكانياتهن الخاصة. وبخصوص الإيواء، تذكر العريضة تفاوتاً بين المشاركات، إذ وُجِّهت بعضهن في البداية إلى دور إيواء تَصفها بأنها تفتقر لأدنى شروط النظافة والماء، في حين أُسكنت فئات أخرى في فنادق وسط المدينة. وحتى بعد نقلهن إلى فندق آخر عقب الاحتجاج، تذكر العريضة تسجيل وجود حشرات (بق الفراش) في الغرف.
تنتقد العريضة كذلك تخصيص “مقهى المسرح” كفضاء لمناقشة النصوص والمشاريع، واصفة إياه بغير اللائق لمناقشة أعمال إبداعية تحتاج هدوءاً وتقديراً، إلى جانب ما تصفه بغياب لجنة انتقاء معلنة الأسماء والمعايير، وغياب خلية اتصال فعالة تُطلع المشاركات على تفاصيل الأنشطة ومواعيد العروض.
ويتضمن أحد أبرز بنود العريضة اتهاماً مباشراً لمحافظة المهرجان بالتعامل بـ”نبرة حادة واستعلاء” خلال لقاء عُقد لمناقشة هذه الانشغالات، وتذكر العريضة عبارات تنسبها إليها من قبيل “لم تكنّ مرغمات على الحضور”، إضافة إلى ما تصفه بتحويل النقاش إلى “تجريح شخصي والتشكيك في الكفاءة المهنية” لبعض المشاركات. وتذهب العريضة إلى حد وصف استبعاد فئة المؤلفات من المرحلة الثانية للمشروع، المقررة خلال المهرجان الوطني للمسرح المحترف بالعاصمة، بـ”الإقصاء الانتقامي”، معتبرة أن توقيت القرار، مباشرة بعد تقديم الشكوى، يحمل “مؤشرات قوية” على أنه إجراء عقابي. وتذكر العريضة أن محافظة المهرجان صرّحت، بحسب ما “بلغ” الموقّعات، في اجتماع لاحق مع فئة المخرجات، بأن الإقصاء جاء كإجراء ردعي بسبب تقديم الشكوى، وهو ما تصفه، في حال صحته، بـ”تجاوز خطير لأخلاقيات التسيير الإداري”.
وتختتم الموقّعات عريضتهن بمطالبة الوزارة بفتح تحقيق إداري وتفتيشي شامل في ظروف تنظيم المنتدى، والتحري في آليات التواصل ومبدأ تكافؤ الفرص في توزيع المعلومات وبرمجة العروض، ومراجعة ظروف النقل والإقامة ومدى مطابقتها للمعايير اللائقة، وضبط معايير لجان الانتقاء والتقييم ومراجعة الفضاءات المخصصة لمناقشة النصوص. كما تطالب العريضة بالاستماع إلى شهادات المشاركات بخصوص الاجتماع مع محافظة المهرجان، والتحقق من خلفيات قرار الاستبعاد من المرحلة الثانية، وإلغاء أي قرار ثبت ارتباطه بتقديم الشكوى، إلى جانب إعادة الاعتبار للمتضررات وتمكينهن من المشاركة العادلة في المحطات المقبلة، وإرساء أطر تنظيمية تكفل الشفافية في إدارة التظاهرات الثقافية الوطنية مستقبلاً.
