في أول عرض لها خارج عنابة
عبد المالك باباأحمد
يحتضن المسرح الوطني الجزائري يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، على الساعة السادسة مساءً، عرض مسرحية “حسناء والوحوش”، ضمن مواعيده لشهر أكتوبر. وقد أتاح المسرح التذاكر عبر رابط الحجز الإلكتروني الخاص بالعرض.
والمسرحية مقتبسة عن مونودراما الراحل جمال حمودة، عالجها درامياً الكاتب المسرحي والمخرج هشام بوسهلة، وهي من إخراج وسينوغرافيا كمال رويني. ويؤدي أدوارها كل من فاتن قصار وفاطمة بوشامة وأمينة بويونس ومحمد شريف أوديني وسفيان هميسي. وكان العمل قد قُدم في عرضه الشرفي بالمسرح الجهوي “عز الدين مجوبي” في بداية جوان 2026.
تدور أحداث المسرحية داخل سجن، حيث تقبع “حسناء” المتهمة بقتل ابنها. وتبدو المسرحية في ظاهرها ذات توجه نسوي، غير أنها تتجاوز المقاربة المألوفة للمرأة المقهورة لتقدم نموذجاً تجتمع فيه الضحية والجلاد، المتهم والقاضي، المذنب والبريء. وتحيل المسرحية في بنيتها العميقة إلى قراءة سياسية تفسيرية لأحداث العشرية السوداء، وتجعل من حسناء معادلاً موضوعياً لتاريخ سياسي معقد.
وتتردد على لسان حسناء “لازمة” تفتح باب التأويل: “دمو في يدي ولا دم الناس في يدو”، وهي جملة تضع المتفرج أمام سؤال لماذا أقدمت على ما أقدمت عليه. ومن خلال صوتها الداخلي، المتمثل في القاضي والمحامي، تتشابك أسئلة أخلاقية وفلسفية، منها: هل تزر وازرة وزر أخرى عند الضرورة؟ وهل يتطلب الخير شراً ضرورياً؟ وإن كان ذلك، فهل يستطيع الإنسان أن يحتمل هذا الشر؟
وإلى جانب هذا البعد الثقيل، تقدم المسرحية نماذج إنسانية متنوعة، منها السجينة “أحلام” التي تمثل الإنسان المتجرد من الأسئلة الوجودية، وتكسر بهمومها البسيطة وغرائزها الأبسط أفق التراجيديا بفسحة كوميدية، ومعها الحارسة التي تحفظ للعرض توازنه. كما تتعدد مستويات الخطاب واللغة فيها، بين اللغة الشعرية التي تنطق بها حسناء، واللغة التقنية للقاضي والمحامي والحارسة، واللغة الشعبية التي تتحدث بها أحلام.
أما سينوغرافياً، فقد اعتمد العرض على “المسرح الفقير”، مع تقسيم الفضاء الركحي إلى ثلاثة أثلاث، وتركيز على الثلثين الأول والثاني.
وبهذا الموعد، يقترب العمل من جمهور العاصمة، في فرصة لمتابعة عرض يطرح أسئلة الأخلاق وعلاقتها بالتاريخ والأزمة.
