إبتسام .ب
استقبل وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، أول أمس، بمقر الوزارة، أعضاء المكتب التنفيذي للفدرالية الوطنية لعمال الصحة (FNTS)، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين (UGTA)، برئاسة أمينها العام آيت طالب رضا، ثم وفدا عن النقابة الوطنية الجزائرية للنفسانيين برئاسة خالد كداد، بحضور أعضاء اللجنة المركزية المكلفة بالحوار مع الشركاء الاجتماعيين، وجاء اللقاءان في إطار مواصلة المشاورات مع الشركاء الاجتماعيين وتعزيز الحوار حول الانشغالات المهنية والاجتماعية لمستخدمي القطاع.
وخلال اللقاء الأول، نوّه الوزير بدور الفدرالية كشريك اجتماعي فاعل، مثمنا التزامها بروح المسؤولية وحرصها على استقرار القطاع وخدمة المصلحة العامة، كما جدد التزامه بالتكفل بانشغالات المستخدمين، لا سيما فئة الأسلاك المشتركة، مشددا على ضرورة دراسة المطالب المطروحة وتحديد الحلول المناسبة لها بما يستجيب للتطلعات المشروعة للعمال.
كما أكد الوزير على أهمية تعزيز آليات التواصل والتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين عبر إرساء آليات متابعة مباشرة على مستوى الوزارة تحت إشرافه وتكثيف التنسيق مع الفرق التقنية المختصة لدراسة الملفات وتقييم الانشغالات وتحديد التدابير العملية لمعالجتها، مشيرا إلى أن أبواب الحوار ستبقى مفتوحة أمام جميع الشركاء.
واستعرض الوزير أبرز محاور عصرنة المنظومة الصحية وتطوير تسييرها، مؤكدا ضرورة تسريع الرقمنة، لا سيما في المصالح الاستعجالية، لما تتيحه من تحسين لتنظيم العمل وتسهيل لمسار المريض وتعزيز لسرعة التكفل به، وأبرز أهمية إيلاء البعد الإنساني مكانته في تقديم الخدمات الصحية من خلال تحسين الاستقبال والارتقاء بظروف التكفل بالمرضى.
ودعا آيت مسعودان الفدرالية إلى المساهمة في ترسيخ ثقافة أنسنة المؤسسات الصحية بما يعزز ثقة المواطن في المرفق الصحي العمومي.
من جانبهم، عبر آيت طالب رضا وأعضاء المكتب التنفيذي عن تثمينهم للتوجهات المعروضة مؤكدين استعدادهم لمرافقة جهود الوزارة ودعم مساعيها لعصرنة المنظومة وتحسين ظروف العمل من خلال مواصلة التنسيق والحوار مع الإدارة المركزية والفرق التقنية.
وخلال استقباله وفد النقابة الوطنية الجزائرية للنفسانيين، فقد شكل اللقاء فرصة للاستماع إلى انشغالات النقابة، لا سيما ما تعلق بالقوانين الأساسية والتوظيف والترقية والتكوين الجامعي والمستمر والمسار المهني للنفسانيين، إضافة إلى المسائل المرتبطة بممارسة النشاط النقابي وتحسين الظروف المهنية والاجتماعية لهذه الفئة، أكد الوزير على أهمية مواصلة الحوار وتعزيز قنوات التواصل بين مسؤولي المؤسسات الصحية وممثلي النفسانيين، مشددا على ضرورة توفير الظروف الملائمة لممارسة النشاط النقابي وفق القوانين والتنظيمات المعمول بها، كما ثمن دور النقابة كشريك اجتماعي هام يمكنه الإسهام بمقترحات ومبادرات في دعم تطوير المنظومة الصحية، خاصة في مجال الصحة النفسية والعقلية.
من جهته، أكد خالد كداد تطلع النقابة إلى مواصلة هذا المسار بروح من المسؤولية والتعاون انطلاقا من قناعتها بأن الثقة المتبادلة والحوار الدائم مع الوزارة ركيزة أساسية لإحراز تقدم ملموس في معالجة الملفات المهنية، مجددا التزام النقابة بالمساهمة في كل مسعى جاد لتعزيز جودة التكفل بالصحة النفسية للمواطن.
وجدد الوزير حرصه على توفير الإمكانات اللازمة لتمكين مهنيي الصحة من أداء مهامهم في بيئة عمل ملائمة، وأبرز أهمية دور النفسانيين ضمن المنظومة الصحية، كما أكد ضرورة تعزيز حضورهم ومشاركتهم في تنفيذ محاور المخطط الوطني للصحة العقلية وإدماجهم ضمن الخلايا المنشأة في إطار هذا البرنامج، منوها في السياق بدورهم المحوري في مرافقة المتضررين خلال الأزمات والكوارث لا سيما الحرائق التي شهدتها بعض الولايات، وأكد على أهمية تعزيز التكفل النفسي الاستعجالي وتدعيم تدخلات النفسانيين على المستوى الوطني عبر تعيين نقاط اتصال مختصة وضمان التنسيق الفعال بين مختلف المتدخلين.
وفيما يخص الإطار التنظيمي لممارسة النشاط النفسي على مستوى العيادات الخاصة تطرق الوزير إلى إعادة النظر في النصوص المنظمة له ومراجعتها وتحيينها بما يتماشى مع تطور الممارسة المهنية.
كما أشار إلى أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية لا سيما الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في قطاع الصحة، مؤكدا أهمية إشراك الشركاء الاجتماعيين في هذا المسار.
وفي ختام اللقاءين، جدد الوزير تأكيده على مواصلة الحوار والتشاور مع الشركاء الاجتماعيين ودراسة الانشغالات المطروحة بمسؤولية، بما يعزز الثقة المتبادلة ويدعم العمل التشاركي، ويكرس الاستقرار داخل المؤسسات الصحية، خدمةً للمريض وللمواطنين وترقيةً للصحة النفسية والعقلية في الجزائر.
