المؤبد لقاتل صديقه حرقا بالحريشة في الحجار بعنابة

 غدر به بدعوته للعشاء في بيته ثم سكب عليه البنزين وأضرم النار

وردة قانة

قضت، أمس، محكمة الجنايات بمجلس قضاء عنابة بعقوبة السجن المؤبد في حق المسمى “خ.م” لتورطه في جناية الاغتيال باستعمال التعذيب، إثر استدراجه الضحية “ب.خ.ح” إلى منزله بحي الحريشة وحرقه باستعمال البنزين، فيما التمست النيابة العامة توقيع عقوبة الإعدام في حق المتهم.

تعود وقائع القضية إلى تاريخ 20 ماي 2026، في حدود منتصف الليل، حين تقدم أحد المواطنين إلى مقر فرقة الدرك الوطني بالحجار للتبليغ عن تعرض المسمى “ب.خ.ح” المقيم بحي الحريشة لحروق بليغة نُقل على إثرها إلى مستشفى ابن رشد بعنابة. وبعد تنقل عناصر الدرك الوطني إلى الحي تبين أن الفاعل هو المسمى “خ.م”؛ وإثر تكثيف التحريات أُوقف واقتيد إلى مقر الفرقة. ولدى سماع المتهم في التحقيق الأولي صرح أنه بتاريخ الوقائع، في حدود التاسعة والنصف ليلاً، استدرج الضحية “ب.خ.ح” إلى منزله بدعوته لتناول العشاء، ثم سكب البنزين عليه وأضرم النار في جسده ولاذ بالفرار تاركاً إياه في حالة حرجة، مؤكداً أنه لم يكن تحت تأثير المخدرات، وأن دافعه كان الانتقام إثر خلافات سابقة بينهما.

من جهته، صرح شقيق الضحية المسمى “ب.خ.ن.د”، الذي حضر عملية إخماد النيران عن أخيه، أنه في حدود الساعة التاسعة ليلاً، وبينما كان موجوداً بالحي قبالة مسكن المشتبه فيه، لاحظ رفقة بعض المواطنين ناراً مشتعلة داخل المنزل مع سماع صراخ شخص؛ وفور توجههم وجدوا شقيقه يحترق، بينما لاذ المسمى “خ.م” بالفرار بمجرد رؤيتهم، فبادروا بإخماد النار ونقله إلى مستشفى الحجار. وأثناء إسعافه كشف لأخيه أن “خ.م” استدرجه إلى المنزل بدعوى تناول وجبة “الشخشوخة”، ثم سكب عليه البنزين وأشعل النار فيه. وبعد نحو ثلاثة أيام من الحادثة، أعدت مصالح الدرك تقريراً إخبارياً يفيد بوفاة الضحية في مستشفى ابن سينا متأثراً بحروقه البليغة.

وأمام هيئة محكمة الجنايات، أنكر المتهم تهمة القتل العمد، زاعماً أن البنزين يخص والده الذي يملأ به خزان دراجته النارية، وأنه سكب كمية محدودة على كتف الضحية بقصد تخويفه فقط لا قتله، رداً على خلاف مالي بينهما يقدر بـ 12,000 دج وشجار سابق اعتدى فيه الضحية عليه بالضرب. كما أنكر طعنه بالسكين مدعياً أن الجرح قد يكون ناجماً عن ارتطامه أثناء احتراقه واضطرابه.

في المقابل، أكد شقيق الضحية شهادته موضحاً أن المجني عليه أبلغه قبل وفاته بأن المتهم طعنه بسكين في بطنه وكف يده بعد استدراجه لتناول العشاء، إذ خرج من الفناء متذرعاً بجلب مشروبات غازية ليعود بحاوية بنزين سكبها عليه من الخلف ثم أضرم فيه النار، ما تسبب في تفحم نحو 70% من جسده، مشيراً إلى أن علاقتهما كانت عادية ولم يعلم بأي خلافات بينهما.

وأفاد عم الضحية “ب.ع.ر” بأنه سمع أحد الجيران يصرخ بأن ابن شقيقه يحترق، فقصد منزل المتهم وطرق الباب بقوة دون استجابة، في حين قفز شخصان من فوق السور واستعانا بالماء من الجيران لإخماد النيران، إلى أن خرج والد المتهم وفتح الباب. ولدى استفساره من ابن شقيقه عن ملابسات الحادثة أكد له الأخير أن صديقه غدر به وطعنه ثم أحرقه. وتطابقت هذه الرواية مع إفادة شاهد آخر كان رفقة أصدقائه بجوار المنزل؛ حيث سمعوا صراخ الضحية وتكبيره وتشّهده، ولاحظوا تصاعد النيران والدخان دون فتح الباب، ما اضطرهم لتسلق الجدار لإطفاء النيران، مؤكداً حسن سيرة الضحية في الحي وخلو سجله من الشبهات أو الخلافات.

من جانبه، صرح والد المتهم أنه كان داخل البيت حين طلب ابنه من والدته إعداد وجبة العشاء في الفناء الخلفي، ليتفاجأ بعد ذلك باندلاع الحريق وصراخ شخص يشتعل، في حين كان ابنه في حالة هستيرية؛ فسارع إلى الاستعانة بدلو ماء ناولته إياه زوجته وسكبه على الضحية وفتح له الباب للخروج، نافياً علمه بوجود خلافات بينهما أو مصدر جلب مادة البنزين.

 

مقالات ذات صلة

عبور القمر أمام عنقود الثريا النجمي ليلة الأربعاء

sarih_auteur

شرطة عنابة تفكك شبكتين إجراميتين وتحجز 2528 قرصًا مهلوسًا

sarih_auteur

شرطة الجزائر تطيح بمشتبه فيهما في قضية نصب على 64 مواطناً بأكثر من 11 مليار سنتيم

sarih_auteur