أوراق الخميس : تسونامي اللهب وبشائر النور: قصة تضامن لا ينطفئ

بقلم الدكتور: السبتي سلطاني

تظهر في معظم الكوارث التي تحدث بين الحين والآخر قصص وحوادث مدعاة للتدبر والتأمل لأنها ببساطة لا تتحرك من تلقاء نفسها بل تقف خلفها إرادة ربانية عظيمة وتحركها قيم إنسانية نبيلة تجعل الواحد منّا لا يجد ما يقوله سوى ” الحمد لله ولا وأخيرا”

شهدت بلادنا هذه الصائفة محنتين رهيبتين مرّتا على أبناء شعبنا الأولى كانت خلال شهر جويلية حيث اشتعلت الحرائق في مدن عنابة وسكيكدة وكان وقعها رهيبا على العباد غير أن عناية الله خففت الوطء وكانت خفيفة على الأرواح ثقيلة في الممتلكات،ثم كانت النكبة الثانية شهر أوت لكنها كانت أشد وطأة وأثقل في الأرواح والممتلكات لحقت بأحبتنا في جيجل وبجاية وبدرجة أقل عنابة وسكيكدة، لم تكن هذه الحرائق مجرد اشتعال طبيعي للنيران بل كانت تسونامي ناري رهيب قضى على كل الأخضر واليابس في ولاية جيجل الحبيبة.

فرغم أن المصاب جلل وما حل بإخواننا من دمار يفوق حدود الوصف إلا أنّه بين ظلمات ذلك الدخان الكثيف ظهرت الكثير من بشائر النور كما لمع المعدن النفيس لأبناء هذا الشعب المعطاء الذي لم يدخر جهدا في سبيل الوقوف مع أشقائه وأبناء شعبه، فتم تسيير العديد من القوافل الإنسانية التي تعج بالمساعدات بمختلف أشكالها نحو هذه المدن المنكوبة، وأثبت شباب هذ البلد أنّ البلد الذي تركه أشاوس جيش التحرير الوطني لن يركع ولن ينحني يوما، إنها صور من البطولة التي كشفت الوجه الحقيقي لهذا الشعب الذي آمن به مفدي زكريا حد التقديس فلولا أن العقيدة تملأ قلبه لما آمن يوما إلا بشعبه.

مؤكد أن نور الصبح سينبلج يوما على إخواننا الذين فقدوا عوائلهم وأهليهم، وأنّ الحياة ستستمر ولكن من المؤكد أيضا أنّ هذه الأحداث الأليمة ستغرس في قلوبنا وفي ذاكرتنا قصصا بطولية لا يمكن نسيانها، سيذكر التاريخأن سائق الشاحنة موفق سليمان رحمه الله قد شاحنة مجهزة بالمساعدات انقلبت به في الطريق وفقد حياته ثمنا لهذا الموقف الإنساني النبيل، سيذكر التاريخ أن العدي من شباب هذ الوطن قد سيروا قافلات إنسانية أولها في أول الطريق السيار غربا وآخرها عند مدخل قسنطينة شرقا، وأخرى انطلقت من أقصى مدن الجنوب واتجهت رأسا إلى جيجل شمالا…

ومن القصص الرائعة التي ستظل راسخة في الأذهان قصة العجوز عائشة التي كانت فرحتها الطفولية بنجاة دجاجاتها من المحرقة سببا في خير عميم نالها وجعلها تصل إلى بيت الله معتمرة، والقصة نفسها مع العجوز الجيجلية التي طلبت تمرا لتصنع به “طمينة” فنالها من الله خيرا عظيما…

كل هذه القصص وغيرها تعكس أمرا واحدا أن بلدنا الذي وقفا سدا منيعا أمام كل الأفاقين والمجرمين وطردهم من هذه الأرض الطيبة سيظل عصيا على كل من تسول له نفسه المساس بقدسية هذه الأرض طالما أنّ هذه الأرض ما زالت تنجب رجالا من أصلاب الرجال… سلام.

مقالات ذات صلة

عبد الكريم قادري.. أو عندما يلتقي شغف الشعر بسحر السينما

sarih_auteur

أوراق الخميس: نبيل رحماني.. أربعون عاما من العشق المسرحي والعطاء الإنساني

sarih_auteur

فتيحة سلطان: من جسور قسنطينة إلى ركح بونة مسيرة فنية حافلة وثرية

sarih_auteur